الصفحة 3452 من 3812

وعن الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - يقول: (حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر أشياء ثم قال: يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) . أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته، أن يبلغ شاهدهم غائبهم، ويقول لهم: رب مبلغ أوعى من سامع ومن ذلك ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر، قال لهم: فليبلغ الشاهد الغائب، فرب من يبلغه له أوعى له ممن سمعه، فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة، لم يأمرهم بتبليغها، فعلم ذلك أن الحجة بالسنة قائمة على من سمعها من فيه - عليه الصلاة والسلام - وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة.

وقد حفظ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنته - عليه الصلاة والسلام - القولية والفعلية، وبلغوها من بعدهم من التابعين، ثم بلغها التابعون من بعدهم، وهكذا نقلها العلماء الثقات جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، وجمعوها في كتبهم، وأوضحوا صحيحها من سقيمها، ووضعوا لمعرفة ذلك قوانين وضوابط معلومة بينهم، يعلم بها صحيح السنة من ضعيفها، وقد تداول أهل العلم كتب السنة من الصحيحين وغيرهما، وحفظوها حفظًا تامًا، كما حفظ الله كتابه العزيز من عبث العابثين، وإلحاد الملحدين، وتحريف المبطلين، تحقيقًا لما دل عليه قوله - سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر/ 9) ، ولا شك أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحي منزل، فقد - حفظها الله - كما حفظ كتابه، وقيض الله لها علماء نقادًا، ينفون عنها تحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويذبون عنها كل ما ألصقه بها الجاهلون والكذابون الملحدون، لأن الله - سبحانه - جعلها تفسيرًا لكتابه الكريم، وبيانًا لما أجمل فيه من الأحكام، وضمنها أحكامًا أخرى، لم ينص عليها الكتاب العزيز، كتفصيل أحكام الرضاع، وبعض أحكام المواريث، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، الى غير ذلك من الأحكام التي جاءت بها السنة الصحيحة ولم تذكر في كتاب الله العزيز.

ذكر بعض ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها.. في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتد من ارتد من العرب، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فقال له عمر - رضي الله عنه: كيف تقاتلهم وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) فقال أبو بكر الصديق: أليست الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. فقال عمر - رضي الله عنه: فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت انه الحق، وقد تابعه الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك، فقاتلوا أهل الردة حتى ردوهم إلى الإسلام، وقتلوا من أصر على ردته وفي هذه القصة أوضح دليل على تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، وجاءت الجدة إلى الصديق - رضي الله عنه - تسأله عن ميراثها، فقال لها: ليس لك في كتاب الله شيء، ولا أعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضي لك بشيء وسأسأل الناس. ثم سأل - رضي الله عنه - الصحابة: فشهد عنده بعضهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدة السدس، فقضي لها بذلك، وكان عمر - رضي الله عنه - يوصي عماله أن يقضوا بين الناس بكتاب الله، فإن لم يجدوا القضية في كتاب الله، فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما أشكل عليه حكم إملاص المرأة، وهو إسقاطها جنينًا ميتًا، بسبب تعدي أحد عليها، سأل الصحابة - رضي الله عنهم - عن ذلك، فشهد عنده محمد بن مسلمة والمغيرة ابن شعبة - رضي الله عنهما - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في ذلك بغرة عبد أو أمة، فقضى بذلك - رضي الله عنه -، ولما أشكل عن عثمان - رضي الله عنه - حكم اعتداد المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت