الصفحة 834 من 3812

كما ورد أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب فدخل رجل فقال: يا رسول الله رجل غريب يسأل عن دينه ، فترك خطبته ودعا بكرسي فجلس يعلمه ثم عاد لخطبته (متفق عليه) .

18ـ العناية بالتعليم

كما في الحديث السابق ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحدث أصحابه فجاء رجل فسأل عن الساعة فمضى في حديثه . فقال قوم: سمع ما قال فكره ما قال ، وقال قوم: لم يسمع . ثم سأل مرة أخرى: متى الساعة ؟ فمضى في حديثه ، فلما انتهى من حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة ، فقال: أنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال: وما إضاعتها ؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (مسلم) ، فهو - صلى الله عليه وسلم - رغم أنه لم يقطع حديثه لم ينسَ هذا السائل ولم يهمله .

وحين خطب في حجة الوداع قال أبو شاه: اكتبوا لي: فقال: اكتبوا لأبي شاه. (البخاري) .

19ـ تأكيد ما يحتاج التأكيد

فقد حلف على مسائل كثيرة تزيد على الثمانين:"والله لا يؤمن.. والذي نفسي بيده.. وأيم الله.."وغيرها كثير .

20ـ مراجعة العلم والحفظ

فقد أوصى حفاظ القرآن بتعاهده والعناية به:"تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها" (الشيخان) ، وكان جبريل يدارسه القرآن. (البخاري) .

وحين علم - صلى الله عليه وسلم - البراء دعاء النوم قال أعده علي فقال: وبرسولك -الذي أرسلت فقال - صلى الله عليه وسلم - بل وبنبيك الذي أرسلت] (الشيخان) .

محمد بن عبد الله الدويش

بصائر دعوية في جانب العقيدة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد تناولت في الحلقة السابقة ثلاثًا من البصائر الدعوية في جانب العقيدة، وسألحق بها اليوم إن شاء الله أربع بصائر أخرى، وهي:

1-البصيرة الأولى:

أن لا يبدأ من يريد تعليم العقيدة الصحيحة ونشرها بين الناس، بأسلوب رد الشبهات المثارة حولها، ومناقشة الخلافات الواردة فيها.. بل يبدأ بتقرير العقيدة الصحيحة، وإبراز أهميتها، والأدلة عليها، ومحاسنها على وجه تتلاشى أمامه الشبهات القائمة أو المتوقعة تلقائيًا.. وذلك حتى لا تتداخل الشبهات مع أصل العقيدة، فتعكر من صفائها، أو تعقّد من فهمها.. أولًا وتمشيًا مع ملامح المنهج الرباني الذي يبدأ بتقرير العقيدة الصحيحة، وتثبيتها في النفوس البشرية وتحصينها، قبل أن يبدأ بإبطال العقائد الفاسدة السائدة، ومناقشة شبهاتها .. ثانيًا. وانسجامًا مع الفطرة البشرية السليمة التي تتقبل الحق وتقبل عليه، وترفض الباطل وتنفر منه.. ثالثًا>

2-البصيرة الثانية:

أن تُتجنب في تقرير العقيدة وتعليمها للناس الأساليب الكلامية، والمناهج الفلسفية التي صيغت بها كثير من كتب العقائد في عصور سابقة.. وأن تقدم العقيدة إلى الناس من خلال النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية التي عرضت بها في الصدر الأول..

فكثيرًا ما يعود بعد الناس اليوم عن كتب العقيدة خاصة، وإعراضهم عنها، إلى أسلوب صياغتها واعتمادها على أساليب علم الكلام والمنطق، التي كانت سائدة في بعض العصور السابقة، ومقبولة سائغة من قبل أهل تلك العصور.. حتى أصبحت مادة العقيدة الإسلامية عند كثير من الدارسين لها في المعاهد والجامعات من أصعب المواد التعليمية، وأعقد الدراسات الشرعية!!

فلا بد من العمل على صياغة المسائل العقدية في كتب العقيدة، ولا سيما للمبتدئين بأسلوب سهل واضح يناسب لغة العصر، وفهم أهله، وأن تؤخذ الأمثلة الناطقة بها من واقع الناس ومشاهداتهم وأن تربط مسائل العقيدة اليوم، بواقع الناس وسلوكهم، بدلًا من أن يمثل لها بأمثلة تاريخية قديمة، ومواقف تاريخية سابقة!!

ولا تعني هذه البصيرة التشطيب على الكتب العلمية القديمة، وتجاهل بعض المسائل العقدية الهامة، وإنما تترك للمتخصصين في علم العقيدة والباحثين فيها، الذين وضح لهم الحق من الضلال، وتميز لديهم الصحيح من الفاسد من جهة، والذين تجب عليهم الإفادة من تراث السابقين وأساليبهم في معالجة مشكلات عصرهم من جهة أخرى، فإن في مثل هذه الكتب من الفوائد مالا يستغني عنه أمثال هؤلاء..

3-البصيرة الثالثة:

أن ترتكز الكتابات العقدية الحديثة على كل من العقل والعاطفة في وقت واحد، فلا تصاغ المسائل العقدية على شكل تصورات عقلية، أو محاكماتٍ فكرية مجردة.. أو تكون عبارة عن لمسات عاطفية، ومشاعر وجدانية بعيدة عن العقل والتفكر.. بل لا بد أن من أن تلامس هذه الكتابات والمقالات روح الإنسان كما تلامس عقله، وتخاطب الفكر كما تخاطب الوجدان.. وأن يُتحدث عن خصائص العقيدة الإسلامية وآثارها في النفس البشرية بالتفصيل، كما تقرر أحكامها ومسائلها بالتفصيل، وإلا كانت عقيدة نظرية مجردة، أكثر منها عقيدة عملية مؤثرة. فإنه بقدر المزج بين العقل والعاطفة في الكتابات العقدية من جهة، وبقدر الجمع بين الأحكام والآثار، وتوثيق ربطها بها من جهة أخرى، تفعل العقيدة الإسلامية فعلها في النفوس، وتتجلى آثارها العملية في حياة الناس.. وبقدر الفصل والبعد في كتب العقيدة بين العقل والعاطفة، والحكم والأثر، تصبح العقيدة في النفوس البشرية مجرد مشاعر وجدانية، أو محاكمات فكرية جافة، أو نظريات مجردة بعيدة عن التطبيق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت