الصفحة 715 من 3812

وفي 11 رجب عام 1357 من الهجرة (6 إيلول 1938م) اجتمع في دمشق الشام حشد من كبار علماء الشام والعراق بلغ عددهم مائة وخمسة، أموا الفيحاء من القدس ونابلس والنجف وبيروت وصيدا وطرطوس واللاذقية وحمص وحماة وحلب وأنطاكية وإدلب والباب ومنبج ووادي العجم والقنيطرة ودير عطية والنبك وعقدوا المؤتمر الأول للعلماء، وتباحثوا أوضاع العالم الإسلامي أيامًا ثلاثة بلياليها ختمت بإصدار المؤتمر بيانًا كان مفاد مقرراته: توضيح واجب العلماء في تبرئة الإسلام مما يصمه به المستعمرون، وكشف النقاب عن دواعي التفرقة التي يبثها المستعمر في البلاد باسم حماية الأقليات، والمطالبة بنشر العلم الشريف وإنشاء المدارس الشرعية وتأسيس معهد عال شرعي ضمن الجامعة السورية لتخريج القضاة الشرعيين والمفتين سدادًا للحاجة الملحة لهم، وملء الشواغر العلمية بمستحقيها، وإحياء التراث التشريعي الإسلامي الجليل، والاهتمام باللغة العربية في المدارس، وإرسال بعثات أساتذة اللغة العربية إلى مصر للتخصص بدلًا من إرسالهم إلى أوروبا وتوضيح ما في ذلك من خطأ، وجعل اللغة العربية لغة دواوين الحكومة الرسمية والتأكد من سلامة المعاملات من الأخطاء اللغوية، وزيادة الدروس الدينية في المدارس وجعل المواد الدينية خاضعة لقوانين النجاح والرسوب، وتعيين مدرسين شرعيين من أجل تدريس الديانة الإسلامية، والمحافظة على الشعائر الدينية في المدارس، والدفاع عن الأوقاف الإسلامية الذرية استنادًا على فتاوى العلماء بوجوب الإبقاء على الأوقاف، وإعطاء النظر في أمورها إلى علماء الدين، والاحتجاج على غصب الخط الحجازي لما فيه من عدوان على المؤسسات الوقفية المقدسة، وإصلاح المحاكم الشرعية وإناطة القضاء بالعلماء الشرعيين لا المدنيين، والمحافظة على الأداب والأخلاق العامة السليمة وإنزال العقاب بالمخلين بها، ومراقبة الأشرطة السنيمائية، والتضامن مع فلسطين المعذبة والاحتجاج الشديد على ما يجري فيها من الاعتداء على كرامة رجال الدينين الإسلامي والمسيحي، والاحتجاج على تعطيل المجلس الإسلامي الأعلى، وعلى الاستيلاء على الأوقاف الذرية، وتأييد قرار كبار علماء الأزهر الشريف برفض مشروع التقسيم، وتأييد فتوى علماء العراق من أهل السنة والشيعة باعتبار جهاد فلسطين جهادًا مشروعًا، وجمع الإعانات لمنكوبي أهلها، وإرسال تحية إكبار إلى شعب فلسطين الباسل وإلى زعمائه، والاحتجاج على ما كان يجري في لواء الاسكندرون من تشتيت للمسلمين واتنهاك لحرمات العلماء، وتأليف جمعيات للعلماء في المدن خلال ثلاثة أشهر من انفضاض المؤتمر واعتبار تلك الجمعيات لجانًا فرعية تنفيذية لللجنة التنفيذة المركزية للمؤتمر والمؤلفة من جمعية علماء دمشق، وتكرير عقد المؤتمر كلما ألحت الضرورة، وتكليف جمعيات علماء المدن بالإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الآداب الإسلامية وحمايتها في المدن والقرى، ووضع نظام للعلماء يعرف بموجبه العلماء ويبين واجباتهم وتعيين شعار خاص بهم يظهرهم على غيرهم من غير العلماء، وتأليف لجنة علمية عليا لتطبيق النظام وترتيب المسؤوليات المحتمة على العلماء، والعمل على توثيق الصلات بين علماء الأقطار وسائر الجمعيات الإسلامية، وتأييد اقتراح العلامة عبدالكريم الزنجاني من علماء إخواننا الشيعة في العراق بوجوب جمع كلمة المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية بالدعوة إلى عقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين لتحقيق هذه الفكرة السامية، وغيره من المقررات المفيدة. ووجه المؤتمر كلمة إلى رجال السياسة يطلب منهم التحلي بالوطنية والجهاد في سبيل حرية الوطن، والعمل على صيانة حقوق كافة الأديان كما أمر الشرع الإسلامي الحنيف، وعدم الرضوخ للمستعمر ودعاياته، والعمل على كشف المؤامرات التي تحاك على الإسلام باسم الأقليات، ووجه المؤتمر كلمة إلى علماء المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية يدعوهم إلى عقد مؤتمر عالمي عام يكون صخرة في بناء حصن الإسلام وإلى عقد المؤتمرات المحلية أسوة بمؤتمر علماء الشام للنضال ضد العدوان على الإسلام والمسلمين وتحقيق المبادئ الإسلامية التي إنما هي في خدمة الانسانية. هذا هو اختصار مقررات ذلك المؤتمر السامية الشريفة، وكم نحن اليوم نفتقر إلى مثل هذه المبادئ العالية. رحم الله العلماء وأكثر منهم في أمتنا وأفادنا بهم ودرأ الله بهم أخطار الزيغ والضلال عنا.

وكان من أعضاء مؤتمر العلماء الذين نزلوا دمشق ليمثلوا مدينة ابن الوليد البهية واحد وعشرون من أكبر علماء حمص هم الشيخ طاهر الأتاسي، والشيخ توفيق الأتاسي، والشيخ عاطف الأتاسي، والشيخ طيب الأتاسي، والشيخ عبدالقادر الخجا، والشيخ طاهر الرئيس، والشيخ مؤيد شمسي باشا، والشيخ مصطفى حسني السباعي، والشيخ عبدالعزيز عيون السود، والشيخ حسن شمس الدين، والشيخ عبدالفتاح المسدي، والشيخ رضا الجمالي، والشيخ أبو السعود عبدالسلام، والشيخ بدوي السباعي، والشيخ حسن الرفاعي، والشيخ صلاح الدين السباعي، والشيخ عبدالجليل مراد، والشيخ عبدالله الزهري، والشيخ محمد علي عيون السود، والشيخ محمد نديم الرفاعي، والشيخ محمد نور العثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت