الصفحة 745 من 3812

الرجال مواقف وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق - شيخ الأزهر الراحل - هو رجل المواقف العظام والشامخة والخالدة, دفاعا عن دينه وقضايا أمته ودفاعا عن الإسلام والمسلمين المستضعفين في شتي بقاع العالم.

وسيذكر التاريخ بأحرف من نور مواقف الإمام الراحل الشامخة دفاعا عن الإسلام مسجلا للأجيال القادمة شموخ هذا الرجل الذي جسد للبشرية جمعاء الدور الريادي للأزهر الشريف بعد أن أعاد الإمام الراحل للأزهر مرجعيته وقدسيته لا يخشي في ذلك لومة لائم, فقد كان (رحمه الله) مدافعا صلدا عن قضايا أمته حاملا همومها وغارق ا بمشكلاتها حتي لقي الله ومشاكل الأمة في صدره, وبعد أن أعاد للأزهر نهضته العلمية والفكرية, فانتشرت المعاهد الأزهرية في جميع قري ومدن مصر والكثير من البلدان الإسلامية.

نبذة عن حياته

ولد الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يوم الخميس 31 من جمادي الآخرة عام 1335 الموافق الخامس من نيسان/ أبريل عام 1917 ببلدة بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية, ونشأ الإمام الراحل نشأة دينية خالصة في أسرة كريمة, حيث كان والده رجلا صالحا معروفا بالأمانة وحملها, فكان أهالي القرية يودعون لديه أشياءهم الثمينة, خوفا عليها من الضياع, وقد أثرت هذه النشأة الصالحة علي الإمام الراحل, حيث حفظ القرآن الكريم, وأجاد القراءة والكتابة في سن مبكرة جدا في كتاب القرية علي يد شيخها الراحل سيد البهنساوي, ثم التحق فضيلته بالتعليم الإعدادي بالمعهد الأزهري الأحمدي بمدينة طنطا عام 1930, حيث حصل علي الابتدائية الأزهرية عام 1934 والثانوية الأزهرية عام 1939م.

ثم التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر, وحصل منها علي الشهادة العالمية عام 1934, ثم حصل علي الإجازة في القضاء الشرعي عام 1954, وقد عين الشيخ جاد الحق فور تخرجه موظفا قضائيا بالمحاكم الشرعية في كانون الثاني / يناير 1964, ثم أمينا للفتوي بدار الإفتاء عام 1953 فقاضيا بالمحاكم الشرعية عام 1954, وفي عام 1956 عين قاضيا بالمحاكم بعد إلغاء ثورة تموز/ يوليو للمحاكم الشرعية, ثم رئيسا للمحكمة عام 1971م .

وفي آب/ أغسطس 1978م عين فضيلته مفتيا للديار المصرية, وبعدها بعامين اختير عضو ا بمجمع البحوث الإسلامية, وفي الرابع من كانون ثان/ يناير عام 1982م عين فضيلته وزير ا للأوقاف المصرية وبعدها بشهرين, وفي شهر آذار/ مارس عام 1982م عين شيخا للأزهر ليصبح الإمام الثاني والأربعين للأزهر, وفي أيلول/ سبتمبر عام 1988م تم اختيار فضيلته رئيسا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

مواقف جريئة وخالدة

كان لفضيلة الإمام الراحل الشيخ جاد الحق مواقف جريئة وشجاعة وصريحة في الكثير من القضايا والمشكلات المحلية والدولية تمسك فيها بموقف الإسلام, انطلاقا من رسالته الكبري كشيخ للأزهر وإمام للمسلمين.

1 -نصير الأقليات المسلمة:

كان شيخ الأزهر الراحل نصيرا للأقليات المسلمة المستضعفة في العالم, وكان في حواراته الصحفية وبياناته المتكررة في كل المناسبات الدينية ينبه إلي خطورة التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة في العالم, ومما قال فضيلته: (إن الأقليات الإسلامية تتعرض لمحن قاتلة فهي مستضعفة في أوطانها مطرودة من ديارها ومساجدها ومدارسها مهددة بالتدمير, كما يحدث في الهند وكشمير وبورما, وبعض دول أوروبا دون ردع أو حماية من حكومات تلك البلاد, وكأن هؤلاء(الأقليات المسلمة) ليسوا من المواطنين لهم حقوق علي تلك الحكومات).

وكان فضيلته يؤكد دائما أن الأخوة الإسلامية تقتضي مؤازرة هؤلاء المستضعفين, والسعي لحماية حقوقهم, والحفاظ علي حياتهم وأموالهم في وقت تتنادي فيه الدول والشعوب بالمساواة, وتتواصي بحقوق الإنسان وبحرمة العقائد والأديان.

وكان الإمام الراحل يولي اهتماما بالغا بقضايا الأقليات المسلمة في العالم, ويطالب بوقف عمليات الاضطهاد التي يتعرضون لها, وكان له مواقف عظيمة وجريئة وشجاعة في عدد من الحالات التي تعرض فيها المسلمون للعدوان علي أرضهم وأرواحهم وعقائدهم, وأشهر هذه المواقف موقفه من العدوان الصربي علي المسلمين في البوسنة والهرسك.

فكان شيخ الأزهر الراحل عندما نشبت حرب إبادة المسلمين في البوسنة أول من أعلن أن حرب الإبادة صليبية في المقام الأول وهدفها إبادة المسلمين في البوسنة.

وكان أول من دعا لعقد مؤتمر إسلامي في الجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة لمناصرة شعب البوسنة والهرسك, وحضره عشرات الآلاف من المصلين, ودعا فيه إلي إقامة صلاة الغائب علي شهداء المسلمين في البوسنة, وأعلن (رحمه الله) أن مسلمي البوسنة والهرسك لا يحتاجون إلي مجاهدين بقدر حاجتهم إلي المال والسلاح, ودعا المصلين والمسلمين في شتي بقاع العالم للتبرع بالمال في سبيل الله ومناصرة شعب البوسنة.

ونجح الإمام الراحل من خلال منصبه كرئيس للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وتأييده التام لحملة لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء بمصر في أن يجمع ملايين الدولارات تم إرسالها للمجاهدين في البوسنة.

كما أوفد فضيلته وفد ا من علماء الأزهر الشريف برئاسة الشيخ جمال قطب - عضو البرلمان المصري وقتئذ - إلي البوسنة ليستقصي أحوال المسلمين هناك, ويحث المجاهدين من شعب البوسنة علي مواصلة الجهاد وعدم التنازل عن شبر واحد من أراضيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت