فهرس الكتاب
ولما رجعت وجدت خلاصة تقول أن كثيرًا من هذه الكتب التي تؤل تأويلًا غير سليم مدسوسة على الشيخ يرحمه الله ، مثل فصوص الحكم ، والفتوحات المكية ...
مصطفى السباعي
هو مصطفى حسني السباعي، ولد في عام 1915 في مدينة حمص السورية في أسرة علمية عريقة. كان أجداده وأبوه يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلًا بعد جيل، وكان أبوه الشيخ حسني في طليعة العاملين والمؤيدين للحركات الوطنية، ومن محبي الخير مساهمًا في تأسيس الجمعيات الخيرية والمشاريع الاجتماعية، يحرص على عقد مجالس العلم مع لفيف من فقهاء حمص وعلمائها الأخيار حيث كانوا يتدارسون الفقه ويتناقشون في أدلة مسائله.
موقع الجماعة 15/7/2006
إعداد: د:خالد الأحمد: ... ...
دراسته:
بدأ مصطفى السباعي بحفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية على أبيه حتى بلغ السن التي تخوله دخول المدرسة الابتدائية، حيث التحق بالمدرسة المسعودية، وبعد أن أتم فيها دراسته بتفوق ظاهر، التحق بالثانوية الشرعية وأتم دراسته فيها عام 1930 بنجاح باهر لفت أنظار كبار أساتذته الذين كانوا يتوقعون له مستقبلًا علميًا باهرًا. ولم يقتصر في دراسته الشرعية على المناهج المدرسية، وإنما كان يحضر مجالس العلم التي كان يعقدها والده مع كبار الفقهاء والعلماء، وكان يتردد على غيرهم من علماء حمص يتلقى عنهم العلوم الإسلامية المختلفة. كما كان السباعي مولعًا بالمطالعة والبحث في كتب الأدب والثقافة المختلفة، وفي ذلك قام بتأليف جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية التي أنشئت بمساعدة السلطات الاستعمارية الفرنسية، وكانت هذه المدارس تحبب إلى طلابها الثقافة الغربية وتعمل على إبعادهم عن عقيدتهم.. فعمل السباعي على محاربتها، كما ساهم في تأسيس وقيادة عدد من الجمعيات الإسلامية في حمص وفي غيرها، ومنها (الرابطة الدينية بحمص) و (شباب محمد صلى الله عليه وسلم) و (الشبان المسلمين في دمشق) .
وكان يلقي خطبة الجمعة في كثير من الأحيان في الجامع الكبير نيابة عن أبيه، مما جعله يحتل مكانة مرموقة في بلده، وحاز إعجاب الجماهير التي كانت تتوق لسماع خطبه القوية الحماسية ضد الاستعمار الفرنسي مما أدى إلى اعتقاله مرتين: 1931، 1932، وعندما أفرج عنه رأى أن يتابع دراسته وتحصيله العالي في مصر.
يقول المستشار عبدالله العقيل: شارك السباعي في مقاومة الاحتلال الفرنسي لسوريا ، وكان يوزع المنشورات ، ويلقي الخطب ويقود المظاهرات في حمص ، وهو في السادسة عشرة من عمره ، وقد قبض عليه الفرنسيون واعتقلوه أول مرة عام (1931) بتهمة توزيع المنشورات في حمص ضد السياسة الفرنسية ، واعتقل ثانية بسبب خطبه الحماسية ، وآخرها خطبة في الجامع الكبير ... بل قاوم الفرنسيين بالسلاح حيث قاد مجموعة من إخوانه في حمص ، وأطلقوا الرصاص على الفرنسيين ...
وفي مصر شارك إخوانه المصريين في مظاهراتهم ضد الانجليز ، فاعتقلته السلطات الانجليزية مع عدد من زملائه منهم مشهور الضامن وابراهيم القطان وهاشم خزندار وفارس حمداني وعلي الدويك ويوسف المشاري ... وبقوا في المعتقل ثلاثة شهور ، ثم نقلوا إلى (صرفند ) بفلسطين حيث مكثوا أربعة شهور ثم أطلق سراحهم بكفالة مالية ...
سفره للدراسة في الأزهر:
سافر مصطفى السباعي إلى مصر عام 1933، والتحق بالجامعة الأزهرية، وانتسب إلى قسم الفقه، وأدهش أساتذته لما أبداه من تفوق باهر، ثم انتسب إلى كلية أصول الدين، ونال إجازتها بتفوق التحق بعدها بقسم الدكتوراه لنيل شهادتها في التشريع الإسلامي وتاريخه، وقد قدم أطروحته العلمية وموضوعها (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) التي نالت درجة الامتياز، وكان ذلك عام 1949 وقد أدهش اللجنة بدقته العلمية، وأصبح هذا الكتاب القيم من أهم المراجع العلمية في موضوعه. وما أن استقر السباعي في القاهرة، حتى بادر للاتصال بداعية الإسلام الشهيد حسن البنا، وكان قد سمع به من قبل وعرف جهاده في سبيل الإسلام، وكان الإمام البنا قد فرغ من بناء جماعته التي استطاعت بقيادته الفذة أن توجد في مصر التيار الإسلامي الذي أثبت وجوده وقد أفزع الإمام البنا الاستعمار وعملاءه، فأقدموا على اغتياله عام 1949، بعد أن أثبت أنه وجماعته قوة ترهب المستعمرين وتهدد وجودهم ومصالحهم.
السباعي والبنا