فهرس الكتاب
بين أطفال لنا عند الخصام
ساقهُ منا التعامي
عن ضلالات نراها
من أعادينا أتتنا .. بل غزتنا
أبعدت دينًا وأخلاقًا
ولم تحفل بأيام الوئام
يوم كنا سادة الدنيا
رسول الله مصباح مضيءٌ في الظلام
قد هدانا درب رشدٍ عبر آيات عظامِ
كيف نرضى ذلَّةً من بعد نصر؟!
كيف نرضى بالملام؟!
ذاك تلفازي دهاني
إنه شيطان بيتي سارقُ الأوقات مني
إنه يبدو لعيني مثل دجال الزمانِ
فيه إفسادٌ كبيرٌ
إنه محض الحرام
سوف أنهي كل شؤم
عندما يُمسي حُطامًا في الختامِ
توبتي تبدو ملاذًا
عاد من بعد انفصامِ
إنها ترياق روحي
أو شفاءٌ من جروحي أو قروحي
بعدها عاد انسجامي
بعدها عاد انسجامي
ـــــــــــ
محمد عبد السلام الباشا
حاجتنا إلى المواعظ
اعتاد بعض المثقفين المعاصرين ذم الخطاب العاطفي مطلقًا والتهوين من شأنه، ويذكرونه - غالبًا في مقابل الخطاب العلمي المتزن، والخطاب الفكري العميق؛ ولهذا قد يَزْهد بعضهم في المواعظ، ويأمر المثقفين وطلبة العلم بالانفضاض عن الوعاظ مطلقًا، فحديثهم - فيما يزعم - يصلح للعامة والدهماء والبسطاء..!
ولا شك في أن الخطاب العلمي هو الخطاب الذي ينبغي أن يُعتمد عليه، ولكن لماذا نعدُّ الخطاب الوعظي ليس علميًّا..؟! أهو بالنظر إلى حقيقة الخطاب الوعظي؟ أم إلى ما تعارف عليه الوعاظ؟
ثم ألا يمكن الارتقاء بالخطاب الوعظي ليكون جامعًا بين الالتزام العلمي والبناء العاطفي..؟
لقد وصف الله تعالى كتابه العزيز بأنه (موعظة) ، فقال سبحانه: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) [النور:34] ، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس:57] .
ووعظ الله عز وجل في كتابه العزيز في مواعظ كثيرة، منها قوله: ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء:58] ، وقال: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور:17] وقال: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) [البقرة:231] .
ومن المسائل الجديرة بالتأمل؛ أن بيان كثير من الأحكام الشرعية في القرآن يُصدَّر بالموعظة أو بالأمر بالتقوى أو يُختم بأحدهما، ومن ذلك: أن الله لما ذكر أحكام الفرائض قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [النساء:13، 14] .
وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة:278] ، وفي سياق آيات الطلاق قال الله تعالى: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) [الطلاق:2] .
وأمر الله سبحانه وتعالى رسوله صَلى الله عليه وسلم بأن يعظ الناس، فقال: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [النساء:63] .
ولهذا كان رسول الله صَلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه رَضي الله عنهم؛ ومن ذلك ما رواه العرباض بن سارية رَضي الله عنه:"وعظنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب،. فقال قائل: يا رَسُول اللَّهِ كأنها موعظة مودع؛ فأوصنا...".
وعن جابر بن عبد الله رَضي الله عنه قال شهدت الصلاة مع رسول الله، في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان، ولا إقامة، فلما قضى الصلاة، قام متوكئا على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكرهم وحثهم على طاعته . ثم مال ومضى إلى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن وذكرهن، وحمد الله وأثنى عليه، ثم حثهن على طاعته. (صحيح النسائي) .
ومواعظ النبي صَلى الله عليه وسلم لأصحابه كثيرة جدًّا، وحسبك أن تقرأ كتاب (الرقاق) في صحيح البخاري لتقف على شيء كثير من مواعظه عليه الصلاة والسلام.
إن الموعظة إحياء للقلب، وكبح لجموح النفس، وإسرافها، وبعدها عن ربها، وغفلتها عن ذكره، والقلب الجامد الذي لا يتأثر بالموعظة كالصخرة الصماء، ولهذا كان النبي صَلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع". كما أن العين المجدبة التي لا تبكي من خشية الله لا نور فيها، قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".