الصفحة 3460 من 3812

فالبصيرة: الفقه في دين الله، بأن يعلم بما يأمر به وما ينهي عنه. وذلك أن العلم يقي من الشبهات ويحفظ من الزلات والهنات، والجهل باب كل شر وفتنة فقد زين له الشيطان أمرًا فيدعو له فيضل ويضل، والقدر المطلوب أن تفقه حكم ما تريد إيضاحه للناس بكل جوانبه وما يتصل به من معانيه وحكمه وأدلته وما يعرض له من شبه وكيف تدفعها. وتعرف المادة العلمية المراد عرضها وتأخذها من مصادرها، فإن كانت في أول الطريق يحسن بها أن تعرض المادة على من عرف علمه كالمشايخ المعتبرين والدعاة البارزين والداعيات الراسخات المعروفات بالعلم والعمل، فتصوب ما أمر بتصويبه وتتعلم مع ذلك الكيفية الصحيحة التي تعرض بها المادة العلمية فتعرف طريق الدعوة وأساليبها والأنسب منها لكل مقام امتثلًا لقول - تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} .

فالحكمة تشمل:

1.معرفة المخاطبين ومراعاة أحوالهم.

2.اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب والموضوع المناسب، فلا تعظ عن الموت في حفل زفاف وما أشبه ذلك لئلا ينفر الحاضرين.

3.التشويق قبل عرض المادة العلمية وتحبيب الخير للناس وتبغيض الشر لهم ليقبلوا على الخير بحماس.

4.فقه الأولويات والبدء بالأهم فالمهم، ومعرفة المصالح والمفاسد.

الآثار المترتبة لممارسة المرأة للدعوة: -

لا بد أن يكون لجهودها آثار ملموسة ولعل تلك الجهود تتلخص في الآتي:

1.إن عدم قيام المرأة بالدعوة يؤدي إلى الوهم واعتقاد عدم تكليف المرأة المسلمة بالدعوة.

2.إن قيام المرأة بالدعوة يؤدي إلى انتشار العلم بصورة أوسع وأشمل.

3.كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وفعلها وحركاتها وسكناتها حتى لا يختلف القول عن العمل فتظهر مالا تبطن.

4.إن عمل المرأة الدعوي يؤدي إلى اختفاء كثير من الممارسات الخاطئة التي أخذت طابع الظاهرة الاجتماعية في المجتمع النسائي بالذات.

5.إن مشاركة المرأة في الدعوة يؤدي إلى إبراز المكانة الشخصية للمرأة في تعاليم الإسلام.

6.من الآثار المهمة سد ثغرة من ثغور الإسلام؛ لحماية عرينه وتماسكه الاجتماعي، والصمود أمام الباطل الموجه ضده بعامه وشئون المرأة المسلمة خاصة.

7.إن مشاركة المرأة المسلمة للرجل في الدعوة إلى الله مما يوجد التوازن في التوجيه واتحاد الأهداف وتضافر الجهود؛ لإخراج جيل مسلم مستنير بعلوم القرآن الكريم والسنة المطهرة مترب على الأخلاق الحسنة ويسوده التعاون والألفة والمحبة.

وبعد أختي المسلمة: فلعل الجميع يدرك أهمية الدعوة إلى الله - تعالى -، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاحتساب على عامة المجتمع وعلى مختلف أصنافه وجميع أجهزته وإداراته.

وأن العمل للدين مسئولية الجميع كل بحسبه، وأن على المسلم بوجه عام والداعية وطالب العلم على وجه الخصوص المساهمة الفعلية في خدمة الإسلام والدعوة إليه.

وليعلم كل مسلم أنه في هذه الحياة إما أن يتقدم إلى الخير والإيمان أو يتأخر نحو المعصية والنقصان، فليس هناك وقوف أو استراحة.

فانظري أختي الكريمة إلى رصيدك من الخير وما نصيبك من الاحتساب وما سهمك في تلك القافلة التي يقودها الأنبياء والمرسلون.

لقد تعددت وسائل الدعوة وطرقها فأين وقع سهمك.

فالبدار البدار والمسابقة المسابقة والتنافس التنافس في طريق الخير وسبل الحق: روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا".

أيها المسلمون لا تبخلوا على إخوانكم المجاهدين بأموالكم ودعائكم

جهاد الكفار والمنافقين الذي أوجبه رب العالمين على كل مسلم ومسلمة حسب الطاقة ليس قاصرًا على الجهاد بالنفس، وإن كان الجهاد بالنفس أعلى أنواعه وأزكاها، فمن لم يتمكن من جهاد الكفار والمنافقين بالنفس فعليه أن يجاهدهم: بالمال، باللسان، والبنان، بالدعاء والابتهال، والسؤال والإعلام، والاختراق والتخذيل بالامتناع عن شراء منتجاتهم.

فاليهود والنصارى بقيادة أمريكا وربيبتها إسرائيل في حربهم الصليبية هذه يحاربون الإسلام بكل الوسائل، بغزو ديارنا، وإرهاب حكامنا، واغتيال قادتنا، والتعتيم على انتصاراتنا، والتضييق على محسنينا وموسرينا من أن يخرجوا زكوات أموالهم لمستحقيها، بإشعال الفتن بين شرائح مجتمعنا، بين حكامنا ومحكومينا.

هذه الحرب غير المتكافئة بين الحق والباطل، والخير والشر، بين الإسلام وملل الكفر، التي فرضها الكفار وحددوا توقيتها وأمسكوا بزمامها تحتاج إلى تضافر الجهود، والبذل والتضحية بأعز الموجود، واستشعار المخاطر المترتبة عليها على الإسلام وأهله في مستقبل الأيام والدهور.

فإن فاتك أخي المسلم جهاد الكفار بالنفس فلا يفوتنك جهادهم بالمال، والاستغاثة، والابتهال، فلا تحقرنَّ عطاءك في ذلك مهما قل أوكثر، فالقليل يكثر بالقليل، والله يبارك في القليل حتى يكون أكثر من الكثير وأبرك، وربما صادفت استغاثة ساعة إجابة فتنكشف بها الكرب، وتنحل بها العقد، وتتغير بسببها موازين الأمور.

فعليك أخي المسلم بالتجارة الرابحة والبيعة الناجحة لتنال السلعة الغالية، وهي الجنة.

أيها المسلمون استجيبوا لله والرسول ولنداء إخوانكم المستضعفين في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وكشمير، والشيشان، والفلبين، وفي غيرها من الديار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت