فهرس الكتاب
وتهدف هذه الورقة ـ في محاولتها المتواضعة ـ إلى تسليط الضوء على أسلوب القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في توجيه ردود أفعال المسلمين عمومًا والدعاة على وجه الخصوص لتؤسس وتؤصل لهذا الموضوع المهم. وقد عمدت إلى تناول هذه الإشكالية في إطار القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لأنهما يمثلان التأسيس الأول والرئيس لهذا الترشيد وهو ما يجعلهما اللبنة الأولى في تشييد هذه الأسس؛ لأن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا من حيث اللفظ ولا من حيث العبرة والمقصد، ولكون السنة النبوية تمثل النموذج أو القدوة الحسنة للأمة الإسلامية في أعلى مستوياتها، فلا غنى عن تأسيس القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولا تقدُّم لأي نموذج على هذه النماذج؛ لأن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة جاءت بتوجيهات دقيقة جامعة مانعة في نشر الخير وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتربية الدعاة على أن تكون أفعالهم وردود أفعالهم وليدة التأني والتفكير في المآلات والعواقب، بدل الحماسة المفرطة التي توصل صاحبها إلى حد التهور أو السطحية الني تفضي بصاحبها إلى الهلاك. وعليه فإن هذه الورقة ترمي إلى ترشيد الفعل الدعوي المعاصر مستنيرة بهدي الوحي المنزّل والسنة المطهرة لنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -.
تعريفات:
من الضروري ـ قبل البدء في التنظير لأسس ترشيد رد الفعل الدعوي ـ تحديد معاني بعض المصطلحات حتى يتحدد إطار الموضوع، وحتى يكون التنظير لهذا الترشيد منسجمًا مع الإطار الذي وضع له، ومن ثَمَّ لا يقع للقارئ المثقف والداعية في لبس في المعاني، أو اختلاط في المصطلحات. وبناء على ذلك فإن أهم المصطلحات التي رأيت تعريفها وبيان المقصود منها ما يلي:
1 -الفعل الدعوي: وهو ما يتخذه الدعاة من قرارات ومواقف وخطط وحلول بقصد التأثير في الواقع إبلاغًا لرسالة الإسلام وإقامة للحجة الرسالية على الخلق؛ هذا الفعل ينتج رد فعل من قِبَل من وقع عليه.
والفعل الدعوي أحد أقسام ثلاثة:
الأول: أن يتخذ دون تفكير في نتائجه ومآلاته وما يحدثه من ردود فعل ممكنة.
الثاني: أن يتخذ مع تفكير في بعض مآلاته دون بعضها الآخر، أو تغليب جانب من المآلات وتناسي أو إهمال الآخر.
الثالث: أن يتخذ مع تفكير جدي في كل أو جل مآلاته الممكنة والمحتملة، وهذا النوع لا يتم إلا بقصد ونية مع استعمال المهارات اللازمة.
2 -رد الفعل الدعوي: وهو فعل في مقابل تحدٍّ ما، أو في مقابل فعل ما قد وجه مسبقًا وغالبًا بهندسة وتصميم برنامج قد تدرك أبعاده وقد لا تدرك. وهو كذلك أحد أقسام ثلاثة:
الأول: أن يتخذ دون تفكير في نتائجه ومآلاته وما يحدثه من ردود فعل أخرى ممكنة.
الثاني: أن يتخذ مع تفكير في بعض مآلاته دون الأخرى، أو تغليب جانب من المآلات وإهمال أخرى.
الثالث: أن يتخذ مع تفكير جدي في كل أو جل مآلاته الممكنة والمحتملة.
الفرق بين الفعل الدعوي ورد الفعل الدعوي:
من الأسئلة التي تطرح عادة في ما يتعلق بميدان الدعوة الإسلامية موضوع الفعل الدعوي ورد الفعل الدعوي، ومما اشتهر على ألسنة الدعاة أن تحركنا الدعوي يجب أن لا يكون ثمرة رد فعل أو انفعال أو استدراج أو ما أشبه ذلك. والحقيقة أن ثمة تداخلًا بين المصطلحين؛ لأن كثيرًا مما نسميه فعلًا يعتبر رد فعل أو تفاعلًا أو استجابة لمتطلب من المتطلبات الحياتية أو الدعوية؛ لكون الإنسان ابن بيئته تؤثر فيه ويؤثر فيها، ولكون المسألة قابلة للتقليب إن صحت العبارة. غير أن ما يمكن أن يقال في هذه الورقة أن المقصود من الفعل ورد الفعل هنا ما تعلق بالتحرك البشري، بمعنى: ما دام الفعل مبتدأ.. أي لم يصدر استجابة لتصرُّف طرف ثان، سميناه فعلًا، فإذا كان الفعل جوابًا لفعل متقدم أو ردًا عنه أو تصويبًا له أو دحضًا له سميناه رد فعل، وسمينا توجيهه ترشيدًا.
من المكلف بترشيد رد الفعل الدعوي: