فهرس الكتاب
قال: فقال ابن عباس: قال لي معاوية: «أعلى ملة ابن أبي طالب أنت؟ قلت: ولا على ملتك، أو قال: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (4) .
(1) ذيل طبقات الحنابلة 1 / 275.
(2) الإبانة 1 / 389.
(3) رواه عبد الرزاق في المصنف 11 / 453؛ واللالكائي من طريق إسحاق بن يوسف، ثنا سفيان به، رقم 133؛ وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية رقم 2915. (الإبانة 1 / 354 - 355) .
(4) رواه الآجري من طريق رباح بن زيد عن معمر به، ص 58؛ ورواه اللالكائي من طريق بشر بن موسى، رقم 225؛ ورواه الهروي في ذم الكلام (ق 54 /1) . (الإبانة 1 / 355) .
غيث القلوب
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
المؤمن الصالح كالغيث النافع لا تطيب الحياة إلاَّ به، ولا يحلو العيش إلاَّ معه.
والناس في نفعهم لغيرهم على ضروب شتَّى ومنازل متفاوتة.
فمن الناس من خيره كماء الآبار المستقر في جوفها، لا تنال من خيره ولا تحصل على معروفه إلاَّ بالذهاب إليه، وإنزال دلوك فيه، وبذل المشقة في الحصول عليه.
ومن الناس من خيره كماء الأنهار الساري فوق وهادها والجاري في أوديتها، يدرك منفعته من يسري في أرضه ويجري على ثراه ومن يسعى إليه ويقف على ظفَّتيه.
ومن الناس من خيره كماء الغيث الذي يهمل فوق الوهاد ويهطل على الثنايا وينزل في كل واد، فينال منه السهل والجبل والمرتفع والمنخفض والبحر الأجاج وهامدات الفجاج.
فيحيي الله به الأرض بعد موتها، وتنشرح به الصدور بعد انقباضها، وينبت به الزرع الهامد، ويدر به الضرع الجامد، وتكتسي به الأرض زخرفها.
تفرح به البهائم وتحلو به النسائم، ولذا فالخلائق ترقبه والكائنات تنتظره، فإذا ما لاح برقه وصوَّت رعده وتلاحمت مزونه، ارتفعت الأيدي للمعيد المبدىء بأن يرسله من سمائه وينزله من عليائه.
فالغيث حيثما وقع.. نفع، فهو طاهر في ذاته ومطهر لغيره.
وهذا مثل العلماء والدعاة، فخيرهم متعدي لغيرهم، ونفعهم منبسط لسواهم، وفضلهم ليس حكرًا عليهم.
تعمر بهم المجالس، وتأنس بهم النفوس، وترتاح لهم الأرواح، فهم يعلمون الجاهل، وينبهون الغافل، ويذكرون الناسي، ويحذرون القاسي.
يذودون عن إسلامهم بنفوسهم، ويبذلون دنياهم لإعلاء دينهم، فإذا ما تلذذ أهل الدنيا بدنياهم، كانوا عنهم بمعزل، فلا لذَّة لهم في غير دينهم الذي ملك عليهم نفوسهم، وحكم بشرائعه وشعائره حركاتهم وسكناتهم.
فالناس في حاجة ملحة للعلماء والدعاة أكثر من حاجتهم لطعامهم وشرابهم، فحياة قلوبهم خير لهم من حياة قوالبهم، لو كانوا يفقهون!
وهل للأرض حياة دون ماء السماء؟!
وهل للقلوب حياة دون وحي السماء؟!
أجيبوا.. أيها العقلاء!
* لفته!
رعاكم مولاكم يا ورثة الأنبياء..
فما أجمل أثركم على الناس! وما أقبح أثر الناس عليكم!
فلا تحزنوا.. ولا تركنوا، فيوم الجزاء بين أيديكم!
وسلام الله عليكم!
سريع الذوبان
محمد بن سرار اليامي
رأيت أن الموافقة في الطبع تحمل الإنسان على فعل بعض مالا يعتقده وتبجيل من لا يحبه ولكن بدعوى موافقة الطبع وقع ما وقع هذا الإنسان سريع الذوبان شخصيا في الآخرين..والدافع لهذا أصلين:
أولهما:
الضعف الذي يكون في الشخصية
ثانيها:
التعلق بالطرف الأخر، لمشاكلته في الصفات، والسجايا، والأخلاق..
وقد يكون هذا نابع من المحبة، إذ أن المحب خاضع ذليل مذلل لمن يحبه..
إخضع وذل لمن تحب
فليس في شرع الهوى أنف يشال ويرفع
وكم من عمل كان الدافع له الموافقة في الطباع، والمشاكلة في الأخلاق، صار رفاتًا رميمًا بالياُ..
لا روح فيه، ولا ثمرة منه إلا الخسارة..
إذا أن الدافع لأنشائه المشاكلة لا الموهبة والقناعة، وهذا مسقط للعمل من البداية..
والمقصود أن أعمالا كثيرة كان الدافع لإنشائها المشاكلة، والموافقة لأصحابها سقطت سقوطا سريعا.. وحققت خسائر عجيبة، وهذه ثمرة ما بني على العاطفة..
والعقل في هذا الباب هو الزمام للعاطفة..
فمن أهمل الإلتفات إليه إنطلق رباط غير العاطفة، ووقع فيما وقع فيه..
فلابد للنجاح في المشاريع على إختلاف أنواعها من التخطيط.. وحسن الإدارة المستقبلية، والتنظيم، وحسن إغتنام الفرص وليس العاطفة فقط...
يقول الدكتور عبد الكريم بكار كلاما لطيفًا في هذا مغاده أن الآخرون لا يؤثرون في أوضاعنا الشخصية إلا عند ما نكون في وضعية عقلية وشعورية هشة وغير متزنة ولذا فإن علينا أن نلوم أنفسنا، ونحاول جعلها أكثر تماسكا قبل أن نلوم الآخرين، ونوجهم على تدخلهم في شؤوننا.. أ. هـ.
"وتذكر"
يقول أحدهم: -
• تكون الحياة سعيدة عندما تبدأ بالحب وتنتهي بالطموح
• إذا لم تغامر في حياتك بشي والا فلن تملك شيء
• يقول أبو حنيفة رحمة الله:
عادات السادات، سادات العادات
يقول أهل الغرب: الكلب لا يحلم إلا بالعظم والضفدع لا تملك أثمن من مستنقعها..
"يقول القروي"
فلم أرى كالعادات شيئا
بناؤه يسير وأما هدمه فعسير
هكذا علمنا السلف ( 78 ) التخليط عاقبته التخليط والتصفية كذلك:
د. يحيى بن إبراهيم اليحيى
عن مالك بن دينار: «من خلّط خلّط له، ومن صفّى صفّى له، وأقسم بالله لئن صفيتم ليصفينّ لكم» (1) .
لا تخادع نفسك:
أرسل عمر بن عبد العزيز إلى أحد ولاته فقال: «أما بعد: فاعمل عمل رجل يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين» (2) .
فلم خداع النفس وطلب النصرة بعمل فاسد في مضمونه أو نيته، فمن يعلم حق اليقين بأن الله لا يصلح عمل المفسدين فليجتهد بإصلاح العمل.