الصفحة 678 من 3812

في صباح الثاني عشر من كانون الثاني 1933، توفي الشيخ كامل الغزي ودفن في حلب، وأقيمت لتأبينه حفلة عظيمة عدد فيها الخطباء مزاياه. قال فيه أديب حلب سامي الكيالي: (شيخ تمثلت فيه طبيعة العلماء، وذوق الأدباء، ونزعة المجددين، ووداعة الظرفاء، وجمال الشيخوخة في فتوتها الباسمة) .

من آثاره:

ـ مؤلف (نهر الذهب في تاريخ حلب) ، طبع منه ثلاث مجلدات من أصل أربعة.

ـ (جلاء الظلمة في حقوق أهل الذمة) مخطوط.

ـ (روضة الغناّء في حقوق النساء) ، مخطوط.

ـ (ديوان شعر) ، مخطوط.

وغير ذلك من رسائل في الصرف والنحو والأدب.

المراجع:

ـ (مصادر الدراسة الأدبية) يوسف أسعد داغر، مكتبة لبنان، الطبعة الأولى 2000، ص (966،967) .

ـ (الأعلام) خير الدين الزركلي، دارالعلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة 1980، الجزء الخامس، ص (217) .

ـ (قدماء ومعاصرون) د. سامي الدهان، دار المعارف، مصر، 1961، ص (224ـ 234) .

الشيخ كامل القصاب

هو محمد كامل بن أحمد بن عبد الله آغا القصاب. ولد بحي العقيبة بدمشق عام 1873، ومنبت أسرته حمص، استوطنت أسرته دمشق قبل قرنين، وعملت بالتجارة. نشا محمد يتيمًا حيث توفي والده وهو في السابعة، فكفله جده لأمه المشهور بأبي علي كريم.

قرأ محمد كامل القصاب في الكتاتيب، وتعلم قراءة القرآن الكريم وحفظه وجوّده. ثم تلقى مبادئ العلوم العربية والفقهية عن شيوخ عصره، فلازم الشيخ عبد الحكيم الأفغاني، حيث قرأ عليه الفقه حتى برع فيه، وسمع الحديث من المحدث الشيخ بدر الدين الحسني، وتضلع فيه، وأخذ عن الشيخ أمين الأرناؤوط وغيره علوم العربية بفروعها.

ولما بلغ الخامسة والعشرين سافر إلى مصر والتحق بالجامع الأزهر، وحصل على الشهادة العالمية، وخلال ذلك تلقى علم التفسير على الشيخ محمد عبده، كما تلقى على الشيخ محمد بخيت مفتي مصر وعلى أمثالهما.

كان القصاب ذا عمل دؤوب، عُرف في حال صباه بالفتوة والمروءة والغيرة على أهل حيه، مما يذكر له بالحمد والثناء. كريم الأخلاق، ناضج الرأي برًا بأصدقائه، لا يألو جهده فيما فيه صلاح أمته، دائم التفكير بها، يحب العلماء. وأبرز ما في صفاته نضاله في سبيل رفعة شأن أمته، وسعيه في مجال نشر العلم والثقافة. وبعد عودته من الأزهر رأى الدولة العثمانية تنهار، فأسس مع عبد الغني العريسي وتوفيق البساط وعارف الشهابي وغيرهم من رجالات العرب (جمعية العربية الفتاة) السرية.

اشتغل القصاب بالتعليم في مدارس ابتدائية أهلية مدة يسيرة، ثم أسس (المدرسة العثمانية) صارفًا عليها من ماله ووقته في سبيل إنشائها، وهي مدرسة أهلية في حي البزورية عرفت باسمه (المدرسة الكاملية) ، وتولى إدارتها ما يقرب من ربع قرن، تخرج منها رجال بارزون، وغدت مفخرة البلاد، وقدرتها الدولة العثمانية كل التقدير، فقبلت من يحمل شهادتها في كليتي الطب والحقوق وغيرها دون فحص ولا اختبار، وكان يختار لها أساتذة من الاختصاصين في شتى العلوم، واشتهر بحزمه وجده في إدارته.

انتدبه الوطنيون للسفر إلى مصر والاجتماع بأقطاب حزب اللامركزية كالشيخ رشيد رضا ورفيق العظم وغيرهما من الذين يرغبون تحرر البلاد العربية من الأتراك، والاتفاق على خطط العمل. وبعد وصوله إلى دمشق بشهر واحد قبض عليه الأتراك، وأرسلوه إلى سجن عالية، وبعد سجنه أربعين يومًا حاكمه جمال باشا بنفسه، واستطاع بجرأته وبلاغتة إقناعه ببراءته من تهمة الاشتغال بالسياسة، وبأن سفره إلى مصر كان لأسباب ثقافية تتعلق بالمدرسة، فأطلق سراحه وعاد إلى دمشق.

وعندما بطش الاتحاديون بالزعماء الوطنيين، سافر القصاب إلى بلاد الحجاز، فنزل ضيفًا على الشريف حسين بن علي الذي أقبل عليه واهتم به وولاه رئاسة مجلس المعارف مع إدارة مدرسة ثانوية كانت مثال التعليم الصحيح والتربية العالية، وبقي هناك سنة ونصف السنة، وقد حكم عليه الاتحاديون بالإعدام غيابيًا.

وبعد قيام الثورة العربية انتقل إلى مصر لأن العمل السياسي فيها أرحب مجالًا من الحجاز، وهناك أسس (حزب الاتحاد السوري) ، وبقي يكافح من أجل القضية الوطنية حتى وضعت الحرب أوزارها.

وبعد الحرب عاد القصاب إلى دمشق، وأسس فيها (اللجنة الوطنية العليا) للدفاع عن حقوق البلاد، وكان من المؤيدين للعهد الفيصلي. ولما دخل الفرنسيون سوريا حكموا عليه بالإعدام غيابيًا أيضًا، بسبب تحريضه الناس وجمعهم للتوجه إلى ميسلون، فهرب إلى حيفا، وهناك أنشأ مدرسة بالاشتراك مع عز الدين القسام، وكان عمله فيها كعمله بمدرسة دمشق التي تركها وعليها ولداه يرعيان شؤونها.

وخلال هذه الفترة تنقل بين فلسطين ومصر يعمل للقضية الوطنية، وسافر إلى اليمن، وقابل الإمام يحيى حميد الدين سنة 1922 لجمع كيان العرب، وفي سنة 1925 استدعاه الملك عبد العزيز آل سعود إلى مكة المكرمة وعهد إليه بمديرية معارف الحجاز، فأسس خلال سنة ونصف ثلاثين مدرسة في أنحاء مختلفة من الحجاز، وهناك أصيب بالزحار وأشرف على الهلاك، فسافر إلى فلسطين للتداوي، وشفي من مرضه بعد علاج طويل دام عشر سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت