فهرس الكتاب
فاعلم أخي أن الواجب عليك إن كنت من أهل العلم العارفين بالأدلة أن تعمل وتفتي بما يقتضيه الدليل لا غير، وإن كنت ممن لا يحيط بالأدلة خُبرًا فعليك بسؤال أهل العلم المعروفين بتعظيم السنة وتقديمها على كل قول: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وسر مع الدليل حيث سارت ركائبه، وانزل معه حيث استقلت مضاربه، فلا أفلح والله إلا من قدم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله على كل قول وفعل، وجعل سنته نصب عينيه يحكمها في كل قليل وكثير: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، ومن فقد الدليل ضل عن سواء السبيل ولا دليل إلى الجنة سوى الكتاب والسنة.
وفق الله الجميع لتحكيم السنة والعمل بها.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الغسيل الذهني
محمد بن سرار اليامي
رأيت أن إدمان المطالعة لبعض أرباب القلم، ونجوم الكتابة فيه شيء من المنفعة العظيمة، خصوصًا، وأن الحكمة هي ضالة المؤمن..
بيد انه يورث القارئ أحيانًا شيء من التشكل الثقافي ألا شعوري والانصباغ بصبغة صاحب القلم دون أن يشعر..
بل إني سمعت بعض أرباب البيان يقول:
إذا أردت أن اكتب مقالة، تركت كل ما اقرأه من كتب المعاصرين التي تزخر بالمعارك الكلامية، أو القصص الغرامية، أو السجع المتكلف، وطالعت مصادر البيان، السنة والقرآن.. فاجدنى اكتب بقلمى وقد رصعه البيان الأصيل.
قلت:
هذا هو الغسيل الفكري وتعقيم الذهن من أدران الثرثرة الممجوجة..
وقد وجدت هذا، وسابقه في قلم بين الفينة والفينة، فاعمد إلى الغسيل الذهني، لتصفية مخزن الألفاظ، وتنقية مستودع البيان.. عساه أن يجود بشيء جيد يطرب القارئ، ويهش له المغتني ويبش.. وينتفع منه.. وان كانت البضاعة مزجاة، والقلم كليل والطرف عليل، غير أني أدفق الحبر على الورق لفتح باب، أو رد جواب، أو صيد أبده، أو تقير فائدة، ثم إني اجبن على البخل عن نفسي وأخوتي الكرام بها بل منهجي،:
إن الكرام إذا ما ايسروا ذكروا *** من كان يألفهم في المنزل الخشن
فتجدنى أقدمها على طبق، مع علمي بان من كتب للناس فكأنما جعل عقله في إناء بين أيديهم يقلبونه كيف شاءوا..، ومن ألف فقد استهدف وكشف مقاتله للناس..
ولكن حسن ظني في أن أقدم لأمتي شيئًا ولو قليل يدفعني بذلك..
ولعل سمعي يطرقه على مدى الزمان"قليلك يا هاذا لدي كثير"..
ولكم دعائي....
اقتنعت بالدعوة السلفية بعد تسع سنوات من التردد
أجرى الحوار: إبراهيم رفعت
الشيخ محمد هاشم الهدية.. رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان:
نشرنا الدعوة السلفية في عموم القارة الأفريقية
داعية مغربي هو الذي أدخل السلفية إلى السودان
اتهمونا بإنكار الكرامات وأننا لا نصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -!
صبرنا كثيرا على معاكسات الصوفية
لدينا 700 داعية منتظمون وثمانية معاهد لتخريج الدعاة
محمد هاشم الهدية رجل فقيه سلفي كرس عمره الطويل في خدمة الدعوة مشمرا ساعده لمحاربة الخرافة والبدعة. والرجل يشهد له أبناء وطنه من أتباعه ومن خصوم دعوته بأنه إنسان هادئ الطبع واسع الأفق، عميق النظرة، غزير العلم، لين العريكة يتألف الناس لدعوته، ومع ذلك يمتاز بطلاوة الحديث وترك التكلف مما يضفي على الحوار معه متعة خاصة، عبر هذه الأسطر أجرت المجلة حوارا مع فضيلته طافت فيه معه في كل واد منذ تأسيس جماعته وإلى اليوم. في البداية نترك لفضيلته تعريفنا لشخصه الكريم؟ - بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، أنا محمد هاشم الهدية من مواليد مدينة رفاعة بالجزيرة حيث تلقيت القرآن الكريم وتعاليمه في القرية، عملت موظفا بالدولة لما يزيد عن ثمان وثلاثين عاما إلى أن تقاعدت في يناير 1968م. كنت صوفيا من أسرة صوفية حيث نشأت في بيت صوفي وبقيت صوفيا لأكثر من عشر سنوت وأخيرا عندما ظهرت دعوة التوحيد عندنا بالسودان دخلت فيها بعد نقاش طويل مع أصحابها الأمر الذي أدى لاقتناعي بها وظللت فيها منذ 1956م. تأسيس الجماعة.
* أرجو أن تحدثنا عن نشأة جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان بدايتها ومراحل تطورها؟
-دعوة أنصار السنة هي دعوة التوحيد أو الدعوة السلفية التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي خلاف الدعوات التي نشأت بعد ذلك، وقد كانت السلفية مفقودة عندنا بالسودان، بل لم تكن معروفة إلا في نطاق ضيق في العالم الإسلامي وبدأ ظهورها في السودان بمدينة (النهود) عام 1917م، على يد رجل مغربي اسمه عبد الرحمن بن حجر حيث تلقى على يديه الدعوة ثلاثة من إخواننا الأفاضل وهم الذين شكلوا النواة الحقيقية فيما بعد للدعوة بالسودان. هؤلاء الثلاثة ظلت الدعوة في نفوسهم لم يتمكنوا في الجهر بها لتمكن التصوف والصوفية في البلاد ومؤازرة الحكومة لها ولرجالها ولم يصدع بهذه الدعوة إلا الحاج أحمد حسون وهو أمير الثلاثة الرواد عام 1936م بمدينة أم درمان حيث أخذ يدرس العقيدة السلفية في بيته منذ ذلك الوقت. وزميلي حاول إقناعي كثيرا ولم أستجب له إلا بعد تسع سنوات لم ينقطع فيها عن دعوتي• دخلت الدعوة عام 1948م حيث انتقلت من التصوف إلى العقيدة السلفية على يد الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة وهو أحد دعاة السلفية بالسودان في ذلك الوقت وظللت في الدعوة حتى الآن ولله الحمد.