الصفحة 833 من 3812

ولا شك أن لذلك الترغيب دورًا كبيرًا في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم للتعلم ، والاستزادة من ينابيعه. فحين جاء ثلاثة نفر وهو جالس مع أصحابه فجلس أحدهم خلف الحلقة ، والآخر رأى فرجة فجلس فيها ، وأما الثالث فأعرض ، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك:"أما الأول فآوى فآواه الله ، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الثالث فأعرض ، فأعرض الله عنه" (البخاري) .

9ـ تشجيع الطالب والثناء عليه

سأله أبو هريرة -رضي الله عنه- يومًا: من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث" (البخاري) ،

فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة ، وهو يسمع هذا الثناء وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة ، وشيخ المشايخ - صلى الله عليه وسلم - ، بحرصه على العلم بل وتفوقه على الكثير من أقرانه ، وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعًا لمزيد من الحرص أو الاجتهاد .

وحين سأل أبي بن كعب:"أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ؟"، فقال أبي:"آية الكرسي"، قال له:"ليهنك العلم أبا المنذر" (مسلم) .

10ـ الجمع بين التعليم الفردي والجماعي

في كثير من النصوص نقرأ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا مع أصحابه ، بينما كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا نموذج للتعليم الجماعي . وأما التعليم الفردي فنماذجه كثيرة ، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه" (متفق عليه) . ومن ذلك ما ورد من غير واحد من أصحابه: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومن ذلك حديث معاذ:"كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال: يا معاذ ، أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله.." (الشيخان) .

11ـ معرفة قدرات تلامذته وإدراكهم العقلي

فهو يقول لأبي هريرة حين سأله عن الشفاعة لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما أعلم من حرصك على الحديث (البخاري) .

12ـ التوجيه للتخصص المناسب

روى البخاري تعليقًا والترمذي عن زيد بن ثابت: أن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ها هنا غلام من بني النجار حفظ بضع عشرة سورة ، فاستقرأني فقرأت سورة ق ، فقال إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا ، فتعلم السريانية . فتعلمها - رضي الله عنه - في سبعة عشر يومًا

13ـ العناية بتعليم المرأة

فحين صلى العيد - صلى الله عليه وسلم - اتجه إلى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة (البخاري) ، بل تجاوز الأمر مجرد استغلال اللقاءات العابرة ، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النساء قلن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يومًا من نفسك"، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن:"ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار"، فقالت امرأة: واثنين ؟ فقال:"واثنين" (البخاري) .

14ـ استغلال المواقف في التعليم

قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي ، فإذا امرأة من السبي تحلَّبَ ثديها تسقي ؛ إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال:"أترون هذه طارحة ولدها في النار"، قالوا: لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، قال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها" (متفق عليه) .

15ـ التشويق والتنويع في العرض

فهو أحيانًا يطرح المسألة على أصحابه متسائلًا:"أتدرون ما الغيبة" (مسلم) ،"أتدرون من المفلس" (أحمد) ،"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنما مثلها مثل المسلم فأخبروني ما هي" (متفق عليه) . ولا شك أن السؤال مدعاة للتفكير وتنميته ، ومدعاة للاشتياق لمعرفة الجواب مما يكون أرسخ في الذهن .

وأحيانًا يغير نبرات صوته:"كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم" (مسلم) .

وأحيانًا يغير جلسته كما في حديث أكبر الكبائر:"وكان متكئًا فجلس فقال ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور" (الشيخان) .

16ـ استعمال الوسائل التعليمية

أ- فهو يشير تارة بقوله:"أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بأصبعه السبابة والوسطى" (البخاري) ، وقوله:"الفتنة من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان"وأشار بيده إلى المشرق. (متفق عليه) .

ب- وتارة يضرب المثل ، أو يفترض قصة:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أسفلها وكان بعضهم أعلاها ، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فلم نؤذ من فوقنا ، فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا ، وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا" (البخاري) . وكما في قوله:"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على دابته وقد أضلها في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه فنام تحت شجرة ينتظر الموت ، فقام فإذا هي عند رأسه" (متفق عليه) .

جـ- وتارة يستعمل الرسم للتوضيح فقد خط خطًا مستقيمًا وإلى جانبه خطوط ، وقال هذا الصراط وهذه السبل . ورسم مربعًا وقال هذه الإنسان.. (البخاري) .

د- وأحيانًا يحكي قصة واقعية من الأمم السابقة ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدعوا الله بصالح أعمالهم (متفق عليه) . وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا. (متفق عليه) ، وأمثالها كثير .

17ـ مراعاة الفروق الفردية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت