الصفحة 814 من 3812

عاشرا: لا تهجر نصوص الوحي المطهر عندما تحدث الناس ، فإنهم مخاطبون بكلام ربهم بالأصالة ، وليس بكلامك ، فاستيقن إذا أن في كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من البركة في التأثير أكثر مما في كلامك .

الحادي عشر: لا تكثر من الكلام عن نفسك وعن غيرك ، فتقول أنا وفلان ، وفلان وأنا ، بل حاول أن تجعل من تحدثه في محل اهتمامك نظرا وحديثا ، فحاول إذا أن تستغل خصلة فيه محمودة فتمدحه عليها مكتسبا وده وإعجابه .

الثاني عشر: حاول أن ترطب الحوار ببعض الفكاهة إن اقتضى المقام ، وخاصة إلى احتدم الحوار، وذلك للإبقاء على ركن المودة الذي هو بابك إلى قلبه .

الثالث عشر: لا تجعل القيادة للحوار بيد أحد غيرك ، فإذا حاول أن يصول بك ويجول فالزم نقطة الحوار ولا تتشتت في أودية الحديث ، حيث لا جدوى من جراء ذلك إلا الجدال العقيم ، وقد علمت حكمه .

الرابع عشر: حاول أن تركز في موضوعك ، وأن تسوق له من الأدلة والشواهد الشرعية والمنطقية ما تغزو به ضميره ، فإذا احتللت مكانا في القلب فحافظ على هذا المكان ثم ابدأ هجومك الكاسح من ذلك الموقع (لا تتراجع أو تتأخر إلى مواقع سابقة) .

الخامس عشر: حاول أن تستخلص من كلام من تحاوره ما يفسده ، مع التلطف في بيان وجه الاستدلال ، مبتعدًا في كل ما سبق عن حب الظهور والرياء والاستعلاء .

السادس عشر: ألا فاعلم أنك تتكلم بلسان الحق ، فاجعل له هيبة ووقارا ، وأحسن عرض ما عندك من الحق ، يزهد الناس في ما في أيديهم من الباطل ، واصبر على أذى لاحق من عنت من تدعوه فهذا ثمن الهداية ( لعلك باخع نفسك على آثرهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) .

كما ينبغي أن تعطي الاحترام المناسب بمقام وعمر من تحدثه ، فلا يناسب أن ينصح الصغير الكبير دون أن يضمن نصيحته بالغ التوقير وفائق الاحترام .

آثار مرجوة

وبعد قراءتك لهذه الوصايا ستحصل ما يلي - إن شاء الله -:

(1) الثقة بالنفس ، والثقة في الله .

(2) الاستعداد وعدم الارتجال .

(3) الهدوء والروية وعدم الاستعجال .

(4) التركيز وعدم التشتت وراء الموضوعات الفرعية .

(5) تلخيص نتائج دعوتك للخروج بفائدة واضحة .

وبعد أيها الداعية الأريب .. فإن للدعوة الفردية حديثا ذا شجون، وإنما ذكرنا هنا رؤوس الأقلام ، واختصرنا المقاصد لتكون منها على ذكر.. والله المستعان .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتصرف من كتاب"30طريقة لخدمة الدين"

أترضاه لنفسك ؟.. ومعالم في التربية

كان محمد بن واسع يبيع حمارًا له، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه .

هذه الحادثة قمة في المعاملة التي تكون بين الإخوان وخاصة الدعاة إلى الله - سبحانه وتعالى-، وهذه إشارة من محمد بن واسع إلى أنه لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه.. وكذا المعاملة، فبعض الناس يحب أن يعامله الناس بأحسن الأخلاق وأجلها، وأن يتلطفوا معه في المعاملة وأن يضعوه في مكانه اللائق به، وفي المقابل تجده لا يهتم في معاملته لإخوانه بالحسنى كما يهتم في أن تكون معاملة غيره له على أحسن حال وأفضل مقال.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون ما أعلم".

ولقد جاء معنى ما أشرنا إليه من عنوان هذا المقال في حديث عن النبي في أن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

فالمتأمل في هذا الحديث، يجده قاعدة عظيمة تنبع من خلالها كثير من الأخلاق، ولذلك كان كلام النبي - صلى الله عليه وسلم- من جوامع الكلم.

إن من يعامل لناس على أساس أن يحب لهم ما يحب لنفسه تمامًا فإنه سيعاملهم حتمًا بكل خلق رفيع، لأن هذا هو ما يجب أن يعامله الناس به إذ يحبه لنفسه. ومن هنا يجد نفسه مثلًا مدفوعًا إلى الصبر على أخيه المسلم كلما دعت ظروف التعامل إلى الصبر، لأنه يحب من الناس أن يصبروا عليه، كلما بدر منه ما لا يقبله الناس إلا بصبر.

ويجد المسلم نفسه مدفوعًا إلى العفو والصفح والمسامحة والإغضاء عن الهفوات والسيئات، كلما وجد من إخوانه ما يسوؤه من تصرفاتهم معه، لأنه يحب من الناس أن يعاملوه بالصفح والعفو والمسامحة والإغضاء عن الهفوات والسيئات، كلما بدر منه من تصرفات تسوء إخوانه. وكذلك أنواع المعاملة من ستر العيوب والنصح سرًا وكره الغيبة فهو يحب أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به.

ارتباط الحديث بالإيمان:

فالإيمان لا يبلغ حقيقته ونهايته وكماله إلا بعد أن يتحقق مثل هذا الحديث في المسلم، فالإيمان قد ينتفي لانتفاء بعض أركانه .

ففي رواية خرّجها الإمام أحمد -رحمه الله-:"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير". وهي تدل على أن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان وحلاوته ولذته حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الأخلاق والمعاملة الحسنة. وفي تطبيق هذا الحديث ما يبشر بدخول الجنة والبعد عن النار كما في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله عز وجل ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه". فحري بالمسلم الداعية إلى الله أن يستنفره مثل هذا الحديث لأن تكون معاملته حسنة مع إخوانه كما يحب ذلك منهم.

الأسباب التي تمنع من هذا الخلق:

أولًا: الحسد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت