الصفحة 643 من 3812

وكمثال على ما نشرته وسائل الإعلام العالمية في التحريض على الإسلاميين في تركيا، أكتفي في هذا التقرير بهذه النماذج:

-نقلت صحيفة القبس الكويتية في عددها الصادر في 20-4-1977م أي قبل أقل من شهرين من أجواء الانتخابات في 1-6-1977م عن صحيفة"لوس أنجلوس تايمز"ما يلي:"إن احتمال نجاح أربكان في الانتخابات القريبة في تركيا يحدث قشعريرة وارتباكًا في الأوساط السياسية التركية وفي كواليس السفارات الغربية في تركيا، لأن أربكان يريد تحويل اتجاه تركيا عن الغرب والعودة بها من جديد إلى تراثها الإسلامي والشرقي".

ونقلت عن صحيفة"الايكونومست"البريطانية ما يلي:"إذا قدِّر لحزب السلامة الوطني أن يفوز في الانتخابات القريبة في تركيا فإن الشيء المثير للقلق في الغرب هو أنه لا تزال إلى الآن فئات كبيرة من الشعب التركي لم تستطع هضم الإصلاحات التي جاء بها أتاتورك".

ونقلت عن صحيفة"لوفيجارو"الفرنسية ما يلي"إن تركيا تقف على مفترق طرق، وينظر المراقبون الغربيون بقلق بالغ وبتشاؤم إلى مستقبل تركيا، حيث تشير التطورات فيها إلى بروز نزعة قومية يقودها حزب السلامة الوطني وزعيمه أربكان لاسترجاع تركيا لأمجاد الإمبراطورية العثمانية واستعادة أمجاد الإسلام".

مكيدة جديدة... وتهمة جديدة:

لم تثن مشاركة حزب السلامة الوطني في الحكومة الائتلافية التي تشكلت في أعقاب الانتخابات التي جرت في 1-6-1977 العلمانيين والماسونيين عن تآمرهم على الحزب وعلى أربكان، ففي 5-12-1978م طالب المدعي العام التركي بفصل البروفيسور نجم الدين أربكان من رئاسة وعضوية حزب السلامة الوطني بتهمة استغلال الدين في السياسة؛ مما يشكل خروجًا على القوانين العلمانية التي وضعها أتاتورك، ولكن هذه المكيدة لم تحقق هدف العلمانيين والماسونيين، وبقي حزب السلامة الوطني وزعيمه نجم الدين أربكان شوكة في حلوقهم.

وفي 6-9-1980م نظَّم حزب السلامة الوطني مظاهرة كبرى في مدينة قونية بمناسبة يوم القدس العالمي شارك فيها أكثر من نصف مليون تركي وفدوا من كل أنحاء تركيا، وهتف فيها المتظاهرون:"نريد الإسلام ولا نرضى بسواه"وحملوا في مقدمة المظاهرة مجسمًا ضخمًا لقبَّة الصخرة المشرفة، ولافتة عريضة تحمل شعار الإسلام الخالد:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وفي اليوم التالي 7-9-1980 كانت الإذاعة تذيع البيان رقم (1) معلنًا انقلابًا عسكريًا بزعامة الجنرال كنعان إيفرين، وفي 11-9-1980م صرَّح قائد الانقلاب بأن الجيش تدخَّل ليوقف المدَّ الإسلامي، وليوقف روح التعصب الإسلامي التي ظهرت في مظاهرة قونية.

وفي عددها الصادر في أعقاب وقوع الانقلاب نشرت مجلة"نيوزويك"الأمريكية على غلافها صورة لقائد الانقلاب الجنرال كنعان إيفرن مع تعليق يقول: العسكر يوقفون المد الإسلامي.

وأسهبت في صفحاتها الداخلية في الحديث عن الانقلاب الذي جاء لينقذ العلمانية في تركيا من خطر الإسلاميين.

وقام الانقلابيون بحل الأحزاب، وفرضت الإقامة الجبرية على زعمائها، باستثناء أربكان الذي اقتيد إلى السجن، ثم رفعت الإقامة الجبرية عن زعماء الأحزاب، بينما مثُل أربكان وإخوانه من قيادات حزب السلامة الوطني أمام محكمة عسكرية في 24-4-1981 ، وفي نفس اليوم صرح رئيس الوزراء الذي عيَّنه الانقلابيون بولند أوسلو بأن حكومته ضد الإرهاب الشيوعي الأحمر، وضد الإرهاب الإسلامي الأسود، وأنه لا مكان في تركيا الحديثة للإخوان المسلمين الذين ينتهكون العلمانية (كما جاء حرفيًا في التصريح) .

وكانت لائحة الاتهام ضد البروفيسور أربكان وإخوانه زاخرة بالتهم، ومنها:

1 -العمل على تبديل قوانين الدولة العلمانية بمبادئ تقوم على أساس الإسلام.

2 -رفع الحزب لشعارات وهتافات منافية للعلمانية منها: محمد قائدنا، سنحطِّم الأصنام، سنقيم دولة الإسلام، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) (الإسراء) .

3 -إلقاء أربكان خطبة في الحجاج الأتراك في عام 1977م قال فيها: يجب أن نبحث فيما إذا كان حكَّامنا يحكموننا بالقرآن أم لا..!

4 -إصرار الحزب وزعيمه على المطالبة بفتح مدارس تحفيظ القرآن، وإعادة الصلاة في مسجد أيا صوفيا (حوَّله أتاتورك إلى متحف) .

5 -مطالبة الحزب بجعل يوم الجمعة عطلة رسمية بدلا من الأحد، وأن يتم اعتماد الزواج الشرعي بدل المدني.

6 -اتهام الحزب لأتاتورك بأنه كان ماسونيًا.

وحكمت المحكمة في 24-2-1983م بحلِّ حزب السلامة الوطني، وبالحكم على أربكان بالسجن لمدة (4) سنوات، وبأحكام أخرى على العديد من قيادات الحزب، وكانت التهمة التي أدينوا بها: معاداة العلمانية والسعي لإحلال الشريعة الإسلامية بدلًا عنها.

ولم تتوقف مكائد العلمانيين والماسونيين ضد أربكان، بل لقد اشتط هؤلاء في مكائدهم عندما عاد البروفيسور نجم الدين أربكان وإخوانه ليؤسسوا حزبًا جديدًا أطلقوا عليه اسم"حزب الرفاه"بعد أن أمكنهم تعديل قانوني سمح لهم بالعودة لممارسة العمل السياسي من العودة إلى الساحة السياسية.

ففي 16 مايو-أيار 1994م تقدم مدعي عام محكمة أمن الدولة بمذكَّرة اتهام ضد حزب الرفاه وزعيمه أربكان يتَّهمه بإثارة حرب أهلية، ويطالب في المذكرة بحلِّ حزب الرفاه، وبرفع الحصانة عن زعيمه أربكان الذي كان نائبًا في البرلمان لمحاكمته، وكان الدليل الذي ساقه المدعي العام في اتهامه لأربكان مقطعًا من مقابلة صحفية في 13-4-1994م قال فيها:"حزبنا سيصل حتمًا إلى السلطة، ولكن المسألة أن نعرف فيما إذا كان ذلك سيتم من دون إراقة دماء، والشعب هو الذي سيقرر..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت