الصفحة 3677 من 3812

ولو تأملت حالة حكام البلاد الإسلامية اليوم وما فعلوه من إقدامهم على صلح اليهود وتطبيع العلاقات معهم ومؤاخاتهم، لعرفت أن هذه النزعة الفرعونية لم يقدموا عليها إلا بعد أن استخفوا شعوبهم، لقد صرح أحد الملوك بملء فيه عن علاقاته مع زعيم من زعماء اليهود منذ أكثر من عشرين عامًا، فهل صرح وأعلن عن وجود هذه العلاقات الوطيدة إلا بعد أن عرف حال الشعب الذي يحكمه.

والذي فعله فرعون هو غاية الظلم والجهل، وما في نفس فرعون هو في سائر النفوس و {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} . ولذلك قال بعض العارفين: ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر [3] .

والذي يحد من جماح النفس وخروجها عن جادة الحق هو طاعة الله وخشيته في السر والعلن وعدم إتباع الشهوات وتجنب ما يزينه الشيطان. قال - تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 98 - 100] .

ولما أمهل الله - تعالى - إبليس قال: {لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 39 - 40] .

وإغواء إبليس إنما يكون عن طرق كثيرة منهم السحرة ومنهم الملوك الظلمة. ولكن من فضل الله ومنه أنه لم يجعل لإبليس سلطانًا على عباد الله المخلصين قال - تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] .

فوائد القصص:

ورد في القرآن الكريم قصص كثير عن الأمم والأنبياء والمرسلين وحال كثير من الجبابرة والمتمردين وكيف فعل الله بهم مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعاصر تلك الوقائع والأحداث، ولم يقرأ عنها كتابًا وهذا وجه من وجوه إعجاز الكتاب الكريم ودليل صدق على ما جاء به هذا النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم -،

فمن فوائد القصص ما يلي:

1 -تثبيت فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه، قال - تعالى: {وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} [هود: 120] .

2 -الدلالة على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه لم يعاصر أحداث القصة ولم يتعلمها من معلم. قال - تعالى: {وما كنت بحانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} [القصص: 44] ، وقال - تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود: 49] .

3 -تصديق الأنبياء السابقين فيما دعوا إليه الناس، قال - تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه} [يوسف: 111] .

4 -بيان الحق فيما اختلفوا فيه والتحذير من كيد الأعداء. قال - تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} .

الملوك في القرآن الكريم:

لقد تأملت في سور القرآن الكريم وأمعنت النظر في الآيات التي ذكرت فيها كلمة"الملك أو الملوك"ورجعت إلى بعض كتب التفسير لمعرفة ما كتبوه في هذا الصدد، فما ذكر الملك أو الملوك إلا في موضع الذم والفساد. فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم:

لا خلاف بين المفسرين على كون الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة. إنما الخلاف في قوله - تعالى: {وكذلك يفعلون} هل هو من كلام الله أم من كلام المرأة؟!.

أما فساد الملوك فيكون بالقتل والأسر ونهب الأموال وتخريب الديار. {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} جعل الرؤساء السادة الأشراف من الأرذلين [4] .

-وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا:

في قصة موسى - عليه السلام - والعبد الصالح"الخضر".

{قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا. قال إنك لن تستطيع معي صبرًا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا. قال ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك ذكرًا. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا… قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا} [الكهف: 66 - 79] .

فالملك كان قاطعًا للطريق وينهب أموال المساكين. أنانية الملوك"ائتوني به استخلصه لنفسي".

رأى ملك مصر رؤيا هالته وأفظعته وجمع لها كل من حوله لتأويلها والتعبير عنها فما استطاعوا فرجعوا إلى يوسف - عليه السلام - وعبر عن تلك الرؤيا أصدق تعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت