فهرس الكتاب
إن العلم عندنا مرتبط بالإيمان فالعلم يتقدم ويسير والإيمان يسدده، حتى لا يزل عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله رب العالمين، وبينه رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ولكن هؤلاء أخذوا العلم وحده وتقدموا به، هانحن نرى الحال الذي أوصلونا إليه.المفروض نحن الذين عندنا العلم والإيمان نتقدم ونقود العالم كما كنا من قبل، ولكننا عجزنا عن القيادة فتفلت الزمام من بين أيدينا فأصبح في أيديهم، فصاروا يوجهون القافلة إلى حيث شاءوا إن هؤلاء كانوا سكارى عندما كنا نحن نقود العالم، كانوا سكارى من خمر المادة والنعيم الذي كانوا فيه في ظل قيادتنا فلما أفاقوا وصحوا من سكرتهم انبهروا بعبقريتنا وما وصلنا إليه، وأخذتهم الدهشة وقالوا:"كيف استطاعوا هؤلاء الذين كانوا بالأمس عبيدا لنا أن يصلوا إلى هذا الحد من التقدم والعمران؟ وكيف غاب عنا نحن هذا؟ ومنذ ذلك الوقت وهم يخططون للقضاء علينا وبعد حروب طويلة كانت سجالا بيننا وبينهم، استطاعوا في النهاية أن يتغلبوا علينا ويسقطوا دولتنا، ومنذ ذلك الحين ونحن متفرقون مختلفون ولا زلنا كذلك إلى الآن، وأعطونا الخمر التي سكروا بها من قبل فشربناها وبدأوا هم يأخذون كل ما يعجبهم من تراثنا وتقاليدنا وقيمنا وخيرات بلادنا، وسكرنا نحن وغابت عقولنا وغرقت نفوسنا في الشهوات والملذات وأصبحت المادة هي رب الناس عليها يجرون ويتقاتلون ومن أجلها يحبون ويبغضون وعليها يصبحون ويمسون ويحيون ويموتون، هذا هو حالنا، كما لا يخفى على عقل، فمتى نعود كما كنا، إلى سالف مجدنا وعزنا؟!."
يجب أن نعلم أننا كلنا مسؤولون أمام رب العالمين عن ضياع هذا الدين وضياع أهله، فما عسانا نقول عندما يوقفنا أمامه ويسألنا ماذا فعلتم من أجل ديني الذي ارتضيته لكم؟ وهل اتبعتم كتابي الذي أنزلته إليكم؟ هل ائتمرتم بما أمرتكم به؟ هل انتهيتم عما نهيتكم عنه؟ وهل اتبعتم رسولي الذي أرسلته إليكم؟ هل صدقتم به وبما جاءكم به من عندي؟ هل اتبعتم سنته واهتديتم بهديه؟ فبماذا ستجيبون؟ وكيف يكون شعوركم وأنتم تسمعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بين يدي ربه:"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا... الفرقان- الجزء التاسع عشر."
ماذا نقـ، ول لربي حين يسألنا عن الشريعة لم نح، مي معاليها
ومن يجيب إذا قال الحبيب لنا أذهبتم سنتي والله محييها
إن لم نعدها لدين الله عاصفة سيذهب العرض بعد الأرض نعطيها
فيجب أن نفكر في الإجابة من الآن، ويجب أن نعمل لديننا ولإعادة مجدنا وعزنا من الآن، ولن يكون لنا ذلك ونحن مختلفون ومتفرقون.
فوحدوا صفوفكم وكلمتكم واجمعوا شملكم وشتاتكم، واتحدوا تحت راية واحدة هي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. دعوا الخلافات المذهبية التي مزقتكم، دعوا النزاعات عن الفروع، وتمسكوا بالأصول. اطردوا الأنانية وتآخوا في ما بينكم فكلكم إخوة ولا فضل لأحدكم على الآخر إلا بالتقوى وارجعوا إلى كتاب ربكم وتدبروه ففيه كل شيء، ولا تقرأوه تلك القراءة الجوفاء التي لا طائل من ورائها فهو الكتاب الذي أحيا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، العرب بعض أن كانوا أمواتا فلما قرأه عليهم وفتحوا له عقولهم وقلوبهم وفهموه إذا بهم يصحبون أمة أخرى، غير التي كانت معروفة من قبل.
فيجب أن نفتح له عقولنا وقلوبنا ونفهمه كما فعلوا حتى نتغير كما تغيروا.
لترتفع رسائل الدعاة ... نحو النجوم
أحمد عبد المحسن العساف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام الدعاة وقدوة العباد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ وبعد:
فهذه طريقة مقترحة تبين كيفية كتابة رسالة دعوية راقية ومؤثرة في المدعوين؛ اقتضتها الحاجة وكثرة السؤال ممن بذلوا أوقاتهم لخدمة دين الله ونفع عباده؛ وقد جاءت في اثنتي عشرة خطوة كما يلي:
أولًا: اجعل لطرحك مسوغًا:
فذلك أدعى لقبوله ولفت الانتباه إليه؛ وحتى لا يتسلل الشك إلى نفس المخاطب بأنه المقصود بالحديث خاصة في بعض المسائل.وهذا المسوغ:
إما أن يكون موجودًا: كأن يبدأك بسؤال أو ذكر حادثة فتجيب أو تعلق بما يناسب، أو أن ترى منظرًا لرجل مصاب فتذكره بنعمة الله وحقوقها، أو تشاهد مستغربًا في لباسه فتحدثه عن نعمة الإسلام والتدين وتعمق مفاهيم الولاء والبراء لديه. ومثله أن تستغل التزامك بقوانين المرور وأنظمته للتذكير بضرورة الالتزام بأوامر الله ونواهيه وتعزيز مفاهيم الأمانة وحفظ الضرورات الست عنده، وكأن تستغل انضباطه بمواعيده للثناء عليه وذكر فضيلة الوفاء بالوعد والعهد ثم تتخذ ذلك منطلقًا للحديث عن الصلاة ومواقيتها وجماعتها وتعرج على المنافقين بفضح خلائقهم وصفاتهم دون أسمائهم.
أو تسعى لإيجاده: كأن تورد القصة من باب التسلية ثم تعلق عليها، أو تستمع معه إلى شريط نافع أو برنامج ماتع وتناقشه فيه، أو تبادره بالسؤال عن الامتحانات لتحدثه عن فضيلة الصبر أو الشكر؛ أو تستخبره عن والديه لتعقب بحديث عن حقهما ووجوب برهما وطاعتهما في غير معصية. وهكذا حتى لا يشعر صاحبك أنك تعتسف الحديث اعتسافًا.
ثانيًا: لا تشعره بأنك تلقي محاضرة:
وذلك بأن تكون على سجيتك أثناء الطرح؛ متوسط اللغة غير متقعر ولا مسفٍ ولا مغرقٍ في العامية؛ ولا تبدأ حديثك بما تبدأ به المحاضرات بالرغم من فضل تلك البداية وأجرها. ولتكن معانيك واضحة قريبة سهلة المأخذ وحاذر الرمزية وكن مباشرًا دفعًا للظنة والفهم الخاطئ.
ثالثًا: اجعل لطريقة عرضك خطة قبل اللقاء: