أما فرح الاغتباط والسرور بدين الله، والفرح بهداية الله، والاستبشار بذلك والتصريح بذلك ليعلم، فأمر مشروع وممدوح ومحمود، فهذه الآية الكريمة من أوضح الآيات في الدلالة على فضل الدعوة، وأنها من أهم القربات، ومن أفضل الطاعات، وأن أهلها في غاية من الشرف وفي أرفع مكانة، وعلى رأسهم الرسل عليه الصلاة والسلام، وأكملهم في ذلك خاتمهم وإمامهم وسيدهم نبينا محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ومن ذلك قوله جل وعلا: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (108) سورة يوسف، فبين سبحانه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو على بصيرة، وأن اتباعه كذلك، فهذا فيه فضل الدعوة، وأن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة إلى سبيله على بصيرة، والبصيرة هي العلم بما يدعو إليه وما ينهى عنه، وفي هذا شرف لهم وتفضيل، وقال النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا"أخرجه مسلم أيضًا، وهذا يدل على فضل الدعوة إلى الله عز وجل، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لعلي - رضي الله عنه وأرضاه -:"فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"متفق على صحته، وهذا أيضًا يدلنا على فضل الدعوة إلى الله وما فيها من الخير العظيم، وأن الداعي إلى الله جل وعلا يعطى مثل أجور من هداه الله على يديه، ولو كانوا آلاف الملايين، وتعطى أيها الداعية مثل أجورهم، فهنيئا لك أيها الداعية إلى الله بهذا الخير العظيم، وبهذا يتضح أيضا أن الرسول عليه الصلاة والسلام يعطى مثل أجور أتباعه، فيا لها من نعمة عظيمة يعطى نبينا عليه الصلاة والسلام مثل أجور أتباعه إلى يوم القيامة، لأنه بلغهم رسالة الله، ودلهم على الخير عليه الصلاة والسلام، وهكذا الرسل يعطون مثل أجور أتباعهم عليهم الصلاة والسلام، وأنت كذلك أيها الداعية في كل زمان تعطى مثل أجور أتباعك والقابلين لدعوتك، فاغتنم هذا الخير العظيم وسارع إليه.
الشيخ: عبد العزيز بن باز - رحمه الله - .
المصدر: موقع روح الإسلام .
الداعي ومؤهلاته العلمية والخلقية
بقلم: أ. سارة بنت عبدالرحمن الفارس
إن من العوامل الهامة في نجاح الدعوة اختيار الداعي لما له من مكانة هامة في تبليغ الدعوة ونجاحها بل هو حجر الزاوية فيها، لذا لابد أن يختار اختيارًا دقيقا بعناية خاصة، فلو نظرنا في اختيار الله لرسله وأنبيائه عليهم السلام لوجدنا عناية ظاهرة في اختيارهم ثم تربيتهم.
ولما كانت الدعوة هي وظيفة الرسل كان لزامًا علينا أن نهتم باختيار حملتها ونركز على تربيتهم لأنهم خلفاء الرسل والأنبياء في هذه الوظيفة العظيمة (1) .
لذا كان لابد من تأهيل الداعي علميًا وخلقيًا قبل أن يتولى أمر هذه الدعوة كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ( تعلموا قبل أن تسودوا) (2) .
لذا لابد للداعي قبل أن يتولى مهمة الدعوة أن يؤهل تأهيلًا علميًا وخلقيًا.
مؤهلات الداعي العلمية:
مؤهلاته العلمية: وتشمل أمرين علمه بالأحكام الشرعية ومعرفته بأحوال المخاطبين .
أ-علمه بالأحكام الشرعية:
إذا كان العلم الشرعي ضروريًا لكل مسلم، فالداعي إلى الله أكثر الناس ضرورة وحاجة إلى هذا العلم ، لكن لابد أن يكون هذا العلم متفق مع ما أنزله الله في كتابه وما بينه رسوله في سنته ، وليس نابع من الأهواء والأفكار التي لم تقم على أساس وأصل شرعي ومنهج رباني سليم (3) وذلك بالقدر الذي يؤهله ويعينه على تبليغ الدعوة إلى المدعوين أي بأن يكون لديه قدر من العلوم الشرعية التي تمكنه من أداءه لواجبه على الوجه الصحيح ,لكن لا يشترط أن يكون عالمًا ملمًا بمعظم العلوم الشرعية إنما يكون لديه علم بالمسألة التي يدعوا إليها، فيكون عالمًا بما يأمر به وعالمًا بما ينهى عنه.
ب- معرفته بأحوال المخاطبين:
لا شك أن المدعوين على أصناف وأنواع عدة، سواء أكان من حيث الدين، أواللغة، أو الثقافة والحضارة، أو الغنى والفقر، أو الرفعة والسؤدد، أو الظروف الزمانية والمكانية المحيطة بالمدعو.
لذا يجب على الداعي أن يتعرف على كل من يدعوهم من جميع النواحي، وأن يأخذ العدة اللازمة التي تعينه في دعوته وتسهل له مهمته .
فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الوفود ، وعن أصلهم كما حدث ذلك مع وفد عبد القيس بقوله: ( من القوم ؟ أو من الوفد ؟ ) وقد كان استفساراته ليتمكن من التعرف على من قدم عليه صلى الله عليه وسلم ليراعي أحوالهم وينزلهم منازلهم .
إن معرفة الداعي بأحوال المدعوين والوقوف على حقائق دياناتهم من لوازم إعداد الداعي حتى ينطلق منها لدعوتهم ويقيم عليهم الحجة بها، فيكون لذلك أثرًا عظيمًا في استجابتهم وقبولهم.
مؤهلات الداعي الخلقية:
إن من أهم ما يجب على الداعي المسلم أن يتحلى بحسن الخلق في شخصيته وفي دعوته ومعاملته مع المدعوين؛ لأن حسن الخلق ذو تأثير فعّال في الناس فهو أبلغ من القول- فقط - ومن أهم ما يجب أن يتحلى به الداعي ما يلي:
1-الإخلاص والتقوى:
إن من أهم ما يجب على الداعي أن يتحلى في دعوته بالإخلاص حتى يقبل عمله و تثمر دعوته فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (4) , فإذا كانت دعوته من أجل الله والحصول على رضاه نال بذلك الأجر، وكان ذلك أدعى لقبول دعوته.