فهرس الكتاب
لقد واجهتنا بعض الصعوبات قديمًا عندما كنا نجوع، ننتظر أيامًا حتى نجد الأكل الحلال، ولكن الآن ـ والحمد لله ـ بنشاط بعض المسلمين هناك ظهرت محلات لبيع الأكل الحلال، كما كنا من قبْل نصلي على الرصيف، وصلاة الجمعة نصليها على الرصيف أمام مسجد طوكيو عندما كان مهدومًا، أما الآن فقد تحسنت الأمور قليلًا، وهناك بعض الصعوبات التي واجهت الدعاة كصعوبة طبيعة تلك البلاد من غلاء في المعيشة، وغلاء إيجار البيوت، والطقس...إلخ؛ فبعض الدعاة في الماضي تعبوا كثيرًا في الكيفية التي يريدون بها العمل الدعوي، بل قال بعض منهم: إن اليابان تحتاج إلى مائة سنة حتى يدخل شعبها في الإسلام؛ ذلك لأن الشعب الياباني يحب المجاملات، ولا يقتنع بأي شيء، كما أنهم قوميون وبلادهم بعيدة جدًا ولغتهم صعبة، ولكن نقول: إن كل ما ذكر لا يعد أقوالًا قاطعة، بل أمر الدعوة يحتاج إلى التعاون والتفكير.يقول - تعالى: {وَلا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .
ومع هذا نشط بعض الناس هناك وكوَّنوا مصلَّيات، ودخل كثير من اليابانيين في الإسلام على يد المسلمين وعلى حسب نشاطهم وانتشار مذاهبهم؛ حتى أصبح المسلمون اليابانيون يسألون: إذا أسلمنا إلى أي مذهب سننتمي؟ بسبب كثرة التحزبات عندهم، وهذه مشكلة، وأكثر الناس دخولًا في الإسلام في اليابان هن النساء. إذا تزوجت اليابانية بمسلم فلا بد أن تدخل في الإسلام قبل الزواج؛ لأنها ليست كتابية، وزوجها يحدد مصيرها إن كان صالحًا أو طالحًا فهي تابعة له. وأصبح عدد المسلمين ما يقارب 10. 000 آلاف، ومعظمهم نساء أنجبن الأطفال، وإذا وجدوا رعاية واهتمامًا من المسلمين فإنهن يكوِّنون مستقبلًا إسلاميًا في اليابان. ومن هنا نرى خطأ بعض الدعاة عندما يَدخل شخص في الإسلام، ويتركونه بعد نطقه للشهادة، ويهملونه بحجة أنه دخل في الإسلام وكفى، فيتحولون عنه لآخر، وهكذا، بل يجب علينا أن نهتم بمن يسْلِم ونوليه عناية ورعاية حتى يتمكن في الدين، ويتعلم أساسيات الإسلام، ويترسخ فيها.
مستقبل الإسلام في اليابان:
يبدو أن اليابان اليوم تتطلع إلى الحوار مع الحضارة الإسلامية؛ لأن اليابان أمام خطر العولمة مثل البلدان الأخرى؛ فالشعب الياباني 80% منه على دين البوذية والشنتوية، وأكثر من 1% مسيحية، وأقل من 1% على دين الإسلام، وفي الوقت الحاضر يبدو أنهم يرغبون في المناصرة من قِبَل المسلمين؛ ولهذا قال الوزير كونو: «الحصول على معرفة كافية عن الإسلام أمر مهم جدًا وضروري» . فالديانة البوذية توصي بعدم اتخاذ طبيب حسب علمي، وتقول: لا تأخذ ذهبًا ولا فضة. وهذه الوصايا لا يمكن لأي بوذي تحمُّلها، وذلك عكس الإسلام؛ فهو دين وسط لا رهبانية فيه، ولا إكراه في الدين.
فإذا وجدت اليابان اهتمامًا هذه المرة بالنسبة للدعوة إلى الإسلام ـ إن شاء الله ـ فسوف يجد الإسلام طريقه على قلوبهم وخاصة الشباب؛ لأنه يمكن التأثير فيهم عن طريق الحوارات واللقاءات والمناقشات.
يقول بروفيسور ياباني في أحد كتبه: إن الإسلام قريب جدًا لليابانيين، إذا اعتُني بأمر الدعوة تمامًا فسوف ينفجر الإسلام في اليابان كانفجار البركان في وقت قياسي. وأنا أقول قد يظهر الإسلام في اليابان كما تظهر الشمس عندهم.
شعبان 1425هـ * سبتمبر/أكتوبر 2004م
الاستفادة من الأطفال في الدعوة إلى الله تعالى
قدمت الطفلة ذات الأربع سنوات إلى منزل جدها في إحدى الدول العربية، في إجازة مع والديها بعد سنة عمل في المملكة العربية السعودية.
كان الجميع مهتمًا بها، الكل يلاعبها ويحرص على سعادتها وتقديم كل ما ترغب به، وعلى الاستمتاع بوجودها بينهم، خاصة وأن الإجازة قصيرة، وهي ستعود مجددًا مع والديها إلى السعودية.
في البداية، وجدت الطفلة الصغيرة صعوبة في التأقلم السريع مع أهل والدها ووالدتها، ولكن ما هي إلا أيام معدودة، حتى عادت إلى طبيعتها من مرح وحركة وترديد ما تعلمته خلال المدة الماضية.
وعندما بدأ بعض أقاربها بتحيتها الصباحية"صباح الخير"أو المسائية"مساء الخير"كانت تصمت ولا ترد عليهم بالتحية، بل كانت تقول لهم:"السلام عليكم ورحمة الله".
وعندما تدخل إلى المنزل بعد زيارة خارجه، أو بعد أن تكون قد ذهبت إلى إحدى المحلات بصحبة أحد أقاربها لشراء سكاكر وحلويات، بدأت تردد في كل مرة دعاء الدخول إلى المنزل"بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا".
لاحظ الجميع ما تردده هذه الطفلة الصغيرة (التي ألحقها والداها بدار تحفيظ قرآن في السعودية) من أذكار وأدعية في كل مناسبة تمر بها خلال يومها العادي، وقارن أقاربها بين ما تعودوا أن يرددوه من جمل دخيلة على الدين الإسلامي وبين ما تردده هذه الصغيرة من أذكار أوصى بها نبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فما كان منهم إلا أن بدؤوا يتعلموا منها ترديد هذه الأذكار في كل مناسبة.
هذه القصة حقيقية، وقد وقعت بالفعل، وهي تعبير واقعي وصادق عن إمكانية تحويل الطفل إلى داعية لله - عز وجل - حتى وإن كان هو لا يعلم بهذا الشيء.