فهرس الكتاب
4-ثم أصدر كتاب"قولي في المرأة"في سنة 1354-1934، وهو رد على اقتراح اللجنة التي تقدمت إلى مجلس النواب المصري، طالبة تعديل قانون الأحوال الشخصية، والأخذ بمبدأ تحرير المرأة، وتقييد تعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، ومساواة المرأة بالرجل في الميراث، ومن الواضح أن هذه المشروعات تقوم على الاقتداء بالغرب، وإحلال ذلك محل الاقتداء بالشريعة الإسلامية، اقتناعًا بأنه أكثر ملائمة للحياة، مما كان يسمى ولا يزال: مسايرة الحضارة، والتمشي مع روح العصر.
5-ثم أصدر كتاب"القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون"في سنة 1361هـ-1942م، وقد ردَّ فيه على الماديين، الذين يشككون في وجود الله سبحانه وتعالى، وعلى الذين ينكرون الغيب والنبوة والمعجزات، ومن سرت فيهم عدوى التغريب من علماء المسلمين، فذهبوا إلى تأويل المعجزات بما يساير روح العصر، الذي أصبح إيمان أكثر الناس فيه بالعلم المادي فوق إيمانهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فتناول فيه بالنقد كثيرًا من مقالات العصريين، وكثيرًا من الكتب الذي ذهب أصحابها في الدفاع عن الإسلام مذهب الأوروبيين مجاراة لروح العلم فيما يظنون. وقد كان مصطفى صبري يرى أن من أخطر ما ابتلي به المدافعون عن الإسلام من الكتَّاب الذين تثقفوا بالثقافات الحديثة أن المستشرقين قد نجحوا في استدارجهم إلى اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم عبقريًّا أو زعيمًا لا أكثر، وكذلك لاعتبار دين الإسلام مذهبًا فكريًّا أو سياسيًّا أو فلسفيًّا كغيره من الآراء والفلسفات ونفي صفة الديانة عنه، وإنكار النبوة والوحي ضمنًا. والكتاب يقع في 215 صفحة.
6-وآخر ما ظهر للمؤلف هو كتابه الكبير"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين"، الذي طبعه سنة 1369هـ-1950م، وهو يقع في أربعة مجلدات كبيرة يقع كل واحد منها في نحو خمس مئة صفحة، وهذا الكتاب هو خلاصة آراء المؤلف الفقهية والفلسفية والاجتماعية والسياسية.
وقد كان مصطفى صبري مدفوعًا في كل ما كتبه بما استيقنته نفسه من أن الغرب يجدُّ في محو الإسلام، وأن نجاح مكيدته في تركية نذير بانتشارها في بقية أقطار العالم الإسلامي، فهو يجاهد بكل ما وسعه من قوة لمنع المسلمين من الانحدار إلى المصير نفسه الذي صار إليه الترك على يد الكماليين، بعد أن لمس نكبتهم بيده، وجربها بنفسه، ومارسها في كفاحه السياسي الطويل، الذي تنقل فيه بين المهاجر، حتى استقر به النوى في مصر، فاتخذها مركزًا لنشاطه بعد أن خلَفت تركية في مكانها في العالم الإسلامي.
منهجه في الرد على الشبه
أما منهجه في الرد على شبهات الملحدين ودعاوى الماديين والمنحرفين عن الدين فيستند إلى أمرين:
الأول: أنه قد رأى في وضوح وتثبت، أن أهم ما يتعرض له الفكر الإسلامي الحديث من أخطار هو الغزو الثقافي الذي يهدد الشخصية الإسلامية بالاضمحلال، نتيجة لما وقر في نفوس المسلمين من إحلال للثقافة الغربية وإسراف في الاعتماد عليها والنقل عنها، وقد دعاه ذلك أن يتعقب الفكر الإسلامي الحديث بالنقد، واستمد مادته مما تُخرج المطابع من كتب ومن صحف، وبذلك صار لكتبه إلى جانب قيمتها الفكرية الإسلامية قيمة تاريخية، إذ أصبحت سجلًا صادقًا للحياة الفكرية المعاصرة، وزاد في قيمتها من هذه الناحية أن المؤلف قد جرى في كل ما كتبه على نقل النصوص التي ينقدها كاملة قبل أن يتولى الرد عليها.
وأما الثاني: فهو أنه يعتمد في مناقشاته ومناظراته على أحكام العقل كما يقره علم المنطق، وهو وإن كان علمًا يونانيًّا فقد أصَّله العرب وزادوا فيه، وفي رأيه أن المنطق أصدق أحكامًا من العلوم التجريبية وأوثق؛ لأنه حتمي، يفيد اللزوم والوجوب، وثابت لا يتغير، أما العلوم التجريبية فهي لا تفيد أكثر من الوجود الراهن الماثل، لذلك فهي كثيرة التحول والتغير لا تكاد تستقر.
وفي الختام أحب أن أنوه أن للشيخ مصطفى صبري رحمه الله تعالى مئات المقالات بالتركية والعربية نشرها على صفحات الجرائد ولم تجمع بعد.
وقد توفي الشيخ رحمه الله بمصر سنة 1373-1954م، ودفن فيها.
ــــــــــــ
حسن السماحي سويدان
محمد محمد حسين.. رائدٌ سَمَا عَنِ الأَطْمَاع
لم أجد أدقَّ ولا أصدق ولا أقرب إلى الحقيقة في الحديث عن إمام الأدب الأصيل في العصر الحديث، العَلَم الذي نتحدث عنه هنا مما خطَّه بقلمه - رحمه الله رحمة واسعة - فتعال معي أخي القارئ في حديث موجز عن ميلاده ودراسته وأعماله الوظيفية.
ترجمته بقلمه: