الصفحة 832 من 3812

• لابد من تطوير طرائق تعليم العربية و إخراج المحاولات المتقدمة في مخاطبة جميع شرائح المجتمع يشكل يتناسب مع طبيعة كلٍّ منها.

من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم

هذه وقفات يسيرة مع هديه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم ، ولا شك أن هذا الباب واسع ويحتاج لاستقصاء وجمع لا يتيسر لأمثالي ، لكن هذا غاية ما توصلت إليه في بحثي القاصر ، ورحم الله من أفادنا بملاحظة ، أو إضافة ، أو توجيه .

عنايته بتعليم المنهج العلمي

ففي تربيته العلمية لأصحابه ما كان يقتصر على تعليم أصحابه مسائل علمية فقط، بل ربى علماء ومجتهدين ، وحملة العلم للبشرية . ولقد ظهرت آثار هذه التربية على صحابته في مواقفهم بعد وفاته من حادثة الردة ، وجمع القرآن ، وشرب الخمر ، واتخاذ السجون ، والخراج وغير ذلك من المسائل التي اجتهد فيها صحابته -رضوان الله عليهم- ، فلم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام النوازل التي واجهتهم ، واستطاعوا أن يتوصلوا فيها للحكم الشرعي ، كل ذلك كان نتاج التربية التعليمية التي رباهم عليها - صلى الله عليه وسلم - ومن معالم تعاليمه المنهج العلمي:

1-تعويدهم على معرفة العلة ومناط الحكم

فلما سئل عن بيع الرطب بالتمر ، قال: ["أينقص الرطب إذا جف ؟"، قالوا نعم ، فنهى عن ذلك] (رواه الخمسة) .. وحين نهاهم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها قال لهم: ["أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟"] (البخاري ومسلم) . وحين قال: ["وفي بضع أحدكم صدقة"، قالوا له: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ، قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر"، قالوا نعم ، قال:"فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجرًا"] (مسلم) .

ففي هذه النصوص علم أصحابه علة الحكم ومناطه ، ولم يقتصر على الحكم وحده .

2-تعويدهم على منهج السؤال وأدبه

ففي موضع يقول: [إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته] البخاري ومسلم) ، و: [إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال] (متفق عليه) . فها هنا يذم السؤال ، لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال ، أو يثني عليه: [ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال] (أبو داود) ، [لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث] البخاري) .

3-الإجابة بالقواعد العامة

سأله رجل: إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم ، وإلا كان الحكم قاصرًا على الحالة موضع السؤال وحدها ، إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدة أخرى يحتاج إليها حين قال: [هو الطهور ماؤه الحل ميتته] (الترمذي وصححه) ، ويعني هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور ، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة . وسئل: ما يلبس المحرم من الثياب ؟ ، فقال: [لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين] (الشيخان) ، فلم يعدد له ما يجوز للمحرم لبسه بل أعطاه قاعدة عامة فيما يحل وما لا يحل للمحرم لبسه .

4-تربيته لأصحابه على منهج التلقي

[عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، فقال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجد] (الترمذي وقال حسن صحيح) ، وقال في وصف الطائفة الناجية: [من كانوا على ما مثل أنا عليه اليوم وأصحابي] (أبو داود) . وحين رأى مع عمر صحيفة من التوراة غضب ، ونهاه عن ذلك ، وقال: [لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي] (أحمد) ."

5-تربيتهم على منهج التعامل مع النصوص

خرج على أصحابه وهم يتمارون في القدر ، هذا ينزع آية ، وهذا ينزع آية فغضب حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان من الغضب . وقال: [بهذا أمرتم ، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ؟! ، انظروا إلى ما أمرتكم به فاتبعوه ، وما نهيتم عنه فاجتنبوه] (أحمد) .

6-تعويدهم على الاستنباط

سأل أصحابه يومًا:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي". قال ابن عمر - راوي الحديث - فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال:"هي النخلة" (الشيخان) .

7ـ تربيتهم على القيام بواجب العلم

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (أحمد) . وقال - صلى الله عليه وسلم -:"بلغوا عني ولو آية" (البخاري) . وقال - صلى الله عليه وسلم -:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع". وقد روى هذا الحديث (24) من أصحابه مما يشعر أنه قاله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من مناسبة .

وانظر إلى أثر هذه التربية في قول أبي ذر -رضي الله عنه-:"لو وضعتم الصمصامة - السيف - على هذه - وأشار إلى رقبته - واستطعت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبل أن تجهزوا علي لأنفذتها" (البخاري) .

8ـ ترغيبه أصحابه في العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت