فهرس الكتاب
إن المسلم في الحقيقة هو مشخص للمرض ومقدم للعلاج لمن يحتاج إليه، كما أنه لا ينتظر أن يأتي إليه الناس بل إنه يسعى إلى البحث عنهم وزيارتهم بين وقت وآخر وفي فترات مناسبة لهم بل ودعوتهم في مختلف المناسبات والمشاركة في أفراحهم و أتراحهم.
رابعًا: والمسلم في دعوته الناس دائمًا يؤكد على معاني العقيدة الإسلامية ويحاول أن يزرع بذرة الإيمان بالله في قلب المخاطب، وأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت، وأن هناك حياة بعد الموت، وأن هناك حسابًا وعقابًا يثاب فيه المحسن مقابل إحسانه ويعاقب فيه المذنب على إساءته.
فالحديث عن العقيدة الإسلامية وتجلية معانيها وأصولها وما تستلزمه وتتضمنه هو الأساس في دعوة الداعي وهى مما يجب أن يؤكد عليه دائمًا ولا يغفل عنه مطلقًا لأنها الأصل في الإسلام فإذا استقام له هذا الأصل واستجاب له المدعوون بعد كفرهم سهل عليه إقناعهم بمعاني الإسلام وفروعه.
كما إنه عند الحديث عن واقع المسلمين وممارستهم يحاول المسلم أن يوضح أن ما يصيب المسلمين اليوم من تقهقر وتخلف وما هم فيه من تفكك إنما هو بسبب بعدهم عن الإسلام.
وإن إدراك المدعو إلى الإسلام لأصول العقيدة الإسلامية ومعرفته شروط لا إله إلا الله يسهل أمر تعليمه وتدريسه بقية أصول الإسلام وأركانه بل ويساعد على تحفيظه القرآن الكريم.
خامسًا: إن المسلم مأمور بالصبر على الدعوة فهو لا يستعجل نتائج دعوته عندما يدعو الناس إلى الإسلام، كما أن اليأس لايعرف إلى قلب المسلم سبيلًا ولا يمكن أن يصيبه الوهن إذا تأخر ظهور النتائج المرجوة من الجهود التي بذلها في سبيل دعوة الآخرين إلى الإسلام، ومن الصبر على الدعوة أن يقوم بواجب النصيحة في المواقع التي تجب فيها النصيحة وتنفع فيها الكلمة الحقة دون خوف من الناس مصداقًا لقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29] .
سادسًا: إن المسلم مأمور بالتضحية في سبيل الله، التضحية بالوقت.. التضحية بالجهد.. التضحية بالكفاءة الفكرية والمكانة الاجتماعية والتضحية بالمستقبل اللامع والتضحية بالأماني والآمال، يقتدي في ذلك بسلف الأمة الذين ضربوا أروع أمثلة التضحية في كل ما قاموا به في سبيل الدعوة.
فما أحرى الأحفاد أن يسلكوا سبيل الأجداد السابقين، إنه لن تقوم للمسلمين قائمة ما لم يتصفوا بهذه الصفة الكريمة - التضحية - ذلك أنهم في حالة فقدانها فإن هذا يعني التسابق على الدنيا والتعلق بالأمور السافلة، ذلك أن التضحية بمعناها الحقيقي هو أن يرسم في ذهن المسلم مفهوم تقديم مصلحة الإسلام على كل مصلحة والعيش بالإسلام تحت أية ظروف، لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة والجهاد في سبيل الله.
إن قلوب المسلمين لا ينقصها التحمس للدين والفضيلة كما لا يروقها ما ترى من عمليات الهدم والتضليل التي يتعرض لها الإسلام، وكذا فهم حريصون كل الحرص على الإسلام ولكنهم يحتاجون إلى من يشرح لهم الدليل ويوضح السبيل. فما أحراك أخي المسلم أن تكون القائد الذي يريهم السبيل ويبين لهم الدليل فتكون بذلك قد ساهمت في مواجهة المخاطر التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في أنحاء الأرض وتكون قد دفعت عن المسلمين شرًا كبيرًا وفتحت لهم بابًا واسعًا بدعوة من يأتيك إلى الإسلام.
إنه - بالتأكيد وبإذن الله - بالمساهمات البسيطة الجادة تبلغ الأمة أملها المنشود في العزة والسؤدد والحضارة والمجد وتنال الأجر العظيم من الله في يوم أنت أحوج ما تكون فيه إلى العون.
ما بيني وبين فلسطين
ما بيننا ليست تصاريح الدخول ونجمة..
فوق الجباه مُلَمّعَةْ..
ما بيننا قصف توالي فوقنا وأب يموت..
وطفلة كانت مَعَهْ
ما بيننا حرب وثأر خالد
ليست تصاريح السلام وجعجعَةْ
ما بيننا ثأر ينادي أمتي
-في كل صبح -
كي تقوم وتجمَعَهْ
ما بيننا طفل يموت
وألف طفل قادم
فيهم صلاحُ ومن مَعَهْ
ما بيننا حجر ينادي مؤمنًا
خلفي يهوديٌ
خبيث فاصرعهْ
ما بيننا صبرا وشاتيلا
وقانا.. والدماء
وشِلونا من مزّعه
ما بيننا يا قاتلًا
شلوٌ ينادي شلوَهُ
الملقى هناك
ليجمَعَهْ
ما بيننا قبح الوداع
ودمعة
في عين طفل
مات يوم الموقِعَةْ
مات الصغير..
ولم يكن جُبنًا يصيح
وإنما غدرًا سلبتم مضجعَهْ
مات الصغير..
تجمدت أطرافه
يوم استبحتم يا كلاب أضلعَهْ
مات الصغير..
وموته عارٌ لكم
سقطت تخاريف السلام
ومن مَعَهْ
إنا سنأخذ ثأرنا منكم غدًا
نقتص منكم
للشهيد بأربَعَةْ
ــــــــــــ
شعر:عماد علي قطري
شيخ في المرقص
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:
كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير في السن وذات يوم التفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم ما بال أكثر الناس خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ، فأجابه المصلون إنهم في المراقص والملاهي قال الشيخ ما هي المراقص والملاهي ؟
فرد عليه أحد المصلين وقال المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصن والناس حولهن ينظرون إليهن.
قال الشيخ: والذين ينظرون إليهن من المسلمين ، قالوا نعم ، قال لا حول ولا قوة إلا بالله يجب أن ننصح الناس ، قالوا له يا شيخ أتعض الناس وتنصحهم في المرقص ، فقال نعم هيا بنا إلى تلك المراقص
فحاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء وسينالهم الأذى ، فقال وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص ، وعندما وصلوا إليه سألهم صاحب المرقص ماذا تريدون؟