الصفحة 859 من 3812

وأنهما المآل الأبدي للخلق, وجزاؤهم على ما قدموه في دنياهم ، فالجنة دار النعيم التي أعدَّها الله تعالى للمؤمنين المتقين, الذين آمنوا بما أوجب الله عليهم الإيمان به, وقاموا بطاعة الله ورسوله, مخلصين لله متبعين لرسوله. (9)

قال سبحانه وتعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير) . (10)

والنار دار العذاب التي أعدَّها الله تعالى للكافرين المكذبين بآياته، المعرضين عما جاء به الرسل من الحق المبين, وفيها من العذاب والنكال ما تقشعر له الأبدان.

قال تعالى: ( يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ?20? وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ?21? كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) . (11)

وللإيمان باليوم الآخر ثمرات جليلة ، منها:

1-الرغبة في فعل الطاعة، والحرص عليها، رجاء ثواب ذلك اليوم.

2-الرهبة عند فعل المعصية والرضا بها، خوفًا من عقاب ذلك اليوم.

3-تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من ثواب الآخرة ونعيمها.

4-استدامة المراقبة, واستحضار اليوم الذي ينصب فيه ميزان العدل وتنشر فيه صحف الأعمال.

5-التوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة, فلا يركن العبد إلى الدنيا ومغرياتها ولا يزهد فيها فيقعده ذلك عن العمل، بل يبقى وسطًا كما قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار) . (12)

6-تعميق الإيمان بعدل الله؛ لأن المؤمن باليوم الآخر يعتقد أن هذه الدنيا دار ممر, لا دار جزاء ومستقر, وتعتريها النقائص والمنغصات, أما الدار الآخرة فهي دار الجزاء العادل, والقسطاس المستقيم, يقيمه الإله العدل سبحانه, الذي لا يظلم أبدًا, ولا يجور حكمه على أحد. (13)

(1) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد / (ص 290) .

(2) انظر: شرح ثلاثة الأصول / (ص 100) .

(3) انظر: شرح العقيدة الواسطية / (ص 472) ، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين, إعداد الشيخ: فهد بن ناصر السليمان .

(4) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله -سبحانه وتعالى-، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه، ح (1) ، وأخرجه الإمام البخاري بنحو هذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، ح (50) . انظر: موسوعة الحديث الشريف (الكتب الستة) / (ص 681 ، 6) .

(5) انظر: شرح ثلاثة الأصول / (ص 100) .

(6) سورة الحج، الآية (7) .

(7) انظر: شرح ثلاثة الأصول / (ص 101) .

(8) سورة الحج، الآية (10) .

(9) شرح ثلاثة الأصول / (ص 102) .

(10) سورة الحج، الآية (23)

(11) سورة الحج، الآيات (19- 22) .

(12) سورة البقرة، الآية (201) .

(13) انظر: شرح ثلاثة الأصول / (ص 105) , العقيدة الإسلامية / (ص456 - 458) ، د.مصطفى بن سعيد الخن, محيى الدين ديب مستو.

من مواقف قريش المضادة للدعوة الإسلامية في مكة المكرمة

تحتاج الأمة، وهي تتلمس طريقها نحو النهضة إلى ما يسمى: ( بالحس التاريخي ) ، تعي فيه ذاتها وتحقق أصالتها، وأي أمة خلت من هذا الحس التاريخي؛ هي أمة تابعة مقلدة لاهثة، لا تعي ذاتها وبالتالي لا تملك ذاتها، ومصيرها يكون إلى زوال.

ودراسة الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى طريق إلى إيجاد الحس التاريخي في هذه الأمة، وإنعاشه وبلورته إلى عمل فعّال في استثارة كوامن الطاقات الإسلامية وتجميعها وتوجيهها نحو الخير والعطاء.

وقد واجهت الدعوة الإسلامية من اللحظة الأولى لظهورها الوثنية وتزعمتها قريش، وبشكل خاص بعد أن اعتَنق الدعوة كثير من أهل الفضل منهم، ووقفوا في سبيلها بمختلف الوسائل، ومن هذه الوسائل:

1-اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بمختلف التهم ليبعدوا الناس عنه:

فكانوا يقولون: هذا أساطير الأولين, قال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ( 5 ) سورة الفرقان.

ونعتوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالكاهن حينًا، والكاذب المفتري حينًا، والمتعلم المقتبس من غيره حينًا, وظلوا يكرّرون ذلك حتى آخر العهد المكي, قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} ( 4 ) سورة ص، وقال سبحانه: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} ( 4 ) سورة الفرقان.

ووصفوا القرآن بالسحر، قال تعالى: {...وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ( 43 ) سورة سبأ.

2-اتبعوا أسلوب الحِجاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت