فهرس الكتاب
وهاهي ذي القاديانية والبهائية تحرص على طبع أدبياتها بكل لغات العالم مع الاهتمام باللغات العالمية كالإنجليزية والفرنسية والعربية، مما ينبيك - أيها الغيور على دينك - أن الترجمة سلاح ماض في نشر الأفكار.
ويمكننا صياغة الأفكار المهمة بالنسبة لهذه الطريقة من طرق الدعوة فيما يلي:
(1) إيجاد الكوادر التي تتقن اللغات العالمية، ومخاطبة الدعاة في كل بلدان العالم ممن يتقنون لغة بلدانهم مع اللغة العربية، وتكوين جبهة عالمية للتعريف بالإسلام، تمولها الحكومات والدول والهيئات الإسلامية والأفراد، على أن يترك إشرافها للدعاة.
(2) عقد مؤتمرات عالمية أو محلية لمناقشة هذا الموضوع، ومساهمة الدعاة في تقديم الأبحاث التي تخص هذا الصدد، مع تقديم خبرات ذوي الخبرة في هذا المجال.
(3) تكوين مكاتب ترجمة لدى كل حركة أو اتجاه دعوي يقوم بترجمة الكتب التي تشرح حقائق الإسلام مع التنسيق بين تلك المكاتب حتى لا يحصل التكرار.
(4) تنمية مهارات الترجمة لدى الدعاة بعقد دورات تدريبية للترجمة، واستضافة المتخصصين في هذا المجال لتدريس أحدث تقنيات الترجمة.
(5) صقل لغات المترجمين والرقي بمستواها حتى تكون ترجماتهم محل احترام أصحاب تلك اللغات، ويكون ذلك بمزيد من التخصص في أدبيات اللغة الثانية التي يتقنها المترجم.
(6) إنشاء صحف ومجلات بلغات مختلفة تترجم فيها كتابات علماء العصر وفتاواهم، ويوقف الناس من خلالها على أخبار المسلمين برؤانا وليس برؤى رويتر وأسوشيتدبرس.
(7) المسارعة في استكمال ترجمة معاني القرآن الكريم إلى كل لغات العالم سدا للفرض الكفائي العالق بكاهل الأمة.
(8) البدء في مشروع ترجمة الحديث النبوي إلى لغات العالم الحية، واختيار الكتب المعتمدة مثل الصحاح أو رياض الصالحين ونحوها من الكتب التي عم نفعها بين المسلمين.
(9) البدء في مشروع جاد لترجمة عقائد أهل السنة والجماعة إلى كل لغات العالم، في مواجهة الحملات الشرسة التي تقوم بها المذاهب الضالة في دعوة غير المسلمين، وإنقاذًا لأولئك الأفراد الذي وقعوا في براثن تلك المذاهب جهلا منهم بحقيقة الإسلام .
(10) تلافي القصور الإعلامي، والبدء في مشروع جاد لقناة إسلامية دعوية عالمية تستخدم اللغات العالمية الحية في عرض الإسلام وتبيان حقائقه.
إن هذه الأفكار - أيها القارئ العزيز - قد تبدو لك ضربا من الأحلام الشاردة، ولكنني أجزم لك غير شاك، أن إمكانياتنا تستطيع أن تفعل ما هو أكثر من ذلك، ولكن المطلوب: أن تحصل البداءة، وتنشأ المبادرة الأولى، وستجد الأمر بعد ذلك توجها يتصاعد، ومسلكا يرتاده كل المخلصون.
خواطر حول الإجازة الصيفية
في مثل هذه الأيام من كل عام يتجاذب الناس أطراف الحديث عن أمر مهم هو في الحقيقة أهل للحديث عنه، وكثرة المطارحات عنه، بل ينبغي أن يطرح عبر المنابر والأندية ووسائل الإعلام لتصحيح الفهم حوله وضبط التصور نحوه، ذلكم - يا عباد الله - هو موضوع العطلة الصيفية لأبنائنا الدارسين، والتي يلازمها في كثير من الأحيان الإجازات السنوية للآباء العاملين، والتي أصبحت جزءًا من الصبغة الواقعية للحياة السنوية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا وأنها تقضى عند معظم الناس وفي معظم أحيانها في غوغائية ارتجالية، ينقصها الهدف السليم، وتفتقر إلى الضوابط الشرعية، ونحن نحاول أن نتناول هذا الموضوع من خلال خواطر هي في الحقيقة حقائق ونصائح:
الحاجة إلى الراحة والاستجمام:
إن حاجة الجسم إلى الراحة بعد الكد، وإلى الهدوء بعد الضجيج، وإلى نوع استرخاء واستجمام بعد عام من الشد العصبي والضغط النفسي، والجهد البدني؛ هو من الأمور المسلّمة التي لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل. والإسلام في حقيقته لم يفرض على الناس أن يكون كلُّ كَلامهم ذكرًا، ولا كلُّ شرودهم فكرًا، ولا كل أوقاتهم صلاة وعبادة؛ بل جعل للنفس شيئًا من الترويح والإراحة المنضبطين بشرعة الإسلام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة:"ساعة وساعة". وقال على فيما ذكره عنه الإمام ابن عبد البر:"أجمُّوا هذه القلوب، والتمسوا لها طرائف الحكمة؛ فإنها تمل كما تمل الأبدان".
وقال ابن الجوزي:"لقد رأيت الإنسان قد حمل من التكاليف أمورًا صعبة، ومن أثقل ما حمل مداراة النفس وتكليفها الصبر عمَّا تحب وعما تكره، فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس".
وبهذا يؤخذ مفهوم عام حول تخلل جدِّ المرء واجتهاده شيء من الراحة والسكون والاستجمام.
والخلاصة: أن الإسلام لا يمنع أهله وأتباعه من الترويح عن أنفسهم وإدخال السرور على أهليهم وذويهم، بشرط أن يكون هذا منضبطًا بضوابط الشريعة، منطويًا تحت أصولها وعدم الخروج عنها.
الناس ومفهوم العطلة:
كثيرون هؤلاء الذين ينظرون إلى الإجازة على أنها عطالة وبطالة، ويرتبط مفهوم العطلة عندهم ارتباطًا وثيقًا لا يكاد ينفك بأنها النوم، واللهو، وحضور الأفراح والأعراس، والخروج إلى أي مكان مع الأصحاب، وانقلاب الليل إلى نهار والعكس، فليلهم نهار ونهارهم ليل، حالهم كحال القائل:
يا ليل هل لك من صباح.. ... ..أم هل لنجمك من براح
ضل الصباح طريقه.. ... ..والليل ضل عن الصباح