الصفحة 3019 من 3812

5 سوء الخلق من كذب وكبر وفسوق وخيانة للأمانة، وتبذير، وعدم الصبر، مما أفقدنا حلاوة الإيمان وسلط علينا من لا يرحمنا، فتوالت علينا المصائب والأحزان.

6-تسويف التوبة والاستغفار، مما رفع رحمة الله عنَّا، ومُنعنا الغيث، وأصابنا القنوط، فليس من مخرج من هذا البلاء إلا الإنابة إلى الله: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو (الأنعام: 17) ، وعلينا الأخذ بسننه من الإعداد للنهوض والقوة والرقي.

شبابنا وثقافة الإنترنت

محمد بن عبد الله الدويش

يندر أن تجد من يخالفك اليوم في أن كثيرًا مما يتداول في الشبكة العنكبوتية ـ وخاصة في بعض ساحات الحوار ـ يبرز مرضًا فكريًا نعاني منه.

وليس المجال مجال الحديث عن الشبكة وما يدور فيها فله ميدان آخر، إنما الذي يعنينا هنا دلالته على التفكير السائد لدى أولئك.

والقاسم المشترك لدى شريحة واسعة منهم: السطحية والسذاجة الفكرية، أو السب والشتم المقذع، أو الخروج عن أدب الحوار والجدال، أو القول في الدين بغير علم.... إلى آخر تلك المآسي التي تبدو لمن يتصفح هذه المواقع.

وأجزم أن هؤلاء لا يمثلون مجتمع الصحوة تمثيلًا صادقًا، لكنهم بالتأكيد شريحة وفئة ليست قليلة.

إن هذه الظاهرة تدعو الغيورين على هذا الجيل الذي يفكر بهذه العقلية إلى التأمل والمراجعة؛ فهي إفراز لبعض جوانب الخلل والإخفاق في الواقع التربوي.

ونتساءل هاهنا: إلى أي حد نتوقع من هذا الجيل الذي يفكر بهذه العقلية أن يسهم في مشروع الإصلاح والبناء المناط بهذه الصحوة؟ وهل مثل هؤلاء على مستوى التحديات التي تواجه الأمة اليوم؟

إن المربين والمصلحين بحاجة إلى أن يضعوا ضمن برنامج عملهم الارتقاء بهذا الجيل، وأن يوظفوا مثل هذه المشكلات في فهم الثغرات التربوية لدى الشباب.

ومن الوسائل التي ينبغي أن يعنى بها في التعامل مع هذه المشكلة:

1-تحقيق المزيد من التواصل مع الشباب، وفتح الصدور والقلوب لهم، والصبر على ما قد يبدو من بعضهم من أخطاء؛ فهذا مدعاة لأن يقتربوا من المصلحين والمربين.

2 -توسعة المحاضن والمجالات التربوية التي يمكن أن تستوعب هؤلاء الشباب؛ فالنماذج المتاحة لا تتلاءم مع الحاجة المتزايدة، وإمكاناتها العددية لا تستوعب كثيرًا من الشباب، كما أن النمط السائد فيها لا يلائم كافة الشرائح، فلا بد من تعدد الأنماط واتساع أفق المربين لاستيعاب مجالات عمل متنوعة تستوعب كافة الفئات.

3 -الاعتناء بالبناء العلمي والفكري، وإثراء الساحة بالمزيد مما يسهم في الارتقاء بالشباب، بدلًا من التركيز على الخطاب العاطفي وحده؛ فالساحة الدعوية اليوم يسيطر عليها الخطاب العاطفي والحماسي، ومع أهميته وتأثيره إلا أن المبالغة فيه تؤدي إلى إيجاد جيل يندفع مع العواطف ويقنعه هذا اللون أكثر من الخطاب المنطقي العقلي.

4 -الاعتناء بتيسير المادة الفكرية والعلمية التي تستهدف الشباب؛ فكثير مما يقدم لا يتلاءم مع مستوياتهم فلا يحظى بالقبول لديهم.

5 -مراجعة الأهداف التربوية، وتحقيق مزيد من الاهتمام بتنمية الجوانب العقلية، والارتقاء بمهارات التفكير لدى الشباب، والتخفيف من التركيز على تقديم المادة العلمية والثقافية من خلال خط اتصالي وحيد الاتجاه.

6 -توسيع دائرة الحوار المباشر والتدريب على مهاراته داخل البرامج واللقاءات التي تقدم للشباب.

7 -تهيئة مجالات وفرص عمل دعوية واسعة على شبكة الإنترنت لتكون بديلًا لهؤلاء الشباب يصرفون فيها جزءًا من أوقاتهم التي يصرفونها على الشبكة.

1424هـ * مارس 2003م

إلى كل مسلم

عبد الله القادري

لا يخفى على أحد حالنا الذي نعيشه اليوم، والمصائب التي نزلت ولا زالت تنزل بنا. قد يطرح السؤال: وما السبب في ذاك؟! والجواب: نحن السبب في ذلك كله، ولماذا؟ لأن الله - سبحانه وتعالى - أنزل إلينا كتابا وأرسل إلينا رسولا، فهجرنا الكتاب وخالفنا الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لقد كنا قبل ذلك في جاهلية جهلاء حمقاء عمياء، حتى إن الرجل فيها كان يدفن ابنته (فلذة كبده) وهي حية، وكان أهلها يعبدون الأصنام والأوثان من الحجر والشجر، بل إن منهم من كان يصنع الصنم من التمر فيعبده في النهار فيأكله في الليل!!! لقد كنا مغمورين لا يكاد يعرفنا أحد.

وكنا أرقاء أذلاء مستعبدين، تحت وطأة الغزاة من الفرس والروم حتى جاء الإسلام فحرر بلادنا من الغزاة المستعمرين والطغاة المستبدين وفتح أعيننا على النور، ورد لنا عقولنا بعد أن تاهت في دياجير الخرافات والأوهام، وبعد أن كمنا مغمورين لا نكاد نًعرَف ولا يحس بوجودنا، أصبحنا نحن العالم الأول في الدنيا وأشرقت شمس حضارتنا فأضاءت الدنيا شرقا وغربا، وأصبح الذين كانوا بالأمس يطئوننا بأقدامهم يرتجفون من الخوف منا وتكاد تنخلع قلوبهم برؤيتنا، إن هؤلاء الذين يزعمون اليوم بأنهم أرقى الأمم ووصلوا إلى القمر ويحاولون الوصول إلى المريخ، واخترعوا السيارات والطائرات والآلات والأسلحة المختلفة...هؤلاء تلامذتنا، نعم، وتعلموا في مدارسنا وجامعاتنا ولكن غاب الأساتذة فتولى مكانهم التلاميذ، ماذا يعرف التلاميذ؟ هل يعرفون أحسن من الأساتيذ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت