الصفحة 3018 من 3812

وحل هذه المشكلة: أعني مشكلة التفرق أن نسلك ما سلكه الصحابة - رضي الله عنهم - وأن نعلم أن هذا الخلاف الصادر عن اجتهاد في مكان يسوغ فيه الاجتهاد لا يؤثر، بل إنه في الحقيقة وفاق؛ لأن كل واحد منا أخذ بما رأى بناءً على أنه مقتضى الدليل، إذن فمقتضى الدليل أمامنا جميعًا، وكل منا لم يأخذ برأيه إلاّ لأنه مقتضى الدليل، فالواجب على كل واحد منا أن لا يكون في نفسه على أخيه شيء، بل الواجب أن يحمده على ما ذهب إليه؛ لأن هذه المخالفة مقتضى الدليل عنده.

ولو أننا ألزمنا أحدنا أن يأخذ بقول الآخر، لكن إلزامي إياه أن يأخذ بقولي ليس بأولى من إلزامه إياي أن آخذ بقوله، فالواجب أن نجعل هذا الخلاف المبني على اجتهاد أن نجعله وفاقًا، حتى تجتمع الكلمة، ويحصل الخير.

وإذا حسنت النية سهل العلاج، أما إذا لم تحسن النية، وكان كل واحد معجبًا برأيه، ولا يهمه غيره، فإن النجاح سيكون بعيدًا.

وقد أوصى الله عباده بالاتفاق، فقال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، فإن هذه الآية موعظة للإنسان أي موعظة.

أسأل الله - تعالى -أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، والصلحاء المصلحين إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هل أنت أسد من أسود الله ؟

خالد الرفاعي

إن الكلمة لها وقع عظيم على النفس فقد تفتح للشخص الذي تكلمه آفاق الإيمان وتلامس شغاف قلبه فيكون هناك بصيص نور يشع له حياته لينطلق بكل قوة وما أجمل الحماس المتوازن الذي بعده النجاح المستمر.

شاب في المدينة المنورة كان يضيع وقته ويدخن بل يتعدى على الغير بل متورط في بعض الأمور جاء في وسط رمضان متبدل الحال عليه هيبة، ونور يغمر وجهه ويعلن أنه أقبل على الله تفاجأ الجميع بذلك بل عانقوه بحرارة ودعاء صادق بل لم يكتف وأعلن أنه سيعتكف في الحرم وسيبذل جهده في نشر هذه اللذة الإيمان والتي وجدها في قلبه لكل الناس ويصبح أسدا من أسود الله ويقول: ليرينّ الله ما أعمل؟

وأخرى في المدينة...فتاة كانت في العشرين من عمرها تعلقت بثياب والدها وقالت له: منذ عشرين سنة وأنت تجد هذه السعادة الإيمانية وتحرمنا منها ولا تخبرنا عنها، لن أسامحك أبدًا وأجهشت بالبكاء؟

وهي الآن بألف امرأة في الدعوة لله ما تتكلم إلا وتؤثر وتُبكي من يسمعها، لا تترك صيام أو صلاة ليس الفرض بل النوافل وزيادة... إنه الإيمان.

وآخر التقيت به في جدة وبعد محاولات لأخرج بسرٍ من أسراره الإيمانية قال: إني أقرأ كل يوم جزأين من القرآن الكريم وأسبح وأستغفر وأحوقل وأذكر الله أكثر من سبعة آلاف مرة وأعيش في حياة سعيدة لا يصفها أحد.

وآخر في جدة:

كان متورطا في المخدرات، بل رأس فيها، جاءه ناصح وكلمه ومن معه، فلم ينفع معهم بل سخروا منه كثيرًا فوقف الناصح على ركبتيه وهو جالس ورفع يده إلى السماء وقال أما أنا فأريد الفردوس الأعلى فتقشعرت أجسامهم فتأثروا كثيرا بل أعلن رئيس العصابة توبته وتتابعوا واحدًا تلو الآخر بإعلان إقبالهم على الله وتوبتهم ورئيسهم الآن في مكة ويطلق عليه عابد الحرمين من كثرة عبادته.

أخي: كلمة لها أثر و ابتسامة من أعماق قلبك ونصيحة من القلب تقع في القلب.

ذلك الشاب سمع كلمة صادقة من ناصح، والفتاة سمعت توجيها إيمانيا من والدها والشيخ يطمئن بكثرة ذكر الله والعصابة شعرت بتحريك لإيمانها فكلهم اشترك بينهم داعي الإيمان وصدق الكلمة التي انطلقت ودخلت لقلوبهم.

أخي: الناس فيهم خير فكلمة وابتسامة تحرك القلوب لله.

ماذا أعددنا لكشف الضر والبلاء ؟

محمد شلال الحناحنة

عبر نظرة فاحصة لأحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نجد أن أمتنا تعيش ابتلاءت متتالية، وتواجه مصائب كثيرة، أعظمها تسلّط أعدائها عليها، مما قهرها وأذلها، وجعلها تتأخر عن ركب الحضارة، وتستصغر نفسها أمام الأمم، ويمزقها الفساد من وجوه عديدة، فما أسباب ما أصابها من فجائع؟ وكيف تنهض مما آلت إليه؟! والحق أن لهذا الواقع المؤلم أسبابًا كثيرة نوجز أهمها فيما يأتي:

1-إعراض الأمة عن شرع الله، والاحتكام إلى شرائع وضعية ناقصة زائفة، فظلمت شعوبها، وعانت قهر الأمم الأخرى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" (45) (المائدة) ، فلا مفرَّ لها، ولا ملجأ مما أصابها إلا بالعودة إلى حكم الله، والإنابة إليه.

2-الانغماس في المعاصي والذنوب، وترك سنة الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك فقدت الأمة تلك الخيريّة المرتبطة بهذه السنة العظيمة كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (آل عمران: 110) .

3-عدم شكر النعم لمن حباهم الله منا بنعم الصحة والعافية، والمال والبنين والأمن والأمان، فابتلاهم الله بالضر، ليدركوا نعم الله عليهم ويشكروا له:"لئن شكرتم لأزيدنكم" (إبراهيم: 7) ، ولذلك وجب التضرع إلى الله، وإخلاص الأعمال لوجهه الكريم، وصدق الدعاء والالتجاء إليه، لكشف هذا البلاء، وتزكية النفوس ببذل الصدقات في سبيل الله لأنها تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار.

4-حب الدنيا، والحرص على مظاهرها البراقة، ومتاعها الهالك، والتكالب عليها، مع عدم صفائها لنا، متغافلين عن ضرها وكدرها، متناسين الإعداد للآخرة بهمم عالية ونفوس تواقة للقاء الله ونيل رحمته ورضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت