الصفحة 663 من 3812

أيها الأخوان .. إن العالم يرقبكم ، وينظر من قرب ومن بعد إلى هذا الصراع بين الحق والباطل بل إن رسول الله وأصحابه ينتظرون ما أنتم فاعلون بما خلفوا لكم من تراث مجيد ، عجنوه بدمائهم الزكية فهل تختلط دماؤكم بدمائهم في هذه الأرض أو تضنون بها فلا يكون لكم حظ من هذا السخاء الشريف .

ـ من أحاديثه عن الشباب:

لما وجهت إلي وزارة المعارف تدريس الديانة والعربية في تجهيز حماة كنت كثير التشاؤم من حال الطلاب ووضعهم .. ولكن بعد قليل تبدل تشاؤمي تفاؤلًا وانقباضي انبساطًا واستبشارًا .. حثثتهم على الصلاة فصاروا يصلون ، ويحضر بعضهم الدرس العام .. وقذف الله تعالى النور في قلوبهم ، فشعروا بتفريطهم الماضي ، فطفقوا يسألونني عن أحكام تتعلق بقضاء الفوائت .. ومن قريب سألني أحدهم عن حكم يتعلق بقيام الليل مبديًا رغبته في قيامه ..

أولادكم يا مسلمون فيهم استعداد طيب ، فهلا تسعون إلى استثمار هذا الاستعداد ؟ أشفقوا أن تلقوا أفلاذ أكبادكم في النار بترك الغوائل تغتالهم .. .

درسه في مسجد السلطان:

كان للشيخ محمد الحامد درس يومي في مسجد السلطان ، بعيد المغرب ، ثم يؤذن للعشاء ويستمر الدرس قليلًا ثم تقام الصلاة ، وكان كثير من الإخوان المسلمين يواظبون على درس الشيخ ، ويضربون مواعيد لقاءاتهم في درس الشيخ ، وبعيد درس الشيخ يلتقي الأخوان ويضربون مواعيدًا جديدة ، ويبلغون من يلزم تبليغه ...

وبعد أن هدم الجيش مسجد السلطان عام (1964) انتقل درس الشيخ إلى جامع الأحدب في السوق الطويل ، واستمر فيه حتى أكملت وزارة الدفاع بناء مسجد السلطان ، وربما أكثر من سنة ...

مواقف مع الشيخ محمد الحامد يرحمه الله:

1-مع الشيخ مروان حديد

الموقف الأول وهو طالب في الثانوية:

كان مروان حديد يرحمه الله طالبًا في التجهيز الأولى [ ابن رشد ] فيما بعد ، وكان الشيخ محمد الحامد مدرسًا للتربية الإسلامية ، وكان مروان حديد في ذلك الحين مثل بقية أسرته ، من الاشتراكيين [ جماعة أكرم الحوراني ] ، وذات يوم سأل مروان الشيخ محمد الحامد يرحمهما الله:

قال مروان: ألست طالبًا جيدًا ياسيدي الشيخ ؟

أجاب الشيخ: أنت يامروان أفضل ممن هم أسوأ منك ...

وكان مروان يذكر هذا الجواب ، ويردده على مسامع إخوانه:ثيرًا ،بعد أن هداه الله إلى طريق الحق ، وصار من تلاميذ الشيخ المقربين ...

الموقف الثاني:

( 1964) كان الشيخ محمد الحامد يرحمه الله أبًا للإخوان المسلمين خاصة ، ولمدينة حماة عامة ، وفي اعتصام مروان حديد في مسجد السلطان ، حاول الشيخ محمد الحامد منعه من هذا الاعتصام ، فلم يستطع ، وحدثني حموي مطلع عن حوار جرى بين الشيخ محمد الحامد ومروان حديد في مكتب المهندس رامي علواني يرحمهم الله جميعًا جاء فيه:

[ أنقله من روايتي مئذنة ودبابة ]

افتتح الشيخ الجلسة بالدعاء إلى الله عزوجل أن يفرج على المسلمين ، ثم قال لمروان هات ما عندك ؟ فأجاب مروان:

_ يا سيدي ، بدأ البعثيون في تنفيذ مخططهم ، لقد صفوا الجيش من الضباط المسلمين ، ثم بدأوا بتصفية التعليم ، فنقلوا بعض مدرسي التربية الإسلامية من حماة إلى مناطق يبعدونهم فيها عن الدعوة إلى الله ، أو بعيدة عن مراكز دعوتهم وأنشطتهم . كما أنهم يضايقون الطالبات في حجابهن ، ويتحدون الطلاب جهارًا في هجومهم على الدين .

_ هذا دينهم ، قاتلهم الله ، وليس هذا جديدًا منهم ، فهم أعداء المسلمين ، وعلينا الاستمرار في دعوتنا ؛ لنرمم بعض ما أفسدوه ونحافظ على شبابنا قدر طاقتنا ، والله المستعان .

_ يا سيدي ، مهما ضاعفنا جهودنا فإننا نرمم عشر ما يفسدون أو أقل ، لأنهم دولة بيدهم الإعلام والجيش والتربية ، لقد سلبوا الحكم منا ليقضوا علينا بواسطته ، ويقضوا على ديننا ، فماذا ينفع ترميمنا !؟ .

_ ما العمل غير ذلك يا مروان !؟ _ لِمَ لا نعلن الجهاد !؟ الجهاد السلمي ياسيدي الشيخ ، كالاضراب ، والمظاهرات ، والاعتصام ، ومقاطعة السلطة ، إلخ ، وندعو المسلمين إليه فنقضي على هؤلاء الفسقة في مهدهم ، قبل أن يستفحل أمرهم ويتمكنوا من رقاب المسلمين

_ من معك يا مروان !؟

_ الشعب كله ، الشعب المسلم ؛ هل يرضى بذلك !؟

_ الشعب متفرج يا بني ، ولن يجتمعوا حولك ، بل قد يجتمع بعضهم ضدك .

_ أقصد يا سيدي الشيخ أن يقوم الإخوان المسلمون بالجهاد ضد الطغاة ، فيتبعهم المسلمون

_ الجهاد سبيلنا يا بني ، والجهاد ضد الحاكم يكون بالسياسة ، أي الجهاد السياسي ، وليس الجهاد العسكري ، أما الجهاد العسكري فهو ضد العدو الخارجي مع وجود الحاكم المسلم ، الذي يعلن الجهاد ويقوده .

ـ طيب نعلن الجهاد السياسي .

ـ لا لم يحن وقته بعد .

_ ومتى يحين وقته إذن!؟

_ عندما تتكون الجماعة المسلمة في صفوف الشعب ويصبح لها قاعدة شعبية صلبة يتحرك الشعب لنصرتها ، إذا حاولت السلطة ضربها ، ألا تذكر موقف الشعب من الجماعة المسلمة في مصر ، خلال الخمسينات ، عندما سلطت عليهم السلطة الكلاب المدربة تنهش أجسادهم ، والشعب صامت كأنه لا يسمع ولا يرى ، ولا يهمه سوى البحث عن الخبز والطعام وضرورات العيش التي حجبها عنه الطغاة ليشغلوه بالبحث عنها .

_ وكيف نتمكن من صفوف الشعب ، ومتى ‍‍‍‍‍‍ ؟

_ الدعوة مستمرة ، والقدوة الحسنة ، ومد الجسور مع فئات الشعب كلها ،والعمل على نصرة المظلومين ، فما زلنا يا مروان نحصر وجودنا بين المثقفين فقط ، وتركنا العمال والفلاحين للاشتراكيين ؛ يغزونهم ويضحكون عليهم بسراب التأميم والإصلاح الزراعي ، هذه واحدة من أخطائنا يامروان ، يجب أن نتلافاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت