الصفحة 3013 من 3812

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يعقدَ الشيطان على قافية رأسِ أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، ويضرب على مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان"متفق عليه.

يا أهل الفجر:

كفاكم شرفًا شهادةُ ملائكة الرحمن لكم، قال- صلى الله عليه وسلم:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون"متفق عليه.

يا أهل الفجر خاصةً ويا من يحافظون على صلاة الجماعة عامة: أبشروا، فوضوؤكم درجات، وممشاكم إلى المسجد حسنات، وجلوسكم فيه رحمات من ربكم وصلوات:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح"أخرجه البخاري ومسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطُ خطوة إلا رفعت له بها درجة وحُطَّت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه: اللهمَّ صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدهم في صلاة ما انتظر الصلاة". متفق عليه، وفي رواية مسلم:"اللهم ارحمه، اللهم اغفر لهُ، اللهم تب عليه، ما لم يؤذِ فيه، ما لم يحدث فيه".

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط"أخرجه مسلم.

فسلامٌ على المحافظين على صلاة الفجر، حين تركوا السَّهر، وودَّعوا السَّمر، وفازوا بعظيم الأجر، ترى الواحد من هؤلاء يستعدُّ لها من الليل بالساعة المنبِّهة، والوضوء والأوراد المتنوعة، وإذا خشي فوات القيام لها وصَّى أحدًا يوقظه، وقبل هذا كله إحساس الإيمان الذي يعمر قلبه، فحتى لو عرض له أمرٌ فتأخر عن النوم مرَّةً وجدته عند الصلاة يهبُّ من نومه فزعًا إليها، مبادرًا بأدائها، فللَّه درُّهم حين صلَّوا صلاة الفجر لميقاتها، فحفظوا وقتها، وداوموا عليها، وفازوا بأحب عمل إلى الله - عز وجل - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله - عز وجل -؟ قال: الصلاة على وقتِها…."الحديث، متفق عليه.

أولئك هم الرِّجال حقًا، والمؤمنون صدقًا، قال ربُّنا - جل وعلا -:"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"النور36-38.

أمَّا مَن ضيَّعوا الصلاة وتهانوا بها وأخَّروها عن وقتها فيا ليت شعري لو يعلمون ماذا تحمَّلوا من الوِزر؟ وماذا فاتهم من الأجر؟ قال - تعالى:"فوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ"الماعون4-5.

وقال - تعالى:"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا". مريم 59-60.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أوَّل ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملهِ صلاتُهُ، فإن صلُحت فقد أفلحَ ونَجَح، وإن فسدت خابَ وخَسِرَ…."الحديث رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

أيُّها المضيِّع لصلاة الجماعة ولا سيما صلاة الفجر، أفما لك همَّةٌ ترتفع بها لتكون مع من سبق الثَّناء عليهم والإشادة بهم، لماذا تجعل للشيطان عليك سبيلا؟ ولماذا ترضى أن يبول في أذنيك؟ فقد ذُكِرَ رجلٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام ليلةً حتى أصبح فقال:"ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أذُنيهِ"أخرجه البخاري ومسلم.

أيُّها الأخ:

تذكَّر وأنت تتنعّم بلذيذ المنام، ما يعقب ذلك من حسرةٍ وألم، ويكفيك قوله - صلى الله عليه وسلم:"... أصبَحَ خبيثَ النَّفسِ كِسلان". متفق عليه.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرُّؤيا:"وأمَّا الرَّجلُ الذي يَثْلَغُ رأسَهُ بالحجرِ فإنَّه يأخذُ القرآن فيرفُضُهُ، وينامُ عنِ الصلاةِ المكتوبةِ"أخرجه البخاري، فحين تلذَّذ بالنوم عن الصلاة جُوزي بأن يرضَّ رأسه بالحجارة، والجزاء من جنس العمل.

ألا فالْحق بأهل الفجر؛ لكي تكون في ذمة الله، ولتُكتب في ديوان الأبرار، وتحصل لك السعادة والنور، وتمحى من صحيفة النفاق، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من صلاةِ الفجرِ والعشاءِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبو". أخرجه البخاري ومسلم.

يا أخي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت