الصفحة 361 من 3812

ولا يخفى ما لتلك الحلقات من أثر عظيم، يعود نفعه على الفرد والجماعة والأمة، فينشأ الجيل تحت كنف الملائكة، وحفظ الله، فلا يستطيع الشيطان إليهم سبيلا، فيأمن الناس والمجتمع الضرر والإجرام والوقوع في الحرام.

6-الدعوة إلى الله من خلال زيارة أهل الحي بالتعاون مع إخوانه رواد المسجد، والتركيز على غير المصلين من المسلمين وغيرهم، سعيًا لهدايتهم، وإيصال الخير لهم، مع مراعاة الظروف والأحوال، واختيار الأوقات المناسبة، والكلمة الطيبة، والعبارة المؤثرة، وقبل ذلك سؤال الله لهم الهداية والصلاح.

7-الدعوة إلى الله من خلال أنشطته المتعددة في المسجد، فلا يقتصر على الإمامة والموعظة، والتعليم، والتوجيه، بل يسعى إلى إنشاء مكتبة مسموعة ومقروءة - ولو مصغرة -، يستفيد منها رواد المسجد، وغيرهم من أهل الحي، من خلال السماع والقراءة، أو الإهداء والإعارة، وعمل المسابقات في حفظ القرآن، والحديث، وغير ذلك من النافع المفيد.

ثالثا- عقبات تواجه الإمام:

أما العقبات التي قد تعترض الإمام عند قيامه بهذا الواجب الشرعي فهي في الغالب نفسها التي تواجه الدعاة، والتي نذكر منها:

1-جهل الناس وبعدهم عن تعاليم الإسلام وفهمه الصحيح، واختلاط المفاهيم لدى البعض، مما يشكل عقبة أمام الدعوة وقبولها، والتفاعل مع الدعاة.

2-تعدي بعض المصلين على صلاحيات الإمام، مما يجعلهم يتدخلون في توجيهه حسب رغباتهم وأهوائهم.

3-قلة المصلين في بعض المساجد، وعجلة البعض في الخروج من المسجد مما لا يشجع بعض الأئمة على القيام بالدعوة بينهم.

4-كثرة النقد وتتبع المثالب عند البعض مما يجعل بعض الأئمة يحجم عن القيام بجهد خوفا من التجريح والتشويه.

5-قلة المؤيد والمعين في بعض المساجد.

رابعا- وسائل التغلب على العوائق:

لا بد أن يعرف الدعاة وخاصة الأئمة أن طريق الدعوة إلى الله ليس مفروشا بالورود والرياحين، فقد يواجه الدعاة صعابا متعددة كما واجه الأنبياء والرسل، فعليهم أن يوطنوا أنفسهم على الصبر، واحتساب الأجر عند الله، فهم أصلًا لا يريدون أجرا من الناس، بل يريدون لهم الخير والهداية والصلاح، ومما يوصى به في هذا الموضع:

1-كثرة اللجوء إلى الله، وطلب العون منه.

2-الإكثار من العبادة بأنواعها من صلاة وذكر وإخلاص وغيره.

3-الارتباط بالعلماء العاملين، والدعاة الربانيين، والتنافس معهم على الخير والبر.

4-القراءة في سير السلف الصالحين من الأنبياء والصحابة والتابعين.

5-عدم التوقف أو الضعف في الدعوة إلى الله.

6-تنمية مفهوم الاحتساب وترسيخه في النفوس.

وأخيرا نقول إن دور الإمام في الدعوة إلى الله كثير سوى ما ذكرنا، ويعرفه كل صاحب همة ونشاط، وبذل وعطاء، وهم لا شك يتفاوتون في ذلك، حسب قدراتهم وإمكاناتهم العلمية والعملية، وحسب موقع مساجدهم، ونوعية المصلين عندهم، والمؤمن قوي بإخوانه، سائلين الله العون للجميع، والحمد لله رب العالمين.

ضرورة الدعوة إلى الله

حاجة الإنسانية إلى الرسل ماسة، وضرورة الدعوة إلى الله مُلحّة، والدعوة في صدر الإسلام أدت مهمتها وحققت غايتها، فأخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وجعلت من الحفاة العراة أئمة ودعاة، وفي غزوة تبوك لما تأخر عليهم صلى الله عليه وسلم في وضوئه لصلاة الصبح وكان من عادته صلى الله عليه وسلم في ذلك أن يبعد وكان معه المغيرة بن شعبه، ولما استبطئوا عودته صلى الله عليه وسلم وخافوا خروج الوقت قدموا ابن عوف فصلى بهم، وقد وصل صلى الله عليه وسلم بعد صلاتهم ركعة، فَهَمَّ المغيرة أن يشعرهم ليتأخر إمامهم فمنعه صلى الله عليه وسلم وقام في الصف مع المصلين، ولما أنهوا صلاتهم قام فأتى بالركعة التي سبقوه بها، فرأى منهم تحسرًا وأسفًا فقال:"إن الله لم يقبض نبيًا حتى يصلي خلف رجل من أصحابه"، ففيه إشعار أن دعوته قد أثمرت وأصبح أصحابه مؤهلين لإمامة العالم وقد كان.

وواصلت الدعوة إلى الله مسيرتها إلى العالم، فمن استقبلها وقبلها بقبول حسن فقد فاز وسعد، ومن عارضها ووقف في طريقها أزيل وأبعد حتى طبقت بتعاليمها المشرق والمغرب، واستوى فيها العرب والعجم، وتوحد تحت لوائها سائر الأمم، وأصبحوا بنعمة الله إخوانًا متعاطفين، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، متعاونين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ولما طال الزمن وتعددت أساليب الحياة، وخالطت عادات الشعوب مع تعاليم الإسلام، وبَعُدَ الناس عن مشارق نور الهداية ومرضت النفوس بالأهواء، وأحضرت الأنفس الشح، ودب في الناس الوهن. وتغلبت الشهوات، وتألهت الرغبات، كما جاء في الأثر: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فدبت العصبية وظهرت الحزبية، وتعددت الطائفية - مزقتهم السياسة دويلات - وتقسمت الدول جماعات، وصارت الحزبية مبدأ، والتعصب لها وفاء، يكيد بعضها لبعض، فأصبحوا غثاء كغثاء السيل، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتهم.

وكذلك الحال في الأفراد؛ فقد غرهم شيطان الحضارة وإبليس المدنية، وزينوا لهم ما ليس بحسن حتى رأوه حسنًا، فاعتبروا تقليد العدو حضارة وتطورًا، والحفاظ على الدين جمودًا وتعصبًا، فأخرجوا المرأة من خِدرها، وأسقطوا عنها حجابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت