الصفحة 3676 من 3812

7 -الابتلاء والامتحان سنة إلهية ثابتة تحصل للأنبياء والمرسلين ولعباد الله الصالحين.

8 -إثبات كرامات الأولياء وإجراء خوارق العادات على أيدي الصالحين.

9 -وجود الثبات على مبادئ الحق والدين الصحيح وأن الأخذ بالعزيمة أولى من الأخذ بالرخصة خصوصًا في حق العلماء ومن هم قادة الناس.

10 -وجوب اللجوء إلى الله - تعالى - والتضرع والدعاء والاستعانة به - سبحانه -؛ خاصة في الأمور المهمة وعند حصول الشدائد والملمات"اللهم اكفنيهم بما شئت""حسبنا الله ونعم الوكيل""رب نجني من القوم الظالمين""ربنا أفرغ علينا صبرًا…".

11 -اعتراف العالم بالفضل لمن هو أفضل منه.

12 -العمل على إنقاذ النفس من الهلاك.

13 -ثقة المؤمن بنصر الله له وإظهار دينه رغم كيد الملوك الجبابرة وبطشهم بالدعاة ورغم كيدهم وتدبيرهم للنيل من العلماء والدعاة والقضاء عليهم بل إن شدة طغيان الجبابرة واستضعافهم للمؤمنين دليل على قرب زوال ملكهم ونصر الله لعباده الصالحين {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أتاهم نصرنا} .

14 -في الحديث دلالة على كفر السحرة وعداوتهم للدعاة والرسل وعباد الله الصالحين وكفر من يتعلم السحر أو يعمل به أو يصدقه لوجود الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على كونه من فعل الكفرة، قال - تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق} {ولا يفلح الساحر حيث أتى} . وفي الحديث قال - عليه الصلاة والسلام:"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئًا وكل إليه".

من الدروس المستفادة من الحديث:

إنك أيها المسلم كلما قرأت سورة البروج مررت في أثناء مطالعتك لتفسيرها على قصة الملك وأصحاب الأخدود وقد تناولها المفسرون ما بين مقلّ أو مكثر مستدلًا بهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه إلا أن جانبًا مهمًا في الحديث وهو"الملك"لم يولوه العناية اللازمة والبحث الكافي لبيان صورة"الملك"في القرآن والحديث، وقد يكونو فعلوا ذلك تجنبًا ووقاية لشرورهم وخوفًا من أذيتهم، كفانا الله شرهم وسلمنا من أذيتهم، أو أن الملوك والسلاطين كفوا أذاهم عن أولئك والله أعلم.

لكن الأحداث والوقائع التي تجري من حولنا والأدلة التي نقرؤها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تؤذن بانتهاء هذه الفترة العصيبة النكدة التي مرت على أمة الإسلام وتبشر بانبلاج فجر جديد نسأل الله العظيم أن يعز فيها أهل طاعته ويمكن لهم، ويذل فيها أهل المعصية ويخزيهم.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة… ثم تكون ملكًا عاضًا… ثم تكون ملكًا جبريًا… ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".

على أن بعض الملوك المعاصرين أدرك قبح هذا اللقب فطلب من الناس ألا ينادوه ولا يلقبوه بهذا اللقب، ولاشك أن هذا من فطنتهم وذكائهم،"ولله الأمر من قبل ومن بعد".

العبرة في القصص:

ما من قصة تذكر في القرآن الكريم أو في السنة النبوية إلا لنعتبر بها، لما في الاعتبار بها من حاجتنا إليه فقد قال - تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} ، وقال - تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} .

ولما كان القرآن الكريم هو الدستور الإلهي الذي تصلح به حياة البشرية جمعاء، وهو المعجزة الخالدة، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء به هو خاتم الأنبياء ورسول الله إلى الناس جميعًا - عليه الصلاة والسلام -، فإنه ما من بدعة وقعت فيها الأمم السابقة وكانت سببًا في هلاكها إلا ويمكن أن يقع فيها الناس اليوم، فإن في نفوس كثير من الناس من جنس ما كان في نفوس المكذبين للرسل كفرعون وغيره من الجبابرة.

ولذلك قال - تعالى - في تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] . وقال - تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم} .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟!" [1] .

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟" [2] .

ومن أعظم السيئات وأقبح البدع والمنكرات هو الشرك بالله وجحود الخالق - سبحانه وتعالى-، وقد وقعت فيها كثير من الأمم السابقة بزعامة الملوك الجبابرة، كفرعون وغيره ممن اغتروا بقوتهم وسلطانهم، ففرعون طلب أن يكون إلهًا معبودًا دون الله - تعالى - فقال: {أنا ربكم الأعلى} . وقال: {وما علمت لكم من إله غيري} .

لكن فرعون لم يكن مطلبه أن يكون إلهًا منذ أول وهلة، إنما مهّد لهذا وقدم له بمقدمات منها زعمه أن الأنهار تجري من تحته وسعة ملكه وفقر الآخرين، لمّا وصل إلى الحد الذي ذكره الله - تعالى - عنه: {فاستخف قومه فأطاعوه} عندها ادعى الألوهية، وقال: أنا ربكم الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت