الصفحة 746 من 3812

كما أجري العديد من الاتصالات مع المنظمات الدولية, ووجه سلسلة من النداءات الدولية لإنقاذ مسلمي البوسنة, وكان لفضيلته موقف شجاع في مناصرة المجاهدين في الشيشان, وقدم لهم كل الدعم المالي والمعنوي, وعندما نشبت حرب الشيشان بين الروس والشعب الشيشاني أصدر فضيلته بيانا حول تلك الحرب, حيث أكد أنه لولا تمسك شعب الشيشان بإسلامهم ما حاربهم الدب الروسي.

وقد قدم الإمام الراحل العديد من المنح الدراسية المجانية لأبناء البلدان الإسلامية المستضعفة حتي يعودا لأوطانهم دعاة للإسلام, وذلك من خلال الدراسة في الأزهر الشريف.

2 -قضية القدس:

كانت قضية القدس تشغل حيز ا كبير ا من عقل وقلب الإمام الراحل, وكان يذكر بها في كل المواقف والمناسبات مؤكد ا علي أن القدس ستظل عربية إسلامية إلي قيام الساعة رغم أنف الإسرائيليين.

وعندما قرر الكونجرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أصدر الإمام الراحل بيانا صريحا وواضحا أدان فيه العدوان الصهيوني المستمر علي القدس, وأدان فيه القرار الأمريكي, وقال: (إن أمريكا تزعم أنها صديقة كل العرب, وهي أصدق في صداقتها بإسرائيل تؤيدها وتدفعها لمزيد من العدوان علي العرب وحقوقهم, وتساعدها في وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التي تتظاهر بدعمها, لكنه دعم غير عادل فهو دعم للمعتدين الظالمين واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة.

إن الأزهر الشريف يرفض هذا القرار الظالم من أمريكا, التي تسعي في إتمام عملية السلام, ولكن هذا القرار أكد أن دعاة السلام صاروا دعاة للغدر والاغتيال للأرض والعرض والمقدسات لا يرعون حقا للغير, ولا يدعون إلي خير, وإنما يسعون في الأرض فساد ا .

ورفض الإمام الراحل سياسة التطبيع مع إسرائيل ما استمرت في اغتصابها للأرض العربية, وكان مما قاله: (لا سلام مع المغتصبين اليهود, ولا سلام إلا بتحرير الأرض العربية) , ورفض فضيلته زيارة المسلمين للقدس بعدما أفتي بعض العلماء بجواز ذلك بعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993م بين السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات والحكومة الصهيونية بقيادة إسحاق رابين, وأعلنها الإمام الراحل بعزة المؤمن الذي لا يخشي إلا الله.

(إن من يذهب إلي القدس من المسلمين آثم آثم.. والأولي بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلي القدس حتي تتطهر من دنس المغتصبين اليهود, وتعود إلي أهلها مطمئنة يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلي الصلوات, وعلي كل مسلم أن يعمل بكل جهده من أجل تحرير القدس ومسجدها الأسير) .

وعلي أثر هذا النداء القوي من الإمام الراحل دعا البابا شنودة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر هو الآخر المسيحيين لعدم زيارة القدس.

وكان للإمام الراحل موقف واضح وقوي من رفض التطبيع فقد رفض أن يستقبل الرئيس الإسرائيلي عيزرا وايزمان إبان زيارته للقاهرة, وبعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993, مما سبب حرجا شديدا للحكومة المصرية وللرئيس الصهيوني.

وكان لفضيلته مواقف شجاعة في التصدي للممارسات الإسرائيلية الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني, فأدان فضيلته الحادث الإجرامي البشع الذي قام به يهودي متطرف عندما قتل عشرات المصلين الفلسطينيين في شهر رمضان داخل الحرم الإبراهيمي عام 1994م, وقد سبق وأيد الإمام الراحل الانتفاضة الفلسطينية المباركة, والعمليات الاستشهادية للمجاهدين الفلسطينيين, مؤكد ا علي أن تحرير القدس لن يتم إلا بالجهاد والاستشهاد في سبيل الله.

ورفض الإمام الراحل ما تردد عن حصول إسرائيل علي مياه النيل من خلال مشروع ترعة السلام, وقال مقولته الشهيرة: ؛إن حصول إسرائيل علي مياه النيل أصعب من امتلاكها سطح القمر .

وعن الأسري المصريين الذين قتلتهم إسرائيل عمد ا إبان حرب حزيران/ يونيو 1967 وأثارتها الصحافة المصرية, قال فضيلته: (القتل العمد ضد أسرانا يستحق القصاص) .

3 -تمسك بحكم الإسلام في مؤتمر السكان:

يعتبر موقف الإمام الرحل من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية, الذي عقد في القاهرة عام 1994 من المواقف الخالدة والشجاعة لفضيلته (رحمه الله) أعاد فيه للأزهر مكانته ومقامه الرفيع من القضايا الدولية باعتباره حامي حمي الإسلام والمدافع عنه ضد محاولات التغريب.

فقد أريد من قاهرة الأزهر أن تصدر قرارات تناقض تعاليم الإسلام والأديان السماوية, وتعتدي علي عفاف البشر وكرامة الإنسان, فقد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة ونشرت الصحف العالمية قبيل انعقاد المؤتمر وثيقة المؤتمر, والتي تتضمن إباحة الشذوذ الجنسي بين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة, وإباحة الزنا, وحمل الصغيرات العذارى والحفاظ علي حملهن وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر.

وفور علم الإمام الراحل بخطوط تلك المؤامرة الخبيثة أمر فضيلته العلماء والمختصين داخل الأزهر الشريف وخارجه بقراءة الوثيقة جيد ا, ودراسة ما فيها وتقديم تقارير عنها, ثم اجتمع فضيلته بمجمع البحوث الإسلامية عندما تأكد من صدق ما تناقلته وسائل الإعلام حول وثيقة المؤتمر لمناقشة وثيقة المؤتمر, وأصدر بيانا شديد اللهجة والصراحة يرفض وثيقة المؤتمر; لأنها تخالف شريعة الإسلام, وأكد البيان أن الإسلام لا يقر أي علاقة جنسية بغير طريق الزواج الشرعي الذي يقوم بين الرجل والمرأة, كما يحرم الإسلام الزنا واللواط والشذوذ, ويحرم إجهاض الجنين ولو عن طريق الزنا.

وأهاب البيان بالأمة الإسلامية عدم الالتزام بأي بند أو فقرة تخالف شريعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت