الصفحة 514 من 3812

ظل مشهد الفتاة ذات السيجارة يطرق رأسي، فوضعت يدي على وجهي لعلي ألجم خيالي الذي خانني، وجمح بي - كعادته - ليريني: كيف سيكون حال المسلمات بعد عشرين أو ثلاثين سنة ـ بل ربما أقل منها ـ إذا صارت هذه البنت أمًا؟!. وظننت - وبعض الظن إثم - أن التي (تشرب) الآن سيجارة (مايكرو) وأن التي تعري نحرها لن تستنكف أن تجلس ابنتها على الشاطئ بالهيئة التي تعلمون..

وجمحت - كذلك - بي الفرضيات الغبية، وأنا أستعيذ بالله مما أجد وأحاذر .

ماذا لو خرجت لنا ورودٌ تنفث رائحة السجائر والشيشة.. هل سيشمها أحد ؟ وهل سيبقيها الزفت والقطران ورودًا ؟!

وماذا لو رفرت حولنا فراشة سوداء ذات منظر بشع.. هل سيتغزل في حسنها شاعر، أو تهفو لمرآتها نفس رقيقة ؟!

وماذا لو برز للعصافير والكناري أنياب كأنياب الأفاعي، وفكّ بارز مثل فك القرد.. هل سيقتنيها الناس، ويضعونها في بيوتهم في الحدائق والأقفاص؟!

وماذا لو صارت المرأة التي تتعرى، وترفض، وتتمرد هي المرجعية النهائية للقيم والفضائل، والعفة والشرف ؟!

وماذا لو رأينا كل بناتنا - لا قدر الله - على هيئة هذه الفتاة التي تزعم أنها - بالسيجارة - قد صارت عصرية، متمدنة، حرة في أن تنفث دخانها في وجوه العابرين؟! ألن يكون بطن الأرض للمحترمين خيرًا من ظهرها ؟!

اللهم رحمتك

ــــــــــــــ

الشيخ: عبد السلام البسيون

ومن يستعفف يعفه الله

جملة قرأتها فجأة وأنا أتابع بعض البرامج التليفزيونية ، وبجوارها أرقام سهلة وكلمة أخرى -فقط- وتلاحقت صور اقشعر لها بدني وأغمضت عيني، تلخصت في تلك الكلمات وفي قبح هذه الصور الحضارة الغربية إنها حضارة فاجرة وهذه المرأة في تحريرهم ، تأكل بفرجها ومن ورائها قوادة حضارية تستغل شبكات الاتصالات الحديثة وتكنولوجيا العصر.

"الجنس"هو محور حياتهم والمرأة أداته الأولى ، الإعلانات كلها تبدأ بالجنس وتنتهي إليه وتقوم عليه، تخاطب الحيوان داخل صورة الإنسان، وبين"الفياغرا"و"البقعة"تقوم الدنيا ولا تقعد، حتى السياسة في البيت الأسود، ماذا وراءها ؟ ومن وراءها؟ أسئلة لاحقتني وأنا أتجاوز التفكير البدائي، وعدت أحاول الاكتشاف وأنا على يقين من النتيجة، لكن ماذا أفعل وأنا أريد أن أكون متجردًا للحقيقة .

ظهرت المرأة في حوار تليفزيوني سخيف تهزأ فيه بكل قيم الوجود، وماذا عليها؟! إنها"امرأة مثالية"هكذا قدرتها"دولة"تدفع لها هذه المرأة الضرائب كاملة عن بيوتها الفاجرة ومملكتها الداعرة القائمة على استغلال فقر الفتيات.

ولم يسلم"الأطفال"من غول"السياحة الجنسية"الذي يغتال طفولتهم.. إنه إكراه تجاوز"الإكراه الجاهلي"في بشاعته وواقعه وآثاره.

ثم تذكرت جمال الإسلام فيما روى البخاري عن القاسم: أن امرأة من ولد جعفر، تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار: عبد الرحمن ومجمع ابني جارية، قالا: فلا تخشين ، فإن خنساء بنت خِذامٍ أنكحها أبوها وهي كارهة ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .

مع الفارق فهذا"إكراه"يمارسه"أب"في"زواج"، والآخر"إكراه"تمارسه"مجتمعات"في"زنا وسفاح"، في أسلوب من الحيل والخداع يحميه القانون وتظلله ـ فيما يزعمون ـ"حضارة"تستحي فيها"البكر"لأنه"لا بكر"و"لا صمت"و"لا بشاشة عرس".. والمعاشرة الجنسية قبل وبعد الزواج ـ إن كان زواج ليست عندهم من العيب في شيء بل ربما تدل على الفضيلة والرجولة. ولا تعجب إذا علمت أن العرب والمسلمين ينفقون قرابة الخمسة مليارات في صيف بريطانيا، ولا تسل عن أحوالهم هناك فالفضائح تزكم الأنوف ويشيب من هولها الصبيان.

إن العالم يعيش فتنة"الجنس"بأحلاسها القذرة ونتن مجاريها وكأنه يسبح في بحيرات"اللاعفَّة"ليثبت في زعمه"الحرية".

أي"حرية"تلك التي تستغل براءة الطفل وتقتل طهره وتلوث عفته، والأرقام الخيالية لاستغلال الأطفال جنسيا تبشر بالسوء.

ثم هذا العالم الآخر الذي يقدر دخله بالمليارات من وراء الرذيلة المنظمة التي تمثلها نوادي وتديرها شركات وتفتح لها شواطئ وتنتج لها كميات ضخمة من الأفلام والمجلات، ويتسابق الناس في حمى الفاحشة لينال منها كل فاسق على قدر إمكاناته وليظن جهلا أنه يشبع رغباته وأنَّى له والنفس من السوء لا تشبع بل تطمع وتطمح."إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي"يوسف:53

إن"الفتنة الجنسية"مراودة تتنازع فيها الإرادات بين العفة والفجور في كيد لا يدفعه إلا"فاستعصم"بلجوء إلى الله،"قال ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين"يوسف:33

"ومن يستعفف يعفه الله"،"فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم"يوسف:34

أما آن لما أن ندرك أن خطهم الساخن يقود إلى حر جهنم ولهيبها ... اللهم رحماك .

ويبقى العود ما بقي اللحاء

الحياء من الإيمان، وهو عنوان من عناوين العفة والفضيلة، وهو مطلب شرعي وخلق إسلامي، من اتصف به كان له شعبة من شعب الإيمان، ومن ضل عنه أو فقده تردي حتى يكون من جملة الحيوان .. فلا عجب أن يجعله النبي خلق هذا الدين وسمته وعلامته ، وأن يقيم قواعده على أسس راسخة من التقى، وأصول متينة من الصلاح، ولهذا له صلى الله عليه وسلم:"الحياء كله خير". بل عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم من شأنه فقال:"إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت