ويوضح الشيخ خالد الدرويش أن المسلم إذا استشعر أهمية التكاليف المناطة به فسوف يبادر ذاتيًا للعمل، فيقول:"إن أول دوافع المبادرة للعمل لهذا الدين التي يجب أن يتذكرها الداعية المسلم هو أن يعلم:"
أولًا: أن مناط التكليف فردي.
ثانيًا: أن كل فرد سيحاسب يوم القيامة فردًا.
ثالثًا: وأنه"لا تزر وازرة وزر أخرى".
رابعًا: وأن الحساب بالثواب والعقاب لا يكون إلا فرديًا"."
* معرفة خصائص الفرد بداية الطريق:
لاشك أن لكل فرد خصائصه التي يتميز بها عن غيره، وهذا يدعونا إلى معرفتها قبل تفعيل دوره مما يسهل لنا كيفية التعامل مع قدراته، يقول الشيخ سلمان العودة:"إن الرجال الذين تحتاجهم الدعوة لابد أن يكونوا متميزين بخصائص فطرية جُبلوا عليها، تناسب المهمة التي خلقوا من أجلها وأخرى مكتسبة حصّلوها بتكميل أنفسهم، وأخذوها بالجد والحزم إلى دعوة الإسلام".
ويشير الشيخ إلى أن الإسلام لا يهدف إلى إلغاء الخصائص الفطرية الموجودة عند الناس، بل يعمل على توجيهها توجيهًاَ صحيحًا، والاستفادة منها، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان قويًا شديدًا في الجاهلية، وكان كثير من القرشيين يهابه ويخشاه من يوم أن أسلم تحولت هذه القوة والشدة الموجودة فيه إلى شجاعة في سبيل الله - عز وجل -، وإلى جرأة في مواجهة الكفار والمشركين، وهذا ما يذكره لنا المصنِّفون في سيرته رضي الله عنه.
فلابد من استغلال الخصائص النفسية والإفادة منها وتنميتها وتوجيهها التوجيه الصحيح.
ويركز الشيخ سلمان على الجوانب الإيجابية في النفس البشرية، فيقول:"وكما نعلم جميعًا أنه لا يكاد يوجد إنسان مهما يكن شريرًا إلا و فيه قدر من الخير، وقد يكون هذا القدر من الخير مغطى بطبقة من الانحراف أو الفساد، بحيث إن الإنسان الذي يقابله لأول وهلة يتصور أنه مجموعة من الرذائل تمشي على الأرض، وأنه لا خير فيه أبدًا، لكن لو وُفق هذا الإنسان إلى يد حانية تعمل على إزالة الغبار والانحراف الموجود على الفطرة لتكشّفت الفطرة عن خصائص جيدة محمودة عنده".
ويقول أيضًا:"ولا شك أننا نجد أن كثيرًا من الناس وخاصة الشباب يتمتعون بطاقات كبيرة جدًا: طاقات جسمية وعقلية.... وغيرها، فحين لا يوجد من يستثمر هذه الطاقات فإنها سوف تذبل أو تذهب إلى مجالات ليست محمودة؛ فتضيع في الركض وراء الشهوات وإشباع الغرائز، أو قضاء الأوقات مع الأصدقاء المنحرفين أو تضيع بأي صورة من الصور. لكن التربية الإسلامية الصحيحة أوجدت المجالات التي يمكن استثمار هذه الطاقات من خلالها".
وبين الشيخ خالد الدرويش بعض الصفات التي يحسن بالداعية والمربي أن يتخلق بها، فيقول:"يحسن بالفرد أن يكون متصفًا ببعض الصفات المثالية، فمن صفاته أنه:"
• مخلص العمل لله - تعالى -.
• صحيح العقيدة.
• مثقف الفكر.
• قوي الجسم.
• منظم في شؤونه.
• حريص على وقته ونافعًا لغيره.
• نشيط في دعوته.
• يحمل هموم أمته بين جوانحه.
• لا يهدأ من التفكير في مشاريع الخير والدعوة.
• غدوه ورواحه وحديثه وكلامه لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له.
• يشغل الناس بهموم دعوته.
• له جزء يومي من القرآن.
• يذكر الله في كل أحيانه.
• بيته وأهله مسخرون لخدمة الإسلام وأهله.
• له في كل سهم غنيمة.
• محب للقراءة والاطلاع.
• له مشاركة فعالة مع مؤسسات الإسلام.
• مخصص جزءًً من ماله لأعمال البر والدعوة.
• مهتم بأهله إيمانًا ودعويًا وثقافيًا.
• يعيش عيشًا جماعيًا مع إخوانه المؤمنين
* وسائل تفعيل الفرد المسلم:
يرى الدكتور / عبد الكريم بكار أن رسم الأهداف هو من أهم الوسائل المعينة لتفعيل دور الفرد، بل وسبيل للتأثير على الآخرين، فيقول:
"إن الأماني الوردية حول قيادة أمتنا للعالم تداعب أخيلة الكثيرين منا، وتدغدغ مشاعرهم، لكن لا أحد يسأل عن آليات تحقيق ذلك، ولا عن الإمكانات المطلوبة للسير في طريقه!"
إني أعتقد أن هناك حقيقة أساسية غائبة عن أذهان الكثيرين منا، هي أننا لا نستطيع أن نوجد مجتمعًا أقوى من مجموع أفراده؛ ولذا فإن النهوض بالأمة يقتضي على نحوٍ ما أن ينهض كل واحد منا على صعيده الشخصي، وما لم نفعل ذلك، فإن الغد لن يكون أفضل من اليوم"."
ويضيف قائلًا:"إن رسم الأهداف نوع من مدِّ النظر في جوف المستقبل، وإن الله ــ - جل وعلا - ــ يحثنا على أن نتفكر في الآتي، ونعمل له:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"."
إن المسلم الحق لا يكون إلا مستقبليًا، ولكننا بحاجة إلى أن نعمم روح الالتزام نحو الآخرة على مسلكنا العام تجاه كل ما يعنينا من شؤون وأحوال"."
ثم يبين أهمية وجود الأهداف في حياة الفرد، فيقول: (من الأدوات الأساسية في تحسين وضعية الفرد أن يكون له هدف يسعى إلى تحقيقه. ونرى أن حيوية وجود هدف واضح في حياتنا تنبع من اعتبارات عديدة، أهمها:
1 -إن كل ما حولنا في تغير دائم، والمعطيات التي تشكل المحيط الحيوي لوجودنا لا تكاد تستقر على حال، وهذا يجعل كل نجاح نحققه معرضًا للزوال؛ ووجود هدف أو أهداف في حياتنا، هو الذي يجعلنا نعرف على وجه التقريب ما العمل الذي سنعمله غدًا، كما أنه يساعد على أن نتحسس باستمرار الظروف والأوضاع المحيطة؛ مما يجعلنا في حالة دائمة من اليقظة، وفي حالة من الاقتدار على التكيف المطلوب.