الصفحة 360 من 3812

1-الرعاية الدينية: وهي في المقدمة باعتبارها أهم مجالات الرعاية، وذلك أن المسن أقرب من غيره إلى الرحيل من الحياة الدنيا، والانتقال إلى الآخرة التي لا نجاة فيها بغير الدين، والإسلام هو الدين الخاتم الذي ينفع صاحبه، وينجيه من النار إلى الجنة، حيث يعود المسن سليما معافى من كل الأمراض والأسقام.

ومن الرعاية الدينية للمسن أن الإسلام خفف عنه في العبادات، قال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (185) {البقرة: 185} .

فشرع التيمم بدل الوضوء، والجلوس في الصلاة بدل القيام، وشرع الإطعام بدل الصيام ونحو ذلك.

2-الرعاية الصحية

وهي مطلوبة وخاصة في مثل هذه الفترة؛ حيث يصبح المسن عرضة للأمراض وكثرة الأسقام، مما يتطلب مزيد اهتمام ورعاية، سواء كانت رعاية بدنية أو نفسية.

3-الرعاية التعليمية والثقافية

وذلك من أجل تنمية قدراتهم المتبقية، والاستفادة من خبراتهم العلمية، وبث الشعور الإيجابي لديهم بأن المجتمع لا يستغني عنهم وعن ثقافتهم.

وقد يكون بعض المسنين فاتهم ركب التعليم فيحتاجون إلى التوجيه والرعاية مع مراعاة ما هم عليه في مثل هذه الفترة.

4-الرعاية الترفيهية

وذلك من أجل إدخال السرور إلى نفوسهم، وإبعاد الهموم والأفكار السلبية التي قد تصيب البعض منهم.

5-الرعاية الإعلامية

فلا بد من تخصيص برامج متنوعة تتعلق بالمسنين، تتناول قضاياهم، وتعالج مشكلاتهم، وتحسس المجتمع بهم، وتهدف إلى رفع معنوياتهم، وخاصة أن الإعلام في تطور مستمر.

6-الرعاية الاجتماعية

وخاصة لمن فقد الابن والقريب الذي قد يرعاه ويعتني به، إضافة إلى استغلال قدرات بعض المسنين والاستفادة منهم، ومن تجاربهم.

والإسلام جاء بالتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي، قال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم {الفتح: 29} .

7-الرعاية التشريعية

وذلك بتفعيل التشريعات والقوانين التي تعتني بهذه الفئة، والتجديد في الأنظمة المتبعة من أجل تحسين الأداء، وإتقان التعامل، وإيصال الحقوق إلى أصحابها.

ثالثًا- دور الأبناء

دين الإسلام قرن بين توحيد الله سبحانه وتعالى وبين بر الوالدين في أكثر من موضع، مما يدل على مكانة ذلك، واعتبر العقوق جريمة وعاقبته مخزية أليمة، فشددت التعاليم الإسلامية في هذا الجانب حتى لا يقع التفريط من الأبناء نحو الآباء، فالأصل عندنا معشر المسلمين أن يتنافس الأبناء في خدمة الآباء ورعايتهم، والتقرب إلى الله بذلك من أعظم القربات.

الإمام والدعوة

من المؤسسات القائمة على الدعوة إلى الله إن لم تكن من أهمها المساجد، تلك التي يرتادها المصلون عدة مرات في اليوم، والإمام هو صاحب الدور الفعال في هذه المؤسسة الدعوية الفعالة. فهل يستشعر الإمام ذلك؟ أم أنه كما يظن البعض غير مطالب بشيء سوى إمامة المصلين لا يتعداها؟ وكيف يقوم الإمام بالدعوة، وما هي المجالات التي يمكن أن يمارسها في الدعوة إلى الله؟ وماهي العقبات التي قد تعترضه؟ وكيف يتغلب عليها؟

هذا ما سنعالجه في هذا المقال.

أولا- أهمية دور الإمام في الدعوة إلى الله:

لا يخفى على كل مسلم دور الإمام في الدعوة وأهميته، فهو محل ثقة عند أغلب الناس، وذلك أدعى لقبوله وسماعه، ألا تراهم يصلون وراءه، ويستفتونه، ويستشيرونه، ويسرون إليه بأمورهم وأحوالهم، ويطلبون منه مساعدتهم وقت الملمات والشدائد بالدعاء وغيره، ويضعون معه أبناءهم وفلذات أكبادهم ليعلمهم الكتاب والسنة والفقه في الدين، إلى جانب الآداب والأخلاق.

ثانيًا- مجالات الدعوة لدى إمام المسجد:

وتتوزع مجالات الدعوة لدى الإمام على الآتي:

1-الدعوة إلى الله من خلال التلاوة الطيبة، والصوت الحسن، مما يعين على الخشوع والتأمل والتدبر في كلمات الله، ويترك الأثر البالغ في نفوس المصلين، ومن ثم أولى بالإمام أن ينوّع في قراءته للقرآن، ويتخيَّر ما يرتله بناء على موضوعات محدده بالاستناد إلى معاجم موضوعات القرآن الكريم.

2-الدعوة إلى الله من خلال التزامه بالمواعيد، وعدم التفريط بمسؤوليته من الاهتمام بالمسجد، وتشويق الناس إلى ارتياده بكل الوسائل المتاحة، والعمل على جعل المسجد كما ينبغي مكان راحة نفسية، وسعادة روحية، وروائح زكية، ونظافة ملموسة، والتعاون مع غيره من القائمين على المسجد وأهل الحي.

3-الدعوة إلى الله من خلال تقوية علاقته بالمصلين، والبشاشة في وجوههم، والأنس بهم، وإشعارهم بمحبته لهم، والاهتمام بأمورهم، والعمل على حل مشكلاتهم من خلال ربطهم بدينهم وعبادتهم، واللجوء إلى خالقم سبحانه الذي بيده كل الأمور، إضافة إلى السؤال عن غائبهم، وعيادة مريضهم، وتشييع ميتهم، ومشاركتهم أفراحهم، مع ربط ذلك كله بالهدي النبوي الكريم.

4-الدعوة إلى الله من خلال دروسه ومواعظه التي يتخول الناس فيها مخافة السآمة والملل، ويوازن بين الأمور من غير إفراط ولا تفريط، ويعمل على التجديد والتنويع، والإتيان بالنافع المفيد، سواء من خلال الإلقاء تارة، أوالقراءة في بعض الكتب تارة أخرى، أودعوة شيخ فاضل أو داعية بعض الأحيان، مع عدم تجاهل المصلين وأهل الحي في المشاركة إن وُجد أهلٌ لذلك.

5-الدعوة إلى الله من خلال إقامة حلقات القرآن للصغار والكبار، من أجل كسب ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه البخاري، وقوله: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت