فهرس الكتاب
لم أتمكن حتى الآن من تحقيق سبب تعارف محمد أمين الحافظ مع الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ( ) ، والمؤكد أن الفريق محمد أمين الحافظ يحترم الشيخ محمد الحامد كثيرًا ، وفي صيف أحد أعوام فترة حكم محمد أمين الحافظ ، كان ضيفًا على مدينة حماة ، وأُعد له طعام الغداء في مقهى البئر الارتوازي ، وقبيل الغداء طلب محمد أمين الحافظ دعوة الشيخ محمد الحامد على الغداء معه ، فأرسل القائمون على الغداء يطلبون الشيخ محمد الحامد ، فرفض الشيخ ذلك ، ولما أعلموا الحافظ برفض الشيخ ، أرسل محمد أمين الحافظ سائقه الخاص بسيارة الرئاسة إلى الشيخ يلح عليه في الحضور ، فذهب الشيخ ، وسلم على الحاضرين وجلس معهم قليلًا ، واعتذر عن الغداء ، وذكّر أمين الحافظ قائلًا: لقد وعدتني يا أمين أن تحكم بالشريعة الإسلامية !!! وها أنت تحكم بغيرها !!! فمتى تنفذ وعدك !!!
ـ أطرق أمين الحافظ خجلًا وقال: ـ إن شاء الله ياسيدي ، أدع الله أن يعينني على ذلك ..
ورجع الشيخ ولم يتناول طعام الغداء معهم ( ) .
3-مع نساء حماة:
كان للشيخ هيبة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بطريقة حكيمة ، وواعية ، لاتؤدي إلى منكر أكبر ، فكان إذا رأى امرأة سافرة ، رفع العصا فوق رأسها ، ( بدون ضرب ) وهددها ، وسأل أهل الشارع عن اسم ذويها ليتصل بهم ويحذرهم من ذلك ...
وهكذا كانت نساء حماة يخفن من السفور ، وبقي الأمر على هذه الحال طوال عقد الخمسينات وبداية الستينات ....
4-مع أهالي حماة:
كان يرحمه الله محبوبًا من غالبية الشعب الحموي ، يسلم على من يلقاه في الطريق ، ويقف أهالي المحلات التجارية ، وهم يردون سلامه احترامًا له ، ومن تكون بيده ( سيجارة ) يخفيها عن الشيخ احترامًا له ...
5-مثال عن ورعه يرحمه الله:
قالوا كان الشيخ يحرس ثيابه عندما تنشر بعد الغسيل ، ليطمئن أن عصفورًا لم ينجسها ، فهو إمام يصلي بالناس ، ويجب أن تكون ثيابه طاهرة ...
وقالوا اشترى من باب البلد علبة لبن في الصباح في طريقه إلى المدرسة ، وأعطاها لحمال ، وقال لها: أوصلها إلى باب بيتي ، ونقده أجرتها مقدمًا ، ولما عاد من عمله في الظهيرة سأل أهل بيته: أين استلمتم علبة اللبن !!؟ فقالوا: وضعها الحمال عند نهاية السلم ( أي ليس عند باب البيت كما شرط له ) ، فقال يرحمه الله: لاحول ولاقوة إلا بالله ... وذهب إلى باب البلد ( قريب من بيته ) وسأل عن الحمال حتى وجده ، فأعطاه زيادة في الأجرة ...
6-مواقف مع كاتب هذه السطور:
ـ خلال دراستي الجامعية كنت أحضر درسًا للشيخ يرحمه الله في مسجد السلطان ، وكان الشيخ يتحدث عن آخر فتنة يتعرض لها المؤمنون ، وهي أن رجلًا كبيرًا جدًا يظهر عليهم ، ويقول لهم: أنا الله ، فيسجد له المنافقون ، ومن في قلوبهم زيغ ، أما المؤمنون فيعرفون أن الله عزوجل ( ليس كمثله شيء ) ، ولاتنطلي عليهم هذه الفتنة ...
وكنت كثير السؤال: فقلت ياسيدي الشيخ أنا أخاف على أمي وآلاف المسلمين مثلها ، وهي كثيرة الصلاة والصيام ، وتتقرب إلى الله ، لكنها لاتعرف هذه الآية ( ليس كمثله شيء ) وأخشى أن تفتن عندما ترى ذلك الرجل الكبير جدًا ...
فغضب يرحمه الله وقال: ديننا واضح ، وليس فلسفة معقدة غامضة ، ثم تراجع قليلًا وهدأ وقال: الله يلهم المؤمن إيمانًا صحيحًا فلا يفتتن به ...
قلت: جزاك الله خيرًا ... الآن أطمئن على أمي إن شاء الله ...
__ ولما كنت معلمًا في محافظة الحسكة (1966) دهشت وعجبت لضاربي الشيش ، لايعرفون قراءة الفاتحة جيدًا ، ويفعلون هذه الخوارق ، الضرب بالشيش ، وقد رأيت أمورًا لايفسرها العقل ولا المنطق ... فكتبت إلى الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ، ورد عليّ برسالة أعتز بها ، وخلاصة الجواب أن هؤلاء مستدرجون ، يحقق الله عزجل على يديهم هذه الخوارق ، ويحاسبون على استخدامها في غير مكانها ، ولكنها خوارق فعلًا ، تحدث بقدرة الله عزوجل ، وقد بدأت على يد علماء من الدعاة أمام المغول وكانت سببًا في إسلام الكثيرين يومذاك ...
وكان في الرسالة أيضًا جواب عن بيع السلم ، وقد وجدته منتشرًا في ريف الحسكة ، بشروط مجحفه بحق الفقير ...فوضح لي الشيخ يرحمه الله شروط بيع السلم ...
وطلب مني يرحمه الله أن أسلم الرسالة بعد قرائتها للأخ عبد الكريم الشامي يرحمه الله ، وقد فعلت واحتفظ بها الأخ الشامي عنده ...
ـــ ولما كنت في السنة الرابعة قسم الفلسفة ، كنا ندرس كتاب فصوص الحكم للشيخ محي الدين بن عربي في مقرر الفلسفة ( التصوف ) وهو فرع من مقرر الفلسفة الإسلامية ... وكنت أصلي الجمعة في مسجد السلطان (1965) ، ووضعت الكتاب ( فصوص الحكم ) قرب المحراب ، ولما انتهت الصلاة ، ورجعت بعد لقاءات السلام مع الأحباب كي آخذ الكتاب وجدت حارسًا عنده وهو الأخ ( غازي نيربية ) يرحمه الله ، يقول لي أنت صاحب الكتاب ؟ قلت: نعم . قال الشيخ يقول: قابله الآن ..
أخذت الكتاب بيدي وذهبت فسلمت على الشيخ ، وما أن رأى الكتاب حتى قال:
_ لم تقرأ هذا الكتاب يابني !!؟
_ هذا الكتاب مقرر علينا في قسم الفلسفة ياسيدي الشيخ ...
-لاحول ولا قوة إلا بالله ... السلطان عبد الحميد يرحمه الله ، منع قراءة هذا الكتاب ، وهذا الكتاب مدسوس على الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي يرحمه الله ، ثم تناول مني الكتاب ، وفيه قلم رصاص فكتب على الصفحة الأولى: راجع ما جاء عن الشيخ الأكبر في الجزء الثالث من حاشية ابن عابدين ...