فهرس الكتاب
ـ ولكنهم سبقونا إلى العمال والفلاحين ، وقد ساعدتهم الظروف التي هيأها لهم الإقطاعيون والبرجوازيون ، فأحسن الاشتراكيون استغلالها .
ـ سوف تنكشف دعواهم ، وسيأتي اليوم الذي ينقلب عليهم العمال والفلاحون ، ويعودون إلى دينهم معنا ضدهم .
ـ المثقفون طليعة الشعب ، والطلاب وقوده ، وكلاهما معنا الآن .
ـ هذا صحيح يابني ، لكنهم الأقل عددًا ، لابد من بناء القواعد في صفوف العمال والفلاحين يامروان .
ـ مشكلة الفلاحين ياسيدي أنهم خدعوا بسراب الاشتراكية .
ـ وعلينا يامروان أن نعلمهم كيف يميزون بين السراب والماء .
ـ هذا ضروري ياسيدي ، لكن الزمن في صالح السلطة ، وليس في صالحنا ، فالهدم أسهل وأسرع من البناء ، ومؤسسات الدولة بيدهم ، وعندما يصفون مؤسسات التربية كما صفوا الجيش ستكون كارثة علينا .
ـ نظرتك صحيحية يامروان ، لكن نحن ضعفاء ، وقوتهم تتزايد بسرعة ، ولن تحقق المواجهة السياسية هدفها الآن .
ـ ماهدف المواجهة ياسيدي .
ـ سوف تقول النصر أو السجن أو الشهادة ، اليس كذلك يامروان !؟
ـ بلى ياسيدي ، وسوف نحقق أحد هذه الثلاثة .
ـ ( ضحك الشيخ ) وقال: هذه عاطفة الشباب ، وهذا إخلاصهم ، وأسأل الله عزوجل أن يعطيكم على هذه النوايا الطيبة ، لكن الحكمة والتعقل لايريان ماترى ياولدي ، لايصح الخروج على الطغاة إلا إذا توقعنا النصر بدرجة معقولة ، ولايجوز الإقدام على إزالة منكر يؤدي إلى منكر أكبر منه ، إننا بصطلاح الفقهاء نختار مجبرين أخف الضررين ، ولانريد أن نعطي السلطة ذريعة أمام الشعب كي تذبح العلماء ، وتهدم المساجد ، وتزج الآلاف في السجون .
ـ ذاك ياسيدي الذي تقوله ينطبق على الخروج عسكريًا على الحاكم ، ولكني أريد الخروج السياسي فقط .
ـ ينطبق عليه ما ينطبق على العسكري ، فالحاكم لا يريد خروجًا عليه ، لا سياسيًا ولا عسكريًا . لا تدع لهم ذريعة أمام الشعب ، يذبحوننا بسببها ، والشعب يتفرج علينا ، كما حصل في مصر .
ـ يا سيدي عندما يتمكنون من رقاب الشعب ؛لن يحتاجوا إلى ذريعة أمامه ، وسيفعلون ما يحلو لهم ، وما يخدم مخططهم نحو ضرب الإسلام والمسلمين .
ـ اسمع يا مروان لن يوقف الدعوة في حماة نقل بعض الأخوة مدرسي التربية الإسلامية منها ، وتهجم الحزبيين على الإسلام لن يزيد الشباب إلا تمسكًا به ، أما خروجنا ضد الحكومة في هذه الحال سيضرنا كثيرًا وليس في صالح المسلمين .
_إذن ندعو الشعب إلى الإضراب والمقاومة السلبية .
ـ الشعب غير موجود الآن يا مروان ، مزقته الحزبية إلى أجزاء متناحرة ، وعندما ندعو إلى الإضراب ستجد من يصطاد في الماء العكر .
_ نحرك الطلاب يا سيدي فيحركون البلد كله .
ـ الأفضل بل الواجب أن لا نحرك أحدًا ، لأن الحركة ستؤدي إلى فتنة أكبر منا ونعجز عن مواجهتها
ـ الفتنة موجودة الآن يا سيدي ، ألا تراهم يفتنون الناس عن دينهم صباح مساء ـ وقد أمرنا الله عزوجل أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله . فلنخرج سياسيًا ، ونقاتلهم بالكلمة ، والمظاهرة ، والإضراب ، حتى نسقطهم .
ـ اسمع يا مروان ، القضية خطيرة ، والحكم فيها صعب جدًا ، لا يمكن استخلاصه من آية واحدة بهذه البساطة ، ولابد من الرجوع إلى العلماء ، أنت وأنا لا نكفي ، يجب الرجوع إلى مجالس العلماء ، لأن الفهم الجماعي للدين هو المطلوب ، ومادام أي تحرك سيعود أثره على الجميع ، لابد إذن من مشاركة جميع العلماء في اتخاذ مثل هذا القرار . ـ سيدي الشيخ !!!
أليس الجهاد مفروضًا علينا !!
ـ بلى ، ولكن يفرض علينا الإعداد قبل الجهاد ، إعداد الرجال والعتاد .
ـ يا سيدي الزمن في صالحهم ، نعد رجلًا فيعدون جيشًا ، نشتري مسدسًا فيشترون طائرة .
ـ يبدو أنك لن تقتنع مني يا مروان ، وأخشى أن تفعل ما تقول ، وتخالف رأي جماعتك ، جماعة الإخوان المسلمين ، وأدعو الله عزوجل أن يهديك إلى الالتزام بقرار الجماعة، وخطتها وعملها ، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه المدينة وسائر بلاد المسلمين من الفتن ، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين . (( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ) ) ( ) .
وخلال الانتفاضة في حماة (1964) كان تعاون الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ، مع محمد أمين الحافظ ، سببًا في إنهائها ، قبل أن يقدم ( جديد وأسد ) على تدمير حماة ، في ذلك العام ، وخرج الشيخ محمد الحامد في سيارة حكومية ينادي الشعب بواسطة مكبر صوت كي ينتهوا من الإضراب ، والعودة إلى عملهم ، وفتح محلاتهم التجارية ... وكان ذلك ...
وبعد أن حكمت المحكمة العسكرية برئاسة مصطفى طلاس على مروان حديد وبضعة من إخوانه بالإعدام ، ذهب الشيخ محمد الحامد يرحمه الله إلأى محمد أمين الحافظ ( رئيس مجلس الرئاسة يومذاك ) ، وتشفع بهم ، فألغي حكم الإعدام ، وصدر قرار بالإفراج عنهم ، وفي أواخر الصيف كان مروان يرحمه الله حرًا طليقًا ، بعد أن غيرت هذه الحادثة [ تدمير مسجد السلطان فوق رأسه ] غيرت منهجه من العمل السياسي إلى العمل العسكري ...
2-مع محمد أمين الحافظ رئيس الجمهورية يومئذ: