فهرس الكتاب
الفقهاء يعنون باستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها الشرعية ومن هذه الأحكام ما يتعلق بأمور إلى الله ، مثل أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد والحسبة ، وقد أفردوا لهذه الأحكام أبوابا خاصة في كتبهم الفقهية . وما قرروه من اجتهادات في أمور الدعوة ومجالها ، حكمة حكم اجتهاداتهم الأخرى ، التي يجب ابتاعها أو يندب لأن الوسائل والأساليب في الدعوة من أمور الدين مثل مسائل العبادات والمعاملات .
خامسا: التجارب
التجربة مُعلِّمٌ جيد للإنسان، لا سيما لمن يعمل مع الناس ، وللدعاة تجارب كثيرة في مجال الدعوة هي حصيلة عملهم المباشر مع الناس ومباشرتهم للوسائل فعلا في ضوء ما فهمه من المصادر السابقة ، لأن التطبيق قد يظهر له وجه خطئه فيتجنبه في المستقبل ، وقد يكون الثمن غاليا ولكن ما يتعلمه من التجارب أغلى من الثمن المدفوع إذا انتفع من التجارب حقا ، وهذا هو المأمول من المؤمن فإنه لا يلدغ من جحر مرتين . وكما أن الداعي يستفيد من تجاربه الخاصة ، يستفيد أيضا من تجارب الآخرين فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها من أي وعاء خرجت .
أصول الدعوة: عبد الكريم زيدان (بتصرف)
أهداف الدعوة إلى الله تعالى
جاءت الدعوة الإسلامية واضحة جلية لا غموض فيها ولا إبهام ، وظهرت أصول الدعوة فرآها الناس شاملة لكل فرع من فروع الحياة ، فأوضحت أصول الدين القويم وقواعد العلم الصحيح وأسس الأخلاق الفاضلة وأركان النظم الاجتماعية الرشيدة ، ومبادئ القوانين السديدة ، والتشريع الحكيم .
فتغلب الإسلام بأصوله على جميع الأصول التي كانت قائمة على عهده ، فآمن الناس بأن القرآن"مثل كامل""في كل شيء"، وقواعده التي قام عليها هي أكبر شاهد على ما نقول .
هذه الدعوة إلى الله تعالى تنحصر أهدافها في أمرين أساسين:
الأول: دعوة غير المسلمين للإسلام
معنى هذا الأمر هو أن نعمل على نشر الدعوة الإسلامية بين أهل الكتاب وغيرهم ممن لا دين لهم إلا بعض التقاليد والعادات التي لا تمت إلى الدين بصلة ، وهؤلاء هم أغلبية شعوب العالم ، وقد سن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه السنة الحسنة وهي دعوة غير المسلمين إلى الدخول في الإسلام عن طريق مكاتبة الملوك والأمراء ، وأمرهم أن يبلغوا أممهم ، ومن هذه الكتب كما ثبت في الصحيحين كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم: (( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ).
وهكذا أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه إلى كسرى ملك الفرس ، والمقوقس عظيم القبط بمصر ، وملكي عمان ، وملك اليمامة ، كذلك عرض الدعوة بالإسلام الملائم على أولئك الذين لم يتعرفوا على الإسلام ، كما هو موجود في أوروبا وأمريكا من المسيحيين وغيرهم .
فإن انتشار العلوم والمعارف بين أولئك القوم قد كشف مزايا الإسلام وتطور تشريعه .
والدليل على أن هذا الأمر من الممكن أن يصل إلى مستوى أصلي في نشر الدعوة لو صدقت النيات ، ما نراه في هذا العصر - مع ضعف المجهود الذي يبذل في إشاعة الإسلام - من إقبال الكثير على هذه الرسالة الخالدة في الداخل والخارج ، فإذا ما اتجهنا إلى مكتب الشؤون الدينية بمديرية أمن القاهرة ، ومكتب شيخ الأزهر لوجدنا الإعداد الهائلة التي تعلن إسلامها لله تعالى ، ومن حوالي سبع سنين توجهت بأحد القمامصة الذي كان في البلدة ، التي كانت أعمل فيها داعية إلى الله تعالى إلى مكتب الأمن ، ومكتب شيخ الأزهر لأجل أن يعلن إسلامه ، وتم ذلك بعون الله وعنايته .
أما في الخارج فكثيرًا ما تطالعنا الصحف والمجلات والإذاعات وغيرها تحت باب"لماذا أسلمت"الكثير ممن تشرفوا برسالة المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، ومن الأسباب التي أخرت مسيرة الدعوة الإسلامية على غير ما ترجو لها من المضي إلى كل جزء في هذه الأرض ، هو أن أوروبا إلى عهد الحروب الصليبية كانت تصور للعالم بأن هؤلاء العرب الذين حملوا راية الإسلام ما هم إلا مجموعة من قطاع الطرق ورعاة الأغنام ، لا قيمة لها ولا حضارة ترفع من شأنها .
فائدة دعوة غير المسلمين
على هذا فإن الدعوة إلى الله تعالى لغير المسلمين تؤدي إلى هدفين أساسيين:
أحدهما: محو الواجهة السيئة التي ألصقها أعداء الإسلام من المبشرين والمستشرقين وغيرهم بالمسلمين ورسالتهم .
والآخر: الكشف عن محاسن الإسلام ، وكيف أن العالم كله لو أخذ به لوصل بتوفيق الله تعالى إلى بر الأمان .
الثاني: دعوة المسلمين إلى الخير
وهذا يكون في ضوء قوله تعالى: ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون َ) ( التوبة: 122 ) .
وفي ضوء قوله تعالى: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ( العصر:1 - 3)