الصفحة 431 من 3812

إن حبيبًا وأمثاله من الدعاة المخلصين لعقيدتهم هم أشبه بالمنارات على الطريق، وفي سيرهم عبرة وعظة، والواعظ الناجح هو الذي يقتبس، وعلى طريق هذه النماذج العالية يجتهد في السير، ومن كتاب ربنا نتعلم، ومن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم نتزود، وإن هذه الآية الكريمة فيها تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم على أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة والدعاء عليه.

ألا ترى كيف نصح حبيب لقومه في حياته وبعد موته؟ ألا نرى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل والهلاك وهم كفرة عبدة أوثان؟ ألا نذكر في هذا المقام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد اشتد أذى قومه، وهو الناصح الأمين الرحيم بهم، فلم يدع عليهم في أشد الأوقات حرجًا، وكان يدعو لهم بالهداية"اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون"،"لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله".

إننا في أشد الحاجة إلى هذه المناهج العالية، وإن الدعاة إلى الله يجب عليهم أن يلزموا نفس الطريق، طريق المرسلين والصديقين في الرحمة بالناس، والرفق بهم، والتلطف في إرشادهم، وفي الوصول إلى القلوب والعقول بالقول الحسن، والكلم الطيب، والحكمة، والدليل والبرهان، ولين الجانب، والإخلاص، والصبر، وتحمل الأذى والمشقة مع حسن التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه وحده، وإن الله عز وجل ناصر أولياءه، وخاذل أعداءه ..وقد انتقم من قوم حبيب بعد قتلهم إياه غضبًا منه عليهم؛ لأنهم كذبوا رسله، وقتلوا وليه، وما احتاج في إهلاكه إياهم أكثر من صيحة ملك، فبادوا عن وجه الأرض، فلم يبق منهم باقية، جزاء تعنتهم، ومكابرتهم، وقتلهم الناصح الأمين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:7،8 ) .

فطوبى لمن قدم إيمانًا صادقًا وعملًا صالحًا.

مشاكل المرأة المسلمة في نيوزيلندا

يرجع تاريخ المسلمين في نيوزيلندا لعام 1910م، حيث هاجر إلى نيوزيلندا رجال مسلمون ذوو أصول آسيوية أغلبهم من شبه القارة الهندية، وبعضهم من أصول جرجانية، ولكنهم تمشيًا مع تقاليد ذلك الوقت وثقافته، خلفوا وراءهم زوجاتهم. وتمكن المسلمون من التكيف مع البيئة النيوزيلندية الغربية، وفي الوقت نفسه، كانوا يرسلون إلى بلادهم ما يكسبون من أموال، ويقومون بزيارات منتظمة إلى أوطانهم.

أما استقدام الزوجات فكان لأول مرة في منتصف الأربعينيات وكانت زوجات البعض يشاركن أزواجهن في محلاتهم الصغيرة وفي غيرها من الأعمال التجارية الأخرى.

وتكسب 3،61% من النساء المسلمات العاملات أقل من 30000دولار نيوزيلندي، وقد يعود ذلك إلى مؤهلاتهن الأكاديمية، أو لأنهن يفضلن العمل في وظائف لا تحتاج إلى تفرغ كي يخصص أغلب وقتهن للشؤون الأسرية.

وتتعدد وتتنوع المشكلات التي تواجهها المرأة المسلمة حاليًا في نيوزيلندا، مثل مشكلة الحفاظ على الهوية في المجتمع، والمعاناة من التمييز العنصري ضدهن، ومن التقارير الإعلامية المتحيزة، ومعاناة أخرى من وجود الأطعمة المحرمة، والعثور على الزواج الملائم.

وإذا كانت النساء من الجيل الأول (اللاتي قدمن إلى نيوزيلندا في الأربعينيات والخمسينيات) يعانين الوحدة والانعزالية، حيث إنهن يقمن في مزارع نائية ولا أنيس ولا جليس لهن، لأن أزواجهن يعملون منذ الفجر حتى غروب الشمس في المزارع. فإن هناك عددًا من المشكلات بالنسبة للجيل الثاني من المسلمات، تدور حول الموازنة بين تعاليم الإسلام وبين التوجهات التي يتعلمنها في المدارس. فالمقررات الدراسية تقوي فيهن النزعة العلمانية دون ضوابط أخلاقية أو دينية، ويؤدي ذلك بالبنات أحيانًا إلى عصيان الوالدين.

ورغم كل هذه التحديات، فإن مستقبل النساء المسلمات في نيوزيلندا يبدو أفضل من الماضي، حيث تمكنت النساء المسلمات من عقد مؤتمر سنوي للمرأة المسلمة، يتم تنظيمه على مستوى البلاد، وتعقد اجتماعات المراكز المحلية، كما يتم تنظيم مخيمات شبابية للفتيات توفر رافدًا لزيادة المعرفة الإسلامية ومناقشة الأمور وكل هذا من شأنه تعميق الإحساس بالهوية الإسلامية.

وتبقى بعد ذلك قضية اختيار الزي المدرسي الملائم للفتيات، وتوفير أماكن لهن لأداء الصلاة في حين لا وجود حتى الآن لمثل هذه الأماكن.

وقد برزت بعض الفتيات المسلمات وتفوقن وحققن مراكز متقدمة في المدارس والجامعات. ومع هذا التميز العلماني، نلاحظ كثافة جهود بعض الشابات المسلمات في المجال الديني، قد بدأ في الظهور ونأمل أن يكون سببًا في النهوض بالشابات المسلمات للتمسك بدينهن والحفاظ عليه.

ـــــــــــــــــ

رابطة العالم الإسلامي

لا تكن متفرجًا

تميز عصرنا الحاضر بارتفاع أصوات المنافقين والمنافقات في أنحاء العالم الإسلامي، فأفردت لهم الصفحات، وتصدروا المنتديات، واحتفلت بهم التجمعات، وسيطروا على كثير من وسائل الإعلام كما يلاحظ القاصي والداني لفشو الأمر وظهوره .

وحالُ المنافقين ليس بجديد على أمة الإسلام ؛ فهم أعداء ألداء لهذا الدين منذ بعثة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، يكيدون ويدبرون ويخططون وينفذون، وقد وصفهم الله عز وجل في سبعة وثلاثين موضعًا من القرآن، وسميت سورة كاملة باسم ( المنافقون ) ، وأفاضت السنة النبوية المطهرة في توضيح ذلك الأمر العظيم وإجلائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت