الصفحة 3489 من 3812

إن انتمائي للإسلام يجب أن يجعل مني صاحب رسالة وهم في الحياة ويفرض عليّ كذلك أن أعمل ليكون المجتمع الذي أعيش فيه مسلمًا ملتزمًا بقوانين الله - تعالى - إنه لا يكفى أن أكون مسلمًا وحدي دونما اهتمام بمن حولي.

ثامنًا: المعايشة الجماعية:

من أهم عوامل اكتساب الذاتية الفاعلة: المعايشة الدعوية فالجماعية دافع للحركة وتوظيف الداعية لملكاته وجهوده وطاقاته في خدمة دعوته ونشر دينه بعكس الفردية والانعزالية فإن المرء يشعر غالبًا معها بالفتور والكسل.

تاسعًا: الدعاء:

إن العمل لهذا الدين هو هبة ومنحة من الله يمن بها على من شاء من عباده ومادام الأمر كذلك فالجأ أخي المسلم إلى ربك ومولاك واسأله بقلب خاضع ولسان صادق وجوارح خاشعة فهو المسؤول أن يقوي إرادتنا ويعلي همتنا وحركتنا لهذا الدين قال الفاروق - رضي الله عنه - في دعائه: اللهم إني ضعيف عن العمل بطاعتك فارزقني النشاط فيها.)

* قواعد قبل الانطلاقة:

ويبين الشيخ حمد حسن رقيط أن هناك جملة من القواعد تعين الداعية على انطلاقته في دعوة الناس وتعطيه التصور الصحيح للخطوات التي ينبغي أن يسلكها، فقبل أن يشرع في دعوته للمجتمع ينبغي له أن يبدأ بنفسه فيصلحها حتى يكون القدوة الحسنة، ثم يمضي إلى تكوين بيته وإصلاح أسرته، ثم بعد ذلك يتوجه إلى المجتمع وينشر الخير فيه ويقاوم الشر والرذائل بالحكمة ويشجع مكارم الأخلاق.

* خطوات على الطريق:

ويذكر أيضًا أنه في حال مباشرة الدعوة لا بد للداعية من اتخاذ الخطوات التالية:

1.تشخيص الداء ومعرفة الدواء لأن الداعية المسلم طبيب الأرواح والقلوب وعليه أن يعطي كل حالة ما يناسبها من علاج، فدواء الكفر الإيمان بالله ودواء المعاصي التوبة والإكثار من الطاعات ودواء الجهل العلم والتعلم.

2.دراسة نفسية الرأي العام لاختلاف ميول الناس ومستوياتهم الثقافية والعلمية ليخاطبهم على قدر عقولهم.

3.ترغيب الناس في الخير وترهيبهم من ترك الاستجابة لهذا الخير.

4.إزالة الشبهات والشكوك التي تمنع من قبول الحق.

5.معرفة القواعد والضوابط التي يجب مراعاتها في الدعوة حتى يكون الداعية مُسددًا في دعوته.)

ويُحرص الشيخ إبراهيم الفارس على موضوع دراسة نفسية الناس، فيقول:

(اعلم أن الناس متباينون في طبائعهم، مختلفون في مداركهم، في العلم والفهم، في الأمزجة والمشاعر، مختلفون في الميول والاتجاهات، مما يدعو رجل العلم والدعوة إلى تخير المدخل … بل المداخل المناسبة لتلك النفوس المختلفة، والعقول المتباينة.

نعم، إن فيهم الغضوب والهادئ، وفيهم المثقف والأمي، وفيهم الوجيه ومن هو دونه، فعلى الداعية الحصيف أن يراعي هذه الفروقات فينزل الناس منازلهم، ويخاطب الناس بما يعقلون، بل إن ثمت كلمة رائعة لعلي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، يصف فيها القلوب، كل القلوب بأنها وحشية تحتاج إلى تأليف وترويض فيقول: القلوب وحشية فمن تألفها أقبلت عليه وصاحب الترويض الناجح هو الذي يحرص على تلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، ويقصد في شيء من العطف على أخطائهم وغفلاتهم، مقرونًا ذلك ببعض العناية بهمومهم واهتماماتهم، وسوف يصل إلى مصدر النبع الخير في نفوسهم، وحينئذ يمنحونه حبهم وثقتهم، فـ"لإن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" (رواه البخاري) .)

* صور من البرامج الدعوية الفردية:

يذكر الأستاذ خالد الدرويش بعضا من الوسائل الدعوية التي يمكن أن يؤديها الفرد بشكل فردي فمن ذلك:

• التفكير فيما ينفع الدعوة والتخطيط لها:

إن أول خطوة للعمل الجاد هي التفكير لذا يلزم على الداعية أن تكون له جلسة تفكر لإيجاد الجديد من الوسائل الدعوية أو تطوير للموجود.

• ومن أهم الوسائل الدعوية المعنوية التي يمكن أن يباشرها الداعية إلى الله: الدعاء للمدعو بأن يهديه الله - تعالى - ويشرح صدره ويفتح عليه وهذا أسلوب قرآني قال - تعالى - (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) . وأسلوب نبوي قال - صلى الله عليه وسلم - في دعائه شفقة على أمته (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)

• تشجيع كافة أعمال البر والخير: ولا سيما في مجال الدعوة ونشر العلم وتقديم الخدمات.

• إظهار المحبة والمودة:

في المقابلة والمهاتفة والدعاء للشخص المقابل بأدعية تؤثر في نفسه مثل: بلغك الله أعلى منازل الجنة. فهي وسيلة للتآلف وزيادة المودة.

• طرح مشاريع خيرية دعوية:

في المجالس العامة أو الخاصة مثل: كفالة داعية وتفطير صائم وكفالة يتيم وبطانية الشتاء ووقف خيري. وفي هذا الطرح فوائد: 1- دعمها بالدعاء. 2- دعمها ماديًا. 3- معرفة الناس لها وتفاعلهم معها ونشر الحس الدعوي لدى المدعوين. 4- إشادة بالعاملين وتثبيت لهم.

• الهدية الهادفة:

1-مثل إهداء كتاب أو شريط أو اشتراك في مجلة أو مصحف مكتوب عليه اسم المُهدَى إليه. 2-سد النقص لدى المهدى إليه فإن كان في حاجة إلى مدفأة مثلًا أهديت إليه فهذا أولى لأن في ذلك تلمس لحاجة الأخ.

• تخصيص وقت دعوي ساعة في الأسبوع:

مثلًا لزيارة الأرحام والجيران وأن تكون الزيارة هادفة بمعنى أن يضع الداعية هدفًا تربويًا يحققه من خلال الزيارة.

• الدلالة على كل خير للمسلمين (الكلمة الطيبة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت