الصفحة 568 من 3812

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما قوله صلى الله عليه وسلم:"البيِِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".

ومقام الصديقين مقام رفيع، ومع علو هذا المقام فهو بفضل الله ميسور لمن أراده ، وبدايته الصدق، وتحري الصدق في البيع والشراء، وكل شؤون الحياة.

وقد ذكرت كتب السير نماذج رائعة للتجار الذين صدقوا في بيعهم ولم يغشوا أحدًا ـ من عامة الناس أو خاصتهم ـ، ومن ذلك ما قاله النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عبيد خزازًا، فعلم بذلك ، فاشترى من رجل متاعًا بثلاثين ألفًا، فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال: لا ، ولو علمت لم أبع . قال: هلم عليّ مالي ، وخذ مالك ، فرد عليه الثلاثين ألفًا، وأعطاه يونس الخز .

وحمزة بن حبيب الزيات شيخ القراء، قال عنه الذهبي: كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ثم يجلب منهما الجبن والجوز .. وكان ثخين الورع ، رفيع الذكر . قال عنه ابن فضل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة .

قال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة فلا يستقي - يعني لا يطلب من أحد أن يعطيه الماء ، كراهية أن يصادف من قرأ عليه . فما ظنك بورعه في تجارته !!

وعبد الله بن المبارك تاجر صدوق .. قال عنه عبد الرحمن بن مهدي: ما رأت عيناي مثل أربعة: مارأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفًا من شعبة ، ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك .

فإذا كان ابن المبارك أنصح الناس للأمة، فما ظنك بصدقه في تجارته، وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم .

فكانوا رحمهم الله يتعاملون بصدق وينفقون بسخاء على فقراء المسلمين.

وقال أحيد بن حفص: دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله البخاري عند موته فقال: لا أعلم من مالي درهمًا حرام ولا درهمًا من شبهة .

فكانوا ينزهون أموالهم من كل شائبة خشية الوقوع في ما حرم الله عز وجل، ولهذا كانوا مستجابي الدعوة، فإن من أعظم أسباب استجابة الدعوة أكل الحلال .

قال أبو سعيد بكر بن منير: كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه أبو حفص، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية وطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم ، فقال لهم: انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف درهم، فردهم، وقال: إني نويت البارحة أن أدفعها إلى الأولين فدفعها إليهم، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي .

إن التجار بحاجة إلى أن يقرؤوا سير الصادقين من التجار من سادات هذه الأمة وممن يستقي بهم المطر .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

كرمها الإسلام فتركت النصرانية

ولدت مريم هيكورن عام 1959م لأبوين بلجيكيين ينتميان إلى المذهب الكاثوليكي النصراني، وعلى دين والديها شبت الصغيرة تعتنق مذهب الكثلكة ، مع عدم التزامه، لكونها - مثل أسرتها- غير متدينة.

وحتى سن العاشرة لم تكن مريم قد سمعت شيئًا عن دين اسمه الإسلام، فكل معرفتها وعلاقتها بالأديان لا تتعدى النصرانية، ولهذا عندما سمعت بعض أصدقائها يذكرون الإسلام بسخرية لم تجد غضاضة في أن تشاركهم الضحك والتعليق الساخر، إذ لم يطف برأسها وهي في تلك السن الصغيرة أنها سوف تصبح يومًا مسلمة.

أخلاق محيرة

ولأنها شبت في أسرة غير متدينة، فقد كانت مريم تؤمن بالله على عقيدة النصارى، لكن دون أن تدرك معنى كلمة الله ، بل كانت تجد في أخلاق الكاثوليك وتصرفاتهم ما يثير في نفسها الحيرة من تشدقهم برعاية الأخلاق ؛ فيما يدوسون كل يوم - حتى في الكنيسة - على ما ينادي به كتابهم المقدس من مبادئ ، لكنها حين كبرت قليلًا وصارت في الثالثة عشرة من عمرها بدأت روح المراهقة داخلها تطلق تساؤلات، وتطالبها بالسعي إلى الدين . ولكن .. إلى أي دين تسعى؟!

كان هذا السؤال يؤرق بالها، إذ أنها لم تسترح لموضوعات كثيرة سمعتها في الكنيسة عن العقيدة النصرانية ، وفي الوقت ذاته سمعت واختلطت بأديان أخرى مثل اليهودية والبوذية ، أما الإسلام فلم يرد ببالها، لأن كل معلوماتها عنه لا تتعدى ما سمعته من وسائل الإعلام، وهي بطبيعة الحال غير أمينة في نقل صورة حقيقية عن هذا الدين القيم .

حين بلغت مريم هيكورن عامها العشرين، وتحديدًا عام 1979م، كانت قد التقت بالرجل الذي اختاره الله ليكون زوجًا لها، كان شابًا مغربيًا مسلمًا يدعى فؤاد بن ميلودي البادي ، وعلى الرغم من كونه مسلمًا إلا أنه لم يكن ملتزما لكنه كان - بطريقة غير مقصودة - طريقًا من الطرق التي عرفت من خلالها أشياء كثيرة عن الإسلام ، إذ زارت المغرب والتقت بمسلمين كثر .

موعد مع الهداية

على أن الهداية جاءت لها على يد امرأة بلجيكية ذهبت إلى الهند عام 1982م وأسلمت ، ولأنها صديقة لمريم، فقد كانت تزورها، وذات يوم قبل أن تغادر إلى بريطانيا تركت ذكرى طيبة في منزل مريم ، هي نسخة من ترجمة فرنسية لمعاني القرآن الكريم، وحين قرأت مريم الترجمة، وجدت نفسها تبحث عن الإسلام، وقررت أن تدرس العربية، فالتحقت بالمركز الإسلامي ببروكسل عام 1984م وصارت مسلمة.

لقد شاء الله ألا ينقذ روح مريم الحيرى وحدها، لكنه تعالى أنقذ روح زوجها معها، إذ أن المهتدية الجديدة حين أسلمت بدأت تسأل زوجها المسلم غير الملتزم عن أشياء كثيرة ، ويتناقشان ، وكان ثمرة هذا النقاش أن صار الزوج من ملتزمي الإسلام ، بل إن تأثيرها امتد ليشمل أخوات زوجها اللواتي لم يكن ملتزمات بالحجاب والصلاة ، فأثرت مريم بإيمانها الشديد فيهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت