الصفحة 497 من 3812

إنما ضيَّعنا من قومنا .. ... .. مَنْ إلى الأعداءِ أصغى الأذنين

يا بني قومي! أرى سكرتكم .. ... .. أنزلتكم عن مقام الفرقدينْ

كيف يُغريكم سرابٌ كاذبٌ .. ... .. كيف أحفَيْتُم إليه القدمينْ؟!

يا بني قومي! أفيقوا إنما .. ... .. يخسر الجولةَ أغوى الجانبينْ

إن أعداء الهدى لن يرتووا .. ... .. لو سقيناهم بماءِ الرَّافدينْ

أو جعلنا كلَّ غربيٍّ على .. ... .. بئر نفطٍ وأضفنا حفرتينْ

أيها السائل عني، إنني .. ... .. أرقب الأحداث مبسوط اليدينْ

لم أزل أشعر أني مسلمٌ .. ... .. للضحايا عنده حقٌ ودَيْنْ

لا تقلْ قد نام حزني إنه .. ... .. لم يزل يرمق وجداني بعيْنْ

أيها السائل! خُذْها حكمةً .. ... .. واسقِ منها كلَّ غاف شربتينْ

يغرق الإنسانُ في ذلَّتهِ .. ... .. حين يبقى تائهًا ما بيْنَ بينْ

العمل الدعوي بين الواقعية والمثالية

ما أجمل أن نكون واقعيين في حياتنا وتفكيرنا، وما أشد ما نجنيه حين نفرط في المثالية ونغرق فيها.

حين يفكر الإنسان ويخطط لعمل أو مشروع، فإنه يتطلع نحو تحقيق أهدافه، ويبحث عما يعينه على تحقيقها، فيغفل عن افتراض العقبات والصعوبات، ويتخيل العلاقة بين كثير من المتغيرات علاقة محكومة بقانون مطرد لا يتخلف، وأن كل العوامل التي تحكمها تسير في الاتجاه الذي يظن، أو ربما يريد. لكنه يفاجأ حين ينزل إلى أرض الواقع فتكون الأمور على خلاف ما يظن.

وحين يرسم المربي أهدافًا يريد أن يوصل أبناءه إليها، فربما اختلطت طموحاته وأمنياته بأهدافه الواقعية، فخرج بتصور مثالي لا يعايش الواقع؛ وبعد أن يعيش زمنا محاولا أن يحقق هدفه على الصورة التي رسم تماما يكتشف حينها صعوبة التنفيذ المثالي فيتهم ضعف الناس أو ضعف قدرته، وهو اكتشاف ربما كان خاطئًا.

وحين يتحدث واعظ، أو يخطب خطيب فإنه قد يخاطب الناس على أنهم ملائكة أطهار، فمن عرف الله فكيف يعصيه، ومن راقبه لا يمكن أن يواقع خطيئة، وينسى المتحدث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخاطب الناس بغير ذلك، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال الرسول الله صلى الله عليه و سلم:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم". (رواه مسلم) .. وعن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم" (رواه مسلم) . وفيه أيضا:"والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات". وربما اكتشف فيما بعد أنه أول من يخالف الناس فيما يدعوهم إليه.

وحين يتصدى شخص لتقويم عمل أو مسلك فربما خرج عن الاعتدال، وطرح انتقادًا لا يبقي على أخضر ولا يابس - وكثيرًا ما يكون ذلك عند الأذكياء والمفكرين -. لكنه حين يطالب ببرنامج عملي، أو حين يحال الأمر إليه للتنفيذ فقد لا يجيد تحقيق ما يصبو إليه، وأسوأ من ذلك أن يتمنى أن تعود الأمور إلى الحال التي كان ينتقدها.

إنها مواقف تحصل في أحوال ليست بالقليلة في حياتنا، ويجمعها قاسم مشترك ألا وهو المثالية، وتجاهل الواقع وعدم التعامل معه بصورة صحيحة.

علاج المشكلة

ومن أهم ما يعين على تجاوز هذه المشكلة: الفهم الدقيق للواقع الذي يعيشه المرء، وتقييمه بشكل أدق.

ومن ذلك أيضا الواقعية في تصور المتغيرات التي تؤثر في ظاهرة من الظواهر، وأين اتجاه التغيير؟ وما نسبته؟ وما نسبة احتمال سيرها في الاتجاه الذي نتوقع؟

كما يمثل الاعتدال في التفكير، والاتزان في الطرح ونقاش الأمور جانبًا مهمًا من جوانب العلاج، وما لم نعتد الاتزان والاعتدال في تفكيرنا وتناولنا لمشكلاتنا فلن يجدي حديثنا النظري في نقلنا خطوة لتجاوز مشكلاتنا.

الاعتدال لا القنوط

لكن رفض المثالية يجب أن يحاط هو الآخر بسياج من الاعتدال يجنب المتحدث من تجاوز الحد الشرعي؛ فالإفراط في الرجاء أمن من مكر الله، ولا يجوز أن يعالج به القنوط من رحمته. والإفراط في الواقعية ربما يولد نفسًا دنية الهمة، ضعيفة العزيمة، تستلم للأمر الواقع، وترفع شعار: (الواقع شيء والمفترض شيء آخر) .. بل لابد من التخطيط السليم وبذل الجهد والأخذ بالمتاح من الأسباب مع الدراسة التامة لكل ما يحيط بنا وتفهمه وحسن التعامل معه لنرتفع عن واقعنا غير المرضي.

إنها سنة الله في الحياة الوسطية والاعتدال، فسبحان من جعل لكل شيء قدرًا، وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

الوصية بالأشهر العربية

غربة الأشهر العربية عند المسلمين هي واحدة من مظاهر غربة الإسلام وسط أهله وبنيه، فقلما تجد من يحصيها ويعرفها أو تعرف على وظائف أيامها وأحكامها، وبينما تجد الجميع يعرف شهر مارس وإبريل تلمس الجهالة المطبقة بشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة، ولا شك أن الجهل بالأشهر العربية، وشيوع استخدام الأشهر التي تعتبرها العجم والروم والقبط، قد أوقع المسلمين في كثير من المخالفات الشرعية، حيث أطلت البدع برأسها، وهجر الناس الكثير من الطاعات والقربات بسبب ذلك؛ لذا كان لابد من القيام لله بحق النصح والبيان )ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ("الحج:32".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت