الصفحة 3316 من 3812

قبل أن نخوض في أصناف المرتادين، يستحسن أن نعرج على سبب الإقبال على مقاهي الإنترنت، وسنذكر هنا باقتضاب أهم الأسباب المؤدية لزيادة الإقبال على هذه المقاهي غير ما ذكر سابقًا.

1-إهمال الآباء، وضعف مراقبة الأسر لأبنائهم، ففي إحصائية وجد أن 55% من رواد المقاهي من الأبناء لا يعلم أهلوهم بوضعهم [5] .

2-الفراغ الممتد في يوم الشاب والفرار من الأعمال الجادة.

3-توفر السيولة المالية لدى كثير من الشباب.

4-لا يمكن إجراء رقابة صارمة أو محكمة على هذه الخدمة لأنها شبكة دولية تتجدد فيها المواقع خلال الدقيقة الواحدة.

5-الفضول والبحث عن الممنوع دون أي رقيب، أو حسيب من البشر.

6-أن الكثيررين من الذين يقومون بعمليات التخريب على أجهزة الآخرين يمكن التعرف عليهم فيما لو استعملوا أجهزتهم الشخصية، فيلجأون إلى هذه المقاهي لتقيد جرائمهم ضد مجهور.

7-تحفظ كثير من الأسر من إدخال الإنترنت في البيوت جعل العديد من الشباب يبحثون عن المتعة من خلال هذه المقاهي.

أما أصناف المرتادين من جهة أعمارهم فسأضع بين يديك أخي القارئ بعض الأرقام المخيفة والمهولة، علك أن تدرك شيئًا من أوجه الخطورة المتربصة بالشباب الناشئ:

1-في استبانة وزعتها مجلة خليجية على عدد من مقاهي الإنترنت وجد أن 80% من مرتادي هذه المقاهي أعمارهم أقل من 30 سنة [6] .

2-تقول إحصائية أخرى أن 80% من رواد مقاهي الإنترنت في سن خطرة وحرجة جدًّا.

سلبيات المقاهي:

إن المشاهد لتلك المقاهي وروادها من الشباب لا يستطيع أن يتغافل عن المساوئ التي أنتجتها تلك المقاهي قاصدين ذلك، ولكن عندما يكون رواد تلك المقاهي من الناشئة والشباب الطموح نعلم مدى سلبيتها التي تنعكس على الكثيرين وليس الكل، ولعلنا نبرز المساوئ والسلبيات فيما يلي:

1-الحرية في استخدام الشبكة في الأمور المحرمة شرعًا، كالمواقع الجنسية المترامية الأطراف، وهناك إحصائية مهولة بعدد المواقع الجنسية على الشبكة العنكبوتية، وضحايا تلك المواقع من الشباب والمراهقين كثيرون جدًّا.

وتذكر الإحصائيات أن الصفحات الإباحية يبلغ عدد زوارها (280034) وبعضها يستقبل أكثر من (2000) زائر يوميًّا.

2-استخدام الحاسب في التعدي على الغير، وممارسة تخريب واختراق أجهزة المستخدمين بحيث يأمن أنه لن يخسر شيئًا لو تعرض جهازه الذي يعمل من خلاله لأي اختراق أو تخريب.

3-ضياع الوقت الكبير مع توفير الجو المساعد للبقاء في المقهى، كأن يتم إنقاص سعر الساعة في مقابل استخدام ساعتين فأكثر، مما يسيل لعاب المرتاد، خاصة إذا علمنا أن غالب تلك الأجهزة بطيئة جدًّا، يستغرق فتح الموقع فيها التحميل وقتًا طويلًا نسبيًّا.

وإليك أيها القارئ هذه الإحصائيات في إهدار الأوقات الطائلة في تلك المقاهي:

في استبانة وزعت في مقاهي الإنترنت في دولة خليجية وجد أن 68 % من مرتادي هذه المقاهي يقضون أكثر من 3 ساعات يوميًّا على الإنترنت. ومنهم من يزيد على 10 سنوات.

ويذكر أن أحد زبائن مقهى الإنترنت يجلس 16 ساعة يوميًّا على الرغم من كونه موظفًا يذهب للدوام الوظيفي للتوقيع وتوزيع الابتسامات فقط، يقول صاحب المقهى: يجلس معنا في المقهى من الظهيرة إلى صباح اليوم التالي، يضيع وقته في المحادثة فقط.

وقال صاحب مقهى إنترنت آخر من أغرب الأمور -ولعلك لا تصدقها - لدينا زبون لا يذهب إلى المنزل إلا ساعة واحدة فقط يوميًّا، ويقضي يومًا بالكامل أمام الإنترنت ويتراوح عمره بين 29 - 30 سنة ويقضي معظم الوقت في المحادثة [7] .

وجاءت نتيجة استبانة مجلة سعودية بعد زيارة لعدد من مقاهي الإنترنت لتؤكد خطورة هذه الشبكة على كثير من الشباب، فمما ذكر فيها:

أ- 60 % من رواد المقاهي يقضون أوقاتهم في مواقع المحادثة أو ما يسمى بغرفة الدردشة (Chatting) .

ب - 20 % للمواقع الثقافية.

ج- 12% للمواقع الطبية والحاسوبية والتجارية.

د- 8% للمواقع السياسية [8] .

4-الجو غير الصحي لهذه المقاهي، فرائحة السجائر أمر مشاع في غالب المقاهي إن لم يكن كلها، مما يسبب بعض الأمراض الناتجة عن استنشاق الرواح المنبعثة من تلك السجائر المحرمة شرعًا، هذا مع وجود بعض الأحداث الذين يستمرئون استنشاق الدخان ومن ثم شربه وأيضًا وضع بعض المقاهي شاشات تعرض بعض القنوات الفضائية الخليعة ناهيك عن الموسيقى الهادئة التي تعم أرجاء المكان، وهذا كله من المحرمات.

5-اجتماع فئات قد لا تكون في الأعم الأغلب صالحة أو ممن يحسن الاجتماع بهم مما تنشئ لنا مع الزمن أصدقاء مقاه لا يعلم حالهم.

إيجابيات المقاهي:

الإيجابيات والمنافع التي تُرْجَى من تلك المقاهي قد تكون ضئيلة في ظل التكلفة الباهظة لها، والمفاسد الشرعية التي تحتف بها.

لكن ومن باب العدل لا بد من ذكر إيجابياتها فمما جاءت به تلك المقاهي:

1-تهيئة المكان والجهاز بأوضاع مناسبة غالبًا، مع الخدمة المتميزة بمتابعة المرتاد وتلبية طلباته تقنيا وتعليميا.

2-تمكين الزائرين القادمين من خارج المدينة من التصفح والاطلاع وإنجاز أعمالهم عن طريق المقهى.

3-اتصال المغتبربين القادمين من بلدان شتى، وتمكينهم من محادثة أقاربهم وذويهم عن طريق بعض البرامج المساعدة لذلك كتابة كانت أم صوتية.

4-استخدام المقاهي كبديل لمن تعرض جهازه للعطل حيث يمضي فيه بعض الوقت لإنجاز أعماله ريثما ينتهي إصلاح جهازه الخاص.

فتوى في مقاهي الإنترنت:

سئل عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور عبد الله المطلق عن مقاهي الإنترنت وحكمها وحكم ارتيادها؟ فأجاب قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت