الصفحة 759 من 3812

وإذا كان الخبر ضعيفًا فإنه يبحث في طرقه المختلفة وشواهده ، فإذا تقوّى بتعدد الطرق ، أو بالشواهد حكم عليه بالصحة أو الحسن تبعًا لمنزلة تلك الطرق والشواهد ، وما لم يجد له ما يقويه يحكم عليه بالضعف معززًا ما ذهب إليه الحفّاظ من أئمة الحديث الذين عنوا بذلك .

وكان منهجه في تحقيقه لكتاب"جامع الأصول"الذي استشهر به ، أنه يقتصر على تصحيح النص وضبطه ومقابلته مع الأصول الخطية التي حصل عليها ، والأصول الستة التي جمع المؤلف كتابه منها ، حيث بدأ بترقيمه وتفصيله ، ثم ألم بمذاهب الأئمة المجتهدين ، وذكر جملًا من الاستنباطات الجديدة وتتبع الأحاديث التي لم يلتزم أصحابها إخراج الصحيح (كأبي داوود والترمذي والنسائي) وتكلم عن كل حديث من جهة الصحة والضعف ، لأن المؤلف (ابن الأثير) لم يتطرق إلى ذلك ، واستشهد بأحاديث من خارج الكتاب (المسانيد والمصنفات الأخرى) ، وقد أعاد الشيخ مؤخرًا النظر فيه من جديد فزاد عليه رواية ابن ماجة وغير ذلك وهو بصدد إصداره .

يعرض الشيخ عمومًا عن التأليف لأنه يجد نفسه أمام مهمة يؤمن أنها أهم منه ، وهكذا يبرر ذلك بقوله:"… المؤلفات كثيرة ، والتحقيق أولى ، وذلك حتى أقدم الكتاب إلى طالب العلم محققًا ومصححًا حتى يستفيد منه..".

لأجل ذلك نجد ندرة في مؤلفاته ، التي لم تتجاوز أصلًا بعض الرسائل الصغيرة ، منها رسالة بعنوان"الوجيز في منهج السلف الصالح"والذي دعاه إلى كتابتها عدم فهم كثير من الناس العقيدة السليمة فهمًا صحيحًا ، وكثرة من يتكلم في هذا الموضوع وهو لا يحسنه ، وله أيضًا رسالة بعنوان"وصايا نبوية"شرح فيها خمسة أحاديث نبوية ، مطبقًا بذلك قول بشر بن الحارث الحافي رحمه الله حيث قال:"يا أصحاب الحديث: أدوا زكاة الحديث من كل مائتي حديث خمسة أحاديث"وقد اختارها في العقيدة والأخلاق .

تحقيقاته لمصنفات الحديث الشريف

كان باكورة أعماله تحقيقه لكتاب"غاية المنتهى"في الفقه الحنبلي ، وكان الشيخ جميل الشطي رحمه الله قد بدأ به ولم يتمه ، فطلب من الشيخ إتمامه .

وفي بداية الستينات انتظم الشيخ للعمل مدرسًا لقسم التحقيق والتصحيح في المكتب الإسلامي بدمشق ، وذلك بصحبة الشيخ شعيب الأرناؤوط - حفظه الله - واستمر في عمله هذا حتى عام (1968-1389هـ) تقريبًا .

ومنذ تلك الفترة قام الشيخ بالاشتراك مع الشيخ المحقق شعيب الأرناؤوط بتحقيق وتصحيح العديد من الكتب الإسلامية التي صدرت عن المكتب الإسلامي ، وأهمها:

-زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (9 مجلدات) .

-المبدع في شرح المقنع - لابن مفلح ( 8 مجلدات) .

-روضة الطالبين وعمدة المفتين - للنووي (12 مجلدًا) .

-زاد المعاد في هدي خير العباد - لابن القيم (5 مجلدات) .

-جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام - لابن القيم (مجلد) .

يقول الشيخ عن نفسه:"إني بعونه تعالى قد حققت أكثر من خمسين كتابًا كبيرًا وصغيرًا في الفقه والحديث والتفسير والأدب وغيرها ، وهي موجودة في العالم الإسلامي…".

ومن أهم الكتب التي حققها الشيخ بمفرده: كتاب"جامع الأصول"لابن الأثير ، الذي أشرنا إليه سابقًا ، وقد استغرق عمله في هذا التحقيق مدة خمس سنوات كاملة ، كما أنه كان سببًا لشهرته ، ومن بين الكتب الأخرى نجد:

-مختصر شعب الإيمان - للبيهقي .

-الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - لابن تيمية .

-كتاب التوابين - لابن قدامة المقدسي .

-كتاب الأذكار - للنووي .

-كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفى - للقاضي عياض .

-كفاية الأخيار - للحصني .

-شمائل الرسول - لابن كثير .

-الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة - لمحمد صديق حسن خان .

وغيرها .

وهو الآن مشغول بكتاب"النهاية"لابن كثير الدمشقي ، لإعداده للطباعة .

(تنبيه: استعنا في هذه المادة بالكتاب الذي قدّمه الشيخ لنا وهو"كشف اللثام عن أحد محدّثي الشام"المحدث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ، جمع وإعداد محمود محمد جميل ، دار المأمون للتراث ، بيروت ط1 /2000) .

الشيخ عبد الله الأنصاري

إذا وجدته في قطر فهو مسافر، وإذا سافر فهو مقيم! في حياته، مؤتمن على خاصيات أحبابه، ومشكلاتهم الاجتماعية، وهو القاضي والمصلح في الزواج والطلاق، واليه تتوجه صدقات وزكاة المخلصين لتصب في نهر الخير إلى كل محتاج وطالب علم في سائر أنحاء العالم الإسلامي، وفي كل أوقاته يعطي علمًا، وعظًا، حبًا، حتى سمع به ونال من عطائه أولئك المسلمون في روسيا رغم الشيوعية ودكتاتوريتها.

في وفاته جاء إلى الدوحة (420) مُعزًّ، أما البرقيات فقد بلغت (1400) برقية، إنه فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري.

-ولد في مدينة الخور سنة 1340هـ، وحفظ القرآن في سنة الثانية عشر، بعدها بأربع سنوات ذهب إلى الاحساء بالسعودية طالبًا العلم بد أن أذن له والده القاضي بذلك، حيث درس الفقه المالكي والمواريث والتجويد والنحو والحديث والتفسير.. وإلى مكة ظل هناك يواصل رحلة العلم حيث درس الموطأ وكتاب التوحيد وصحيح مسلم والتفسير والبلاغة.. وظل بأم القرى خمس سنوات.. غير ثلاث بالاحساء.

-في عام 1367هـ، ذهب للدمام طالبًا للعمل وظل بها خمس سنوات ما بين تعليم وتدريس وقضاء وإمامه حتى طلبه صاحب السمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر آنذاك (1372هـ) فعاد بعد أن سمح له الملك سعود بن عبد العزيز ملك السعودية بالعودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت