فهرس الكتاب
عن أبي يقظان: «أن رجلًا من المسلمين أتى عبد الله بن العباس رحمة الله عليه بابن له فقال: لقد حيرت الخصومة عقله، وأذهبت المنازعة قلبه، وذهبت به الكلفة عن ربه، فقال عبد الله: امدد بصرك يا ابن أخي ما السواد الذي ترى؟ قال: فلان، قال: صدقت، قال: فما الخيال المسرف من خلفه؟ قال: لا أدري، قال عبد الله: يا ابن أخي فكما جعل لأبصار العيون حدًا محدودًا من دونها حجابًا مستورًا، فكذلك جعل لأبصار القلوب غاية لا يجاوزها وحدودًا لا يتعداها، قال: فرد الله عليه غارب عقله، وانتهى عن المسألة عما لا يعنيه والنظر فيما لا ينفعه والتفكر فيما يحيره.
سئل عطاء عن شيء فقال: لا أدري، فقيل له: قل فيها برأيك، قال: «إني استحي من الله أن يدان في أرضه برأيي» (2) .
(1) الإبانة 1 / 421 - 422.
(2) الإبانة 432.
عندما أكون جبانا
محمد بن سرار اليامي
رأيت أنني من أجبن الناس عند الوادع، ومن أضعفهم عند ساعة الفراق، ومن أكثرهم شجًا وعاطفة فكنت كلما صاحبت قوما، أزداد همًا على همي، وخوفا من المستقبل المقبل على خوفي..
وليس ذلك لشي الا مخافة الفراق..
فان ذلك مما يصدع قلبي.. ويعلم الله.
وقد أثر عن أحد الأصاحب - رضي الله عنهم - أنه سئل:
مالك تستقل من الأصحاب؟ !
فقال: خشية الفراق....
وصدق وربي.. فما أحرها من ضحكات تضحكها الدموع على مسارح الخدود...
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني *** على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع *** عليك ولكن خل عينك تدومعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها *** عن الجهل بعد الحلم أسبلنا معا
وهذه الدموع لا تدري أهي من حرارة الفراق، أم من بعد المزار وشطوط الدار كالشمع يبكي وما يدري أعبرته * من حرقة النار أومن فرقة العسل..
ورأيت من لطائف القطع الاخاذة ما كتبه أبو حيان في رسالة لصاحب عزيز، هي أيضا على لسان حالي ناطقة، وبما في ضميري خافقة
ولهذه الوريقات خاتمة... نسال الله حسن الخاتمة..
لم أوخر عمن أحب كتابي نسال الله حسن الخاتمة..
لم أوخر عمن أحب كتابي لقلي فيه أو لترك هواه..
غير أني إذا كتب كتابا * غلب الدمع مقلتي فمحاه...
وغلب الدمع مقلتي فمحاه... وكم من أوراق في حياتي محيت بهذا السبب... فيا للعجب...
"و تذكر"
يقول القاضي أبو المجد
ولقد لقيت الحادثات فما جرى *** دمعي كما أجراه يوم فراق
• وتذكر أن حرارة الفراق تطفئها برودة الأمل باللقاء..
• لو كان للفراق وجه، لكان أقبح وجه في الدنيا، ولو كان له صوت. لكان أنشز صوت فيها، ولو كان له طعم لكان أشد على اللسان من العلقم وأقسى من الصبر...
* يقول أسامة بن منقذ:
شكا الم الفراق الناس قبلي *** وروع بالنوى حي وميت.
•"ودائما"ما أقساها على قلبي، وما أثقلها على لساني..
• طرفي كسير عندها..
• عبد أسير عندها..
ولكني اصرخ بها فتشق عنان السماء وداعا وداعا والملتقي غدًا..، فلا تلمني أخي عند الفراق، فإن محبك، جبان عند الوداع...
هذا وصلي اللهم وسلم وزد بارك على نبينا محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن والاه، وسلم تسليما كثيرا كثيرا، واغفر لنا خطيئتنا يوم الدين، واسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، ورحم الله من قال أمين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات....
أسس ترشيد رد الفعل الدعوي في ضوء القرآن والسنة
د جمال أحمد بادي
إن المتأمل في أحوال أمتنا اليوم يتبين له مدى الحيرة والتخبط في المواقف تجاه ما تواجهه من تحديات مرسومة ومصممة بدقة ودهاء خلف كواليس معاهد البحوث الاستراتيجية والمؤسسات العلمية، الممولة لتحقيق أهداف الهيمنة والتسلط وفرض الوصاية، تحت ستار العولمة والتحضر ومواجهة الإرهاب وغيرها من المسميات والمسوغات التي تخفي ما وراءها من أهداف استعمارية فاشية، وسيلتها توجيه العقول وتغيير تصوراتها وفهومها حتى فيما يتعلق بالقيم والاعتقادات والأخلاق والسلوك، ليتواءم مع التغيير وما بعد المدنية ـ القائمة على نقل تطبيقات نظرية داروين في التطور إلى عالم الفكر والمعرفة ويتواءم مع أنماط الحياة الجديدة التي تقوم على تجذير وتصدير ونشر قيم الحضارة الغربية المعاصرة، القائمة على النفعية والمتعة والمصلحة الذاتية والإعجاب بـ «السوبرمان» المنقذ العالمي المتفرد.