الصفحة 835 من 3812

فعندما يتناول الداعية الحديث عن صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى مثلًا، لا يصح له أن يقصر حديثه على إثبات تلك الأسماء والصفات فحسب، لتحفظ وتكرر دون استشعار لمدلولاتها، ووقوف على آثارها.. فمن المعلوم أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى، ولكل صفة من صفاته العلى أثرًا في هذا الإنسان وفي الكون من حوله، فمن البصيرة في الدعوة إلى العقيدة، أن تربط تلك الأسماء والصفات الجليلة بآثارها العظيمة النافعة..

فمن أثر الرحمن الرحيم، رحمة الله البالغة بالعباد والمخلوقات..

ومن أثر الخالق البارئ المصور، الخلق والتصوير..

ومن أثر القابض الباسط، الرزق وقبضه وبسطه..

ومن أثر المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الهيمنة المطلقة على هذا الكون، والخضوع المطلق له سبحانه، واللجوء إليه..

ومن أثر الهادي النافع، والمعطي المانع، الاهتداء بهديه والرغبة بنفعه وعطائه، والرهبة والخوف من ضره ومنعه..

وقل مثل هذا في كل اسم من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى التي أمرنا أن ندعو الله بها ونناجيه سبحانه.. قال تعالى: وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ /180/ الأعراف.

والتي جاء الترغيب بإحصائها وحفظها، ليكون العبد دائمًا على صلة بها، وتفكر في معانيها، فقد جاء في الحديث الشريف: ( إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة ) متفق عليه، كما جاء في الحديث المتفق عليه أيضًا عن عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي r بعث رجلًا على سريَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ:( قل هو الله أحد ) . فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (سلوه لأي شيء يصنع ذلك) . فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبروه أن الله يحبه) .

4-البصيرة الرابعة:

ينبغي أن يُغلب على أسلوبه في دعوة الناس إلى العقيدة الصحيحة، ونهيهم عن العقيدة الفاسدة، أسلوب الموعظة الحسنة على أسلوب المجادلة، وأسلوب الإشفاق والرحمة بالمدعوين على أسلوب الإنكار والتشنيع عليهم.. فيختار لذلك الأسلوب المحبب، واللفظ المؤدب..

فلا ينادى الكافر عند دعوته إلى الإسلام بلقب الكافر، ولا يخاطب الضال والمبتدع بلقب الضال والمبتدع، وما إلى ذلك من ألقاب اعتاد بعض الناس أن يوزعها على المدعوين والمخالفين، فيقابلهم الناس بمثلها أو أسوأ منها! وإنما ينبغي عليه أن يخاطبهم - إن كان داعية بصيرًا - بروح الإخوة والمودة والمحبة، فيختار الألفاظ والألقاب المحببة إلى النفوس، والمؤثرة فيها، والجاذبة لها.. وإلا كان منفرًا فتّانًا قبل أن يكون ميسرًا مبشرًا، وهاديًا مهديًا..

وما أكثر ما يغفل بعض دعاتنا عن مثل هذه البصيرة، ويصور لهم شياطين الإنس والجن أن أفعالهم وأساليبهم الخاطئة هذه، بأنها جرأة في الحق، وصدعٌ به، وأنهم يكونون بذلك من الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيسيئون من حيث يريدون الإحسان!!

أسأل الله عز وجل أن يهدينا سواء السبيل، وأن يقينا الزلل في القول والعمل، وأن يغفر لنا ما قدمنا وأخرنا.

الفهرس العام

الباب الخامس - دراسات في الدعو ة

علو الهمة ـ علامة كمال العقل

العقبات الخارجية في الدعوة وكيفية مواجهتها

الفتور.. مظاهره وأسبابه، وطرق العلاج

الحركة الإسلامية .. هموم وآمال

الداعية في مواجهة الآخر.. الانطلاق من النقطة الخطأ

رؤية مستقبلية للدعوة النسائية

مناهضة الفكر الاستشراقي

الفكر الاستشراقي.. وأثره على الدعوة

المال.. دور حيوي وأثر فعال في إحياء الدعوات

صراع الهويات.. وخصائص الهوية الإسلامية

القدوة الحسنة

اكتساب مهارات الدعوة

كيف نخاطب الجماهير..؟!

الأصالة والمعاصرة

المرأة المسلمة وهمُّ الدعوة إلى الله

دور الشباب في الحركات الإسلامية

الدعوة الفردية آمال ونصائح 1ـ2

الدعوة الفردية آمال ونصائح 2ـ2

أترضاه لنفسك ؟.. ومعالم في التربية

المصلحون يصنعون الفرص

التعليم والتذكير

الدعوة إلى الله عبر الفضائيات.. بين الضوابط والمحاذير

الوسائل النبوية في الدعوة إلى الله

الترغيب

الترهيب

الكتابة.. أسلوب دعوي ناجح

برنامج عملي للدعوة بين الأقارب

عالمية الدعوة و قضية اللغة

من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم

بصائر دعوية في جانب العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت