فهرس الكتاب
قال سفيان بن عيينة: «من أصلح ما بينه وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه» (3) .
لا خفاء وإن حرصت:
قال ابن تيمية: «إنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه» (4) .
فاقد الشيئ لا يمنحه:
قال يحيى بن معاذ: «لا ينصحك من خان نفسه» (5) .
السيئة تجر لك أخواتها:
قال سعيد بن جبير: «إن من ثواب الحسنة: الحسنة بعدها، وإن من عقوبة السيئة: السيئة بعدها» (6) .
قال عروة بن الزبير بن عوام: «إذا رأيت الرجل يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات» (7) .
فما في الأرض أشجع من برى ولا في الأرض أخوف من مريب
(1) الإبانة 2 / 480.
(2) تاريخ الطبري 6 / 567. (العوائق لمحمد الراشد / 206) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 7 / 10.
(4) مجموعة فتاوى ابن تيمية 18 / 272
(5) العوائق لمحمد الراشد / 250.
(6) مجموع فتاوى ابن تيمية 10 /11
(7) تهذيب التهذيب 7/ 183
همم لا ترضى بغير القمم
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
دخل أحد المشايخ إلى أحد المساجد ليصلي فيه صلاة المغرب، فإذا بغلام صغير يدخل في المحراب ليؤم الناس لتلك الصلاة..
قال الشيخ / فعجبت لجرأته وإقدامه!
وقام ليصلي بصوت شجي، ينشرح له الصدر، ويطيب به الخاطر، وإذا بالقرآن ينداح من فيه غضًا نديًا كما أنزل، تستعذبه الأسماع وتطرب له القلوب..
قال الشيخ / فسحَّت دمعتي وتحدَّرت عبرتي من غير حولٍ ولا طول مني..
وبعد أن فرغ الشيخ من صلاته.. تقدَّم ليسلِّم على الغلام الإمام..
وقال له: كم تبلغ من العمر يا بني؟
قال الغلام: إحدى عشرة سنة
قال الشيخ / فكم تحفظ من القرآن؟
قال الغلام: أحفظه كاملًا عن ظهر قلب ـ ولله الحمد والمنة.
قال الشيخ / فأكبرته وأعظمته، وقلت في نفسي / وا لهف نفسي على كثير من شبابنا الضائع الذي لا يحفظ إلاَّ ما يخجل! وقد غدا القرآن ـ فضلًا عن غيره ـ عنده نسيًا منسيًّا واتخذه وراءه ظهريًّا.
قال الشيخ / فبادرت الغلام بالسؤال: من قدَّمك لتصلي بالمسلمين؟
ارتج عليه، وتناثرت الحروف على شفتيه، وتعثرت الكلمات في فيه، وقال بصوت متهدج:
والدي قدمني..
فقال الشيخ: لا.. يا بني!
لم يقدِّمك والدك، وإنما الله؛ هو الذي قدَّمك ورفعك ونفعك بهذا القرآن!!
وحقًا وصدقًا [إنَّ الله ليرفع بهذا القرآن أقوامًا ويخفض به آخرين]
بقي أن نعلم ـ أحبتي ـ أن هذا الغلام وإخوانه الأصغر منه ـ ذكورًا وإناثًا ـ حفظوا القرآن بفضل الله ثم بفضل والدهم الذي كان يحبسهم من بعد صلاة العشاء إلى الساعة الثانية عشر ليراجع معهم القرآن، فأتموا حفظه في هذا السنِّ المبكر.
فسبحان من أوصلهم بهذه الهمم لهذه القمم!
سؤال أخير؛ ماذا يدور في بيوتنا بعد صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل؟ ماذا نقول ونعمل؟ ماذا نسمع؟ وماذا نرى؟!
تلك ـ والله! المعضلة العظمى والمشكلة الكبرى!
لا تترك خبزك
محمد بن سرار اليامي
فإن من ترك خبزه أكلته الدجاج، ومن ترك فنه ولج فيه كل جاهل..ولقد رأيت أن السكوت عن الحق منه رفعة للباطل..
وجرئه للسفهاء، والعالة، علي بسط المقال في كل ما هب ودب..
ومن هذا يجب على طلاب العلم وأهل الفضل والصلاح بيان الحق في حال الحاجة إليه وعدم السكوت وقت الحاجة للبيان، إذ أن السكوت عند الحاجة للبيان نقص وضعف وخور.. في المنهج والطريقة يقول - عليه الصلاة والسلام - بلغو عني ولو آية".."
وقد حدثني أحد المحبين عن موقف له فقال كنت في منزل قريب لي، ودار الحديث عن بعض قضايا الشريعة، ولم يكن في المجلس من أهل العلم الشرعي المختصين إلا أنا...
ولكن منعني صغر السن، والحياء من صاحب الدار، أن أشارك في الحوار..
والشاهد..
أن كل من هب ودب شارك في طرق الموضوع وو الله لم أجد من بينه حق البيان...
وشفى صدري مما كان..
ثم طلب صاحب الدار مني أن أشارك في الحوار..
فحمدت الله وولجت في الموضوع وكنت على شدة فرحي بالبيان أشد فرحا بما قال أحدهم لي أين أنت عنا من الصباح؟ !!
فعلمت أن الناس بحاجة لطالب العلم أن يبين لهم الحق ولا يكتم ما يحمله فإنها الإثم على من كتم...
فقلت لصاحبي..:
بعد هذا الموقف ماذا قررت؟!
قال قررت أن أشارك بكل أدب في طرح مؤدب، واضح بعيد عن الجرح
للأشخاص، والهيئات، والمؤسسات، قلت: نعم القرار..
وليس العلم إلا بالتعلم..
وليس الحلم إلا بالتحلم
و لا تنس..
أعمل بعلمك تغنم أيها الرجل *لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
فالله.. الله.. بالعمل بهذا القرار
"تذكر"
• إن الواثق بنفسه يقود الآخرين دائما فكن أنت القائد..
• يقول الترك:"من يتردد بين مسجدين لا يؤدي الصلاة."
• قلت: من يتردد بين المقعدين يسقط على الأرض.
• قال سفيان الثوري:"من عرف نفسه لا يضره ما يقوله الناس فيه"
هكذا علمنا السلف ( 77 ) يقظة القلب:
د. يحيى بن إبراهيم اليحي
عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع يقول إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ يقول: «أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا» (1) .
رقة القلب تحمل على الاستفادة ممن دونك:
قيل للإمام أحمد: «يا أبا عبد الله: هذه القصائد الرقاق التي في ذكر الجنة والنار، أي شيء تقول فيها؟ فقال: مثل أي شيء؟ قال: يقولون:
إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني؟
وتخفي الذنب من خلفي وبالعصيان تأتيني؟