الصفحة 721 من 3812

وبعد أن اغتالت يد الغدر الإسرائيلية الشيخ القعيد القائد أحمد ياسين بايعت الحركة الدكتور الرنتيسي خليفة له في الداخل، ليسير على الدرب حاملا شعل الجهاد؛ ليضيء درب السائرين نحو الأقصى، إلى أن تمكنت منه يد العدوان، فاستشهد مع 3 من مرافقيه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في شارع الجلاء بمنطقة الغفري شمال مدينة غزة مساء السبت 17-4-2004.

الشيخ الحصري.. ولسان الصدق في الآخرين

كان من دعوات خليل الله إبراهيم أن يجعل له ربه لسان صدق في الآخرين، فينطق الله ألسنة الناس بالثناء عليه.. وقد حقق الله له ذلك فكان له الذكر الجميل.. ولا شك أن هذه أمنية كل مسلم أن يبقي الله ذكره بالخير ويجعل عقبه حسن ثناء الناس وإطلاق ألسنتهم بالدعاء له وهذا من عاجل البشرى وعلامات الفلاح.

وحديثنا اليوم عن رجل نشر الله حسن سيرته في العالمين، وجعل اسمه مرتبطا بأفضل الذكر وأحسنه (كلام رب العالمين) فلا يذكر القرآن وأهله إلا ويسبق على الألسنة ذكره ويسارع الناس بمدحه وما أشرف هذا أن تكون دعوتك إلى الله وحركتك في الحياة مرتبطة بكلام الله.

الشيخ محمود خليل الحصري واحد من أشهر قارئي القرآن وأحد أقطاب التلاوة والترتيل، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم الإسلام كله، شهد له الكثيرون بأنه أفضل من جود القرآن ورتله، فلم يكن مجرد قارئ أو صاحب صوت يهز الوجدان بل كان رجلا يعيش القرآن فيعيشه معه من يسمعه.

ولادته

ولد الشيخ محمود خليل الحصرى في غرة ذى الحجة سنة 1335، وهو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917، بقرية شبرا النملة، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر.

حفظ القرآن الكريم وسنه ثمان سنوات، ودرس بالأزهر، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن، وحصل على شهادة في القراءات العشر.

تقدم الشيخ لامتحان الإذاعة ليقرأ في إذاعة القرآن الكريم المصرية سنة (1364 = 1944) فكان ترتيبه الأول بين المتقدمين، وانطلق صوته عبر الأثير إلى المسلمين في كل مكان.

وفى عام 1957 عين مفتشا للمقارئ المصرية، وفى عام 1959 رقى وكيلا لها، وبعد عام عين مراجعا ومصححا للمصاحف بالأزهر الشريف بلجنة القرآن والحديث بمجمع البحوث الإسلامية.

شيخ عموم المقارئ

وفى عام 1960 صدر قرار جمهوري باختيار الشيخ محمود خليل الحصرى شيخا لعموم المقارئ المصرية، وفى نفس الوقت اختارته وزارة الأوقاف مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم.

وفي حدود عام 1961 كان الشيخ الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملا للإذاعة وظل يصدح به وحيدا لمدة عشر سنوات، ثم سجل القرآن برواية ورش عن نافع ثم قالون عن نافع ثم الدوري عن أبي عمرو ومازال الناس إلى يومنا هذا ينتفعون بذلك التراث العظيم والخير العميم.

رحلات قرآنية

قضى الشيخ محمود خليل الحصري جانبا طويلا من حياته متنقلا بين بلدان العالم الإسلامي يسمعهم كلام الله تعالى ويشنف آذان المسلمين بسماع آيات الذكر الحكيم، ومن الممكن أن نقول إنه لا تكاد توجد دولة إسلامية إلا وقد زارها، وكانت له فيها مواقف رائعة، وترك بها ذكرى حسنة.

وكذلك زار الشيخ العديد من البلدان غير الإسلامية يسمع جالياتهم كتاب ربهم.

والشيخ الحصرى رحمه الله تعالى أول من رتل القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، وأذن لصلاة الظهر في مقر الأمم المتحدة، وقرأ القرآن بقاعة الملوك والرؤساء الكبرى بلندن أثناء زيارته لانجلترا. وأيضا زار أندونيسيا والفلبين والصين والهند وسنغافورة وغيرها من بلدان العالم.

ومن عجيب ما حدث أنه أسلم على يديه عشرات من الناس في أنحاء العالم وكان لسماعهم القرآن منه الأثر الأكبر والسبب الأول في إسلامهم: ففي فرنسا أعلن الإسلام على يديه عشرة فرنسيين وذلك في زيارته لبلادهم سنة 1965، وفي أمريكا قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر شخصا (رجالا ونساء) ليعلنوا إسلامهم على يديه رحمه الله.

وكان للشيخ في شهر رمضان المعظم من كل عام رحلات للدول الإفريقية والعربية والأسيوية لقراءة القرآن.

وإلى جانب القراءة كان الشيخ يحاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية والإسلامية في علوم القرآن، فقد كان عالما ذا رسالة نبيلة بل هي أعظم رسالة في دنيا العلوم والمعارف لتعلقها بأفضل كلام وهو كلام الله عز وجل.

وكان الشيخ أيضا مراجعا لكتاب الله سواء في الإذاعة مختبرا للقراء الجدد أو مراجعا لكتابة المصحف ضمن لجنة مراجعة المصاحف، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامي طيلة عشرين عاما إضافة إلى كونه عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

مؤلفات الشيخ

وقد ترك الشيخ كنزا ذاخرا من العلم تمثل في أكثر من عشر مؤلفات في علوم القرآن الكريم منها:

أحكام قراءة القرآن الكريم.

القراءات العشر من الشاطبية و الدرة .

معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.

الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير .

أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر .

مع القرآن الكريم.

قراءة ورش عن نافع المدني .

قراءة الدوري عن أبى عمرو البصري .

نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب .

السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر .

حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة.

النهج الجديد في علم التجويد .

رحلاتي في الإسلام .

و له مقالات عديدة في مجلة لواء الإسلام وغيرها.

تكريم

وكان لابد لهذا العلم الجم والعمل الدائب أن تُرى ثمرته في الدنيا قبل الآخرة، فنال الشيخ الحصري العديد من الأوسمة تقديرا لمكانته، أبرزها جائزة الدولة التقديرية من الطبقة الأولى عام 1967.

الحصري والدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت