الصفحة 3317 من 3812

مقاهي الإنترنت الموجودة الآن معظمها يظهر عليها الاستعمال السيئ فكثير من الشباب يستغلونها في الإيذاء والمغازلات المحظورة شرعًا، وبما أنه غلب عليها هذه الصفة فإنها تصبح حينئذ محرمة، لماذا؟ لأن أغلب مرتادي المقهى إنما يطلبون هذا الأمر ولو ظهر أن هناك مقهى اشترط الدخول إلى المواقع النافعة، والاستفادة من العلوم والتقنيات المعاصرة مما عند الآخرين فتكون حينئذ من الأمور المشروعة الطيبة، وينبغي تشجيعها والاستفادة منها، لكن الذي نعرفه الآن من هذه المقاهي أنها تعطي الشاب الحرية في الوصول إلى ما يريد، وهذه أصبحت الآن مثل السفر إلى الخارج، وبات مألوفًا أن بعض البلدان إنما يسافر الناس إليها للفساد ولهذا لو سئلنا عن السفر إليها فإننا ننهي عنها؛ لأننا نعرف أن هذه البلاد منذ أن يصل الإنسان فيها إلى المطار وهو يُدعى إلى الفساد فلذلك يحذر العالم الناس من الذهاب إلى هذه البلاد، فمثل هذا يشاكل المقاهي التي تكون مدخلًا سلبيًا يرتادها الشباب للإيذاء، والدخول إلى المناطق المحظورة، والاطلاع فيها فإن هذا مُضِرٌّ ولا يجوز أبدًا للمسلم أن يَتَّجِرَ فيها، ولا أن يكسب مالًا من تسهيل المحرمات على أبناء المسلمين اهـ.

هذا ما أسعفني به الخاطر في هذه العُجَالة، وظاهرة المقاهي حَرِيَّةٌ بالتوقف عندها، وإجراء الإحصائيات لقياس مدى تأثيرها على الشباب والنشء، لكن المتابع لها، والناظر لحالها يعلم أن ضررها أكثر من نفعها، وشرها أظهر من خيرها إن وجد والله الموفق.

ـــــــــــــــــــــــ

(1) تسمية الشرق الإسلامي بالشرق الأوسط تسمية لها غرض سياسي لا يعلمه الكثير، وذلك أن في تسميته بالشرق الإسلامي إخراج اليهود ودولتهم إسرائيل من خريطة هذا العالم المسلم، لكن عبارة الأوسط تشملهم بالتأكيد.

(2) انظر: مجلة الفتيان، عن الشباب والإنترنت لعادل عبد العالي.

(3) هذا في العموم الأغلب، إني لا أظن أن هناك من أنشأ مكانًا للإنترنت من ماله الخاص لغير الكسب المادي البحت.

(4) لا ننسى أن ننوه أن هناك مقاهي بتوفر بها قسم خاص للنساء، وفي البعض منها محذورات شرعية كالاختلاط.

(5) مجلة الفرقان عدد (108) .

(6) المصدر السابق.

(7) مجلة الفرقان عدد (118) .

(8) مجلة المعرفة عدد (51) .

تعب السعداء

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

روى البخاري في قصة نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ورقة بن نوفل لمّا أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى قال:

ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله: أومُخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي.

عجيب أمر المصلحين.. يواجهون بكل أنواع الظلم والمحاربة والاستهزاء، ومع ذلك فهم صابرون محتسبون.. !!

عجيب أمر المصلحين، يخرج المصلح منهم وحيدًا فريدًا يقف بمفرده أمام الأمة بمجموعها لا يضره من خذله ولا من خالفه، يتألب عليه الخاصة وينفر منه العامة، يصفونه بأقذع الصفات ويتهمونه بأبشع الأخلاق، ومع ذلك فهو رافع الرأس، عالي الهمة، صادق العزيمة.. !

ينظر المصلح إلى الناس من حوله فيجد الانحراف والضلال والبعد عن شرع الله فيتحرك قلبه، ويهتز ضميره، ويصبح ويمسي مفكرًا في هموم الأمة وأحوالها يظل قلق النفس حائر اللب لا يهدأ باله بنوم أو راحة، ولا تسكن نفسه بطعام أو شراب..

وكيف يقوى على ذلك أو يرضى به وهو يرى أمته تسير إلى الهاوية، وفصول الهزيمة والاستكانة تتوالى تباعًا.. !!

إنّ المصلح صادق مع نفسه، صادق مع الآخرين، يجهر بالحق، ويُسمي الأشياء بأسمائها، ويكره التدليس والخداع وتزوير الحقائق، ولا يرضى بالمداهنة أو المداورة، وهذا ما لا يرضي العامة الذين ألهتهم شهواتهم وأهواؤهم عن ذكر الله، كما لا يرضي المتنفذين الذين يستمدون وجودهم ومكانتهم من غفلة العامة وسكرتهم.

ينطلق المصلح مستعينًا بالله - تعالى - يجوب الآفاق رافعًا صوته بكلمة التوحيد الخالص لا يعتريه فتور ولا خور، ولا يقعده عن أمانة البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف، لأن القلب العامر بنور الإيمان يكتسب قوة وثباتًا يستعلي بها على زخرف الدنيا وبطش الجبابرة.

إن عظمة المصلح تتجلى في ثباته ورباطة جأشه وقدرته على مواجهة الناس، بدون كلل أو ملل فالحق يمكن أن يصل إليه الكثيرون، ولكن الصدع به والثبات عليه والصبر على الأذى فيه منزلة شامخة لا يصل إليها إلا المصلحون الأفذاذ.

إن عظمة المصلح تتجلى في رعايته لهموم الأمة كبيرها وصغيرها، دينيها ودنيويها، فهو يعيش للأمة يذب عن بيضتها ويحمى حماها، ولا يتعلق قلبه بشكر الناس أو حمدهم، أو ترهب نفسه من غضبهم أو ظلمهم، يقولها صادقًا: [يا قوم لا أسألكم عليه أجراْ إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون] [هود: 51] إنّ المصلحين هم صانعوا الحياة، وباعثو الأمل في الأمة هم حرسها وقادتها وحداتها إلى كل خير، في زمن عزّ فيه الأحياء، وندر فيه الصادقون..

المسجد: دوره ومكانته في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة

مبارك عبدالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت