الصفحة 3039 من 3812

كذلك يحدد الأستاذ عادل العبد المنعم بعض الصفات التي تركز على أهمية خلق فرص إبداعية للطفل، فيقول:"يجب علينا ألا نستهين بقدرات أطفالنا، فهذا الطفل لديه قدرات ومواهب يجب أن نستغلها في الدعوة إلى الله، فمثلًا لا نفرض على الطفل شيئًا معينًا، بل نترك له الحرية في الإبداع، وابتكار بعض الأساليب التي تفيد في الدعوة إلى الله، ويبقى واجبنا نحن في الإشراف والمتابعة والتصحيح".

وفي ذلك إتاحة الفرصة أمام الأطفال للتعبير عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة، وإبداع أفكار جديدة، قد تصبح أساسًا جديدًا في مجال الدعوة.

فيما يذكر الأستاذ عبد الله الصغير بعضًا من هذه السلبيات، فيقول:"من أهم السلبيات ألا نحرج الطفل بعمل لا يندفع إليه ولا يرغب به؛ لأنه يولد عنده نفورًا ولو بعد حين كذلك لا يكلف بعمل يفوق مستوى تفكيره أو يعرض لمواقف صعبة لا يستطيع التصرف فيها، ومن السلبيات تعويده على الماديات بحيث لا يقوم بعمل إلا ويكافأ عليه ماديًا بل لا بد من مكافآت معنوية أحيانًا".

وتعدد السيدة أم عبد الرحمن بعضًا من السلبيات التي تلاحظها من خلال تجربتها الشخصية، وهي:

أ التعامل معهم على أنهم صغار قليلو القدرات، ليسوا أهلًا لتحمل المسؤوليات.

ب استعمال الألفاظ الشرعية مع صغار السن مما يدفعهم لاستعمالها في غير مواضعها، وبخاصة المنطوية على فتاوى تصدر عن علم كلفظ الحلال والحرام.

جـ - السلوك الذي يبدو متناقضًا يربك الطفل وربما صدّه عن التأسي بمربيه حسب سنه-.

ومعرفة هذه السلبيات تشكل ضمانة مساندة لتأسيس صحيح لطفل دعوي قادر على تحمل مسؤولية من نوع جديد، لم يكن بالحسبان -أحيانًا- الاستفادة منها.

حتى لا نقف عند حد معين:

العمل الدعوي عمل كله بركة، والدعوة إلى الله هي عمل الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يحدث فيها الأجر العظيم من العمل القليل، وكلما استطاع الداعي إلى الخير أن يؤثر أكثر في نفوس الناس، حصل على أعظم الأجور، ذلك أنه وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

لذلك، فمن المفيد أن نحاول تطوير العمل الدعوي لدى الأطفال، كي لا نقف عند حد معين، قد يموت عنده التطوير والاستمرار، وقد يحدث فيه الملل والفتور.

وكلما استطعنا أن نطور عمل الأطفال في الدعوة إلى الله، أصبح الأجر أعظم والعمل أدوم.

يرى الأستاذ عادل العبد المنعم أن اكتشاف المواهب في الطفل، هي أساس تطوير عمله، فيقول:"نستطيع أن نطور الاستفادة من الطفل في مجال الدعوة عن طريق اكتشاف المواهب والقدرات التي يتميز بها كل طفل، ونقوم بتنمية هذه المواهب وتطويرها عن طريق بعض البرامج والدورات المصغرة للأطفال، فهذه تساعد الطفل في تنمية موهبته وتطويرها، وبالتالي نستفيد من هذه الموهبة في مجال الدعوة إلى الله".

فيما يركز الأستاذ عبد الله الصغير على مسألة تنمية ومتابعة الأطفال؛ لرفع مستوى عملهم، وتطوير أساليبهم، فيقول:"كلما ارتقينا بالطفل إيمانيًا واجتماعيًا وثقافيًا استطعنا أن نطور الاستفادة منه، ولذلك لا بد من حب غرس القراءة في قلبه وتعويده حب الخير ومساعدة الآخرين، وعدم إبداء التناقضات أمامه بحيث أوامر اليوم تكون نواهي بالغد، وأخيرًا عدم التقليل من شأنه بل إعطاؤه المجال دائمًا للتعبير عن نفسه وإبداء ما فيها مع التوجيه وتقويم الخطأ إن وجد أيضًا التأليف القصصي الموجه للطفل".

أما الأستاذ بدر الصبي، فيركز على دور المجتمع والجهات المختصة في ذلك، ويذكر بعض الأساليب التي تساعد في تطوير عمل الطفل الداعية، وهي:

-تكوين مؤسسات أو لجان لتربية الأطفال تربيةً إسلامية متكاملة.

-نشر مجموعة من الأفكار الدعوية التي يمكن للأطفال المساهمة فيها.

-بث هذه الفكرة لدى المعنيين بتربية الطفل.

ويذكر الأستاذ خالد آل عمر بعض الأساليب الأخرى، منها:

-استشارة الطفل وأخذ رأيه في بعض الأمور المتعلقة بالدين والدعوة ومعرفة كيفية رده وتصرفه وموقفه حيال ذلك.

-تعويدهم على القيام بعدد من المسؤوليات.

-تعويده على المشاركة الاجتماعية كالتعاون مع جمعيات البر ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإغاثة اللهفان، وكذلك تعويده على إلقاء الكلمات بعد الصلاة في المدرسة.

-تعويده على اتخاذ قراره دينيًا واجتماعيًا ونفسيًا وفي كل مواقف حياته قدر المستطاع.

كما توجد بعض الأساليب الأخرى، وهي:

-وجود محاضن تربوية لتنمية قدرات الطفل الداعية.

-الاهتمام بالبيئة والبيت والمدرسة في حياة الطفل، وتحمل كل منهم مسؤوليته.

-التشجيع والمكافأة للأطفال، ما ينمي لديهم روح التطوير والعمل الدؤوب.

-لا بد له من أن يأخذ حقه من الطفولة كاللعب والمرح والنوم والأكل، وإن لم يأخذها في صغره فيخشى أن يأخذها إذا كبر بطريقة خاطئة.

القصص التي يرويها الناس حول تأثير أحد الأطفال على أقرانه أو أقربائه أو مجتمعه، كثيرة ومتعددة، والأسباب التي أدت إلى ذلك متنوعة ومشاهدة بشكل شبه يومي.

بقي علينا فقط أن نخلص النية لله - عز وجل - ونعمل ما بوسعنا لكسب تلك القدرة الصادقة والبريئة والمفعمة بالحيوية والنشاط، لإدخالها إلى العمل الإسلامي الدعوي، أملًا بالأجر والمثوبة من الله تعالى، وعملًا بسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونشرًا للعمل الصالح بين الناس، علّ الله أن يجعل من الجيل الجديد، جيلًا صالحًا يستطيع أن يحقق للأمة الإسلامية ما عجزت عنه أجيال كثيرة حتى الآن.

18/9/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت