الصفحة 3461 من 3812

"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".

"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة".

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لم يغز، أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة".

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم".

وعن أبي يحيى خُريم بن فتيك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أنفق نفقة في سبيل الله كُتب له سبعمائة ضعف".

وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله؛ فقال رسول الله:"لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة".

وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثنتان لا تردان، أو قلما تردان، الدعاء عند النداء، وعند الباس حين يُلحَم بعضهم بعضًا".

فالبدار البدار أخي المسلم بالإنفاق، وثق بسرعة الخلف، وإياك أن تتباطأ فتخذل إخوانك المجاهدين وتسلمهم وحريمهم للكفار، فيخذلك الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

هكذا علمنا السلف ( 72 ) السبب في تأديب عمر لصبيغ:

د. يحيى بن إبراهيم اليحيى

وفي حديث أخر: «طوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه، قيل: يا رسول الله ما علامتهم، قال: سيماهم التحليق» ، فلما سمع عمر - رضي الله عنه - مسائلته فيما لا يعنيه كشف عن رأسه لينظر هل يرى العلامة التي قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصفة التي وصفها، فلما لم يجدها أحسن أدبه لئلا يتغالى به في المسائل إلى ما يضيق صدره عن فهمه فيصير من أهل العلامة الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم فحقن دمه وحفظ دينه بأدبه رحمة الله عليه ورضوانه، ولقد نفع الله صبيغًا بما كتب عمر في نفيه، فلما خرجت الحرورية قالوا لصبيغ: إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا، فقال: هيهات نفعني الله بموعظة الرجل الصالح، وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على وجهه أو رجليه أو على عقبيه، ولقد صار صبيغ لمن بعده مثلًا وتردعة لمن نقر وألحف في السؤال» (1) .

عن أبي إدريس الخولاني أنه رأى رجلًا يتكلم في القدر فقام إليه فوطئ بطنه، ثم قال: «إن فلانًا لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه، فخرج الرجل من دمشق إلى حمص» (2) .

حكاية نشر البدعة نشر لها:

قال سفيان الثوري: «من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم» (3) .

الصاحب من فقه الرجل:

عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء - رضي الله عنه: «من فقه المرء ممشاه ومدخله ومخرجه ومجالسه، ثم قال أبو قلابة: قاتل الله الشاعر حين يقول: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه» (4) .

(1) الإبانة 1/417.

(2) الإبانة 2/450.

(3) العوائق لمحمد الراشد 206.

(4) الإبانة 2/437.

رسالة ونداء لرجال المال والأعمال

إلى إخواننا رجال المال والأعمال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إننا إخوانكم ومؤسساتكم الخيرية الوفية معكم، لا نخاطبكم لأجل أموالكم، ولكننا في هذه الرسالة الصغيرة نخاطبكم لكم ومن أجلكم قبل أن يكون من أجلنا..إن الله قد أعطاكم الكثير وطلب منكم إقراضه اليسير ليضاعفه لكم: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون} .

إنكم يا إخواننا بحاجة ماسة إلى معرفة حقائق في غاية الأهمية، من أبرزها:

* لقد أصبح غيركم يأكل كما تأكلون، ويشرب كما تشربون، ويسكن كما تسكنون، ويركب كما تركبون، ويسعد بالحياة أكثر مما تسعدون وماذا بعد كل ما تجمعون، أفلا تفكرون؟ وتعلمون شيئًا عن غيركم بن تتميزن؟ وهذا ميدانكم الذي به تتنافسون، لئلا تكون أموالكم لغيركم غنمًا وعليكم غرمًا، لقد كان سلفكم سباقين لتجهيز كل أنواع البر والإحسان من أعمال القطاع الخيري ومشروعاته وهذا حق المال وتلك تزكيته وإنماؤه.

* إن المال مال الله - ليس لكم - فأنتم مستخلفون فيه مناظر ماذا تعملون.

* إن المال المكتسب من حلالا لا يسوغ أن يشقي صحابه، بل هو راحة له في الدنيا والآخرة، فانظروا وتأملوا في حالكم معه لتحكموا على أنفسكم وأموالكم.

* إنه من مصادر السعادة في العاجل والآجل حينما يكون تابعًا لكم ولستم تابعين له.. حينما يكون مقودًا لا قائدًا: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء}

* إنكم سوف ترحلون عنه ولكن تبعاته لن ترحل عنكم، فسيكون السؤال عن المال: (من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟) فأعدوا للسؤال جوابًا.

* إنكم محتاجون إلى مؤسسات القطاع الخيري أكثر من احتياجها لكم؛ لأنها تحقق النيابة عنكم في فريضة التكافل والتعاون والتآخى، وفريضة التداعي لآلام الجسد الإسلامي الواحد.

أحبابنا رجال المال والأعمال:

إننا لا نخاطبكم من أجل واجب الزكاة، فهذا أمر محسوم، من لا يؤدي هذا الواجب فلا خير لمخاطبته، ولكننا نخاطب من كتب الله عليه أن يكون من أهل المال ومن أحفاد المهاجرين والأنصار، ممن ابتلاهم الله بالغنى، كما ابتلى، غيرهم بالفقر: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ، {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت