الصفحة 871 من 3812

3-المنحرفات فكريًا: ويخاطبن خطابًا علميًا، عقليًا، يفند الشبهات، ويجلي مقاصد الشرع، وتكون المجادلة بالتي هي أحسن.

كما تتنوع طرائق الدعوة، ومجالاتها، بتنوع التغيرات الاجتماعية، والزمانية ؛ فما يصلح لمجتمع محافظ، قد لا ينطبق شرطه على مجتمع لهوٍ وغفلة، وما يستعمل في زمان، كرمضان، ليس كما يطرح في مواسم السياحة، والنزهات، والعطلات، والزواجات.

ومن مجالات الدعوة في الأوساط النسائية المعاصرة، ما يلي:

1-اللقاءات الأسرية: العارضة، والدورية.

2-مجالس الجيران.

3-عقد الدروس في المنازل، والمدارس، والمساجد.

4-الجمعيات الاجتماعية: البر، المعاقين، رعاية أسر المساجين.

5-الجمعيات النسائية.

6-جمعيات تحفيظ القرآن الكريم.

7-مراكز الدعوة، وتوعية الجاليات.

8-الجمعيات المدرسية، والنوادي الصيفية.

9-مراكز الأحياء.

10-برامج التنشيط السياحي.

11-مراكز التدريب النسائي.

12-مراكز الاستشارات التربوية، والتعليمية، والأسرية.

13-الكتابة الصحفية.

14-مواقع ومنتديات الإنترنت.

15-تأليف الكتب.

تطوير أسلوب الحوار الدعوي:

الحوار في اللغة: قال ابن منظور: ( الحور: الرجوع عن الشيء وإلى شيء … والمحاورة: المجاوبة، والتحاور: التجاوب ) لسان العرب (3/383) .

وقال الراغب: ( والمحاورة والحوار: المرادّة في الكلام، ومنه التحاور، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} (1) سورة المجادلة، مفردات القرءان (135) .

الحوار في الاصطلاح: لفظ ( الحوار ) مصطلح حادث، لا يحمل حقيقة شرعية تزيد على حقيقته اللغوية.

حقيقة الحوار: الحوار هو وسيلة الدعوة، وأداة البيان، وإقامة الحجة، ومن صوره المطابقة لحقيقته، التي تحمل معنى المفاعلة من طرفين في القرآن الكريم: (المجادلة) و (المحاجة) انظر: الحوار في الكتاب والسنة: أسسه وأهدافه، د. أحمد القاضي.

وتطوير أسلوب الحوار، لا يعني الخروج عن المضامين الموضوعية، ولا التحلحل من الآداب الشرعية، والقيم المرعية، وإلا لكان ضربًا من الردة، والتناقض، بل المراد صياغة خطاب مبنيٍ على فقه الواقع الاجتماعي، وحسن تقدير المستوى العقلي والعلمي، واستعمال أدوات ملائمة، مواكبة، للتطور التقني، وأوعية المعلومات.

فالخطاب الذي كان سائدًا في المجتمعات الإسلامية المحافظة، التي استقر فيها تعظيم النصوص، وتوقير أهل العلم ، لم يعد مناسبًا لمجتمعات مفتوحة، تختلط فيها المفاهيم، ويجهر فيها كل أحد، بكل شيء، باسم ( حرية الرأي ) و ( احترام الآخر ) ، ويتصدر الجهال في الفضائيات المكشوفة لينازع في المعلوم من الدين بالضرورة، ويناظر كبار العلماء، دون مواربة، أو حياء، إن هذه المتغيرات المفروضة تتطلب لغةً سهلة، وسعة صدر، وحسن خلق، وقدرةٍ على الاحتمال واستيعاب الآخرين، ويحسن في هذا الصدد الاستفادة من برامج تطوير القدرات الشخصية في التواصل والحوار.

فقه الأولويات الدعوي:

لا أجد في باب ترتيب الأوليات الدعوية النسائية أولى من موعظة الله لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهن، في سورة الأحزاب، باعتبارهن المثل النسائي الأعلى لنساء المؤمنين، وما تضمنته تلك التوجيهات من مقاصد عظيمة تحتاج إليها النساء خصوصًا:

أولًا: الدعوة إلى التسامي عن زخرف الحياة الدنيا، والتعلق بالآخرة:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) } سورة الأحزاب.

ثانيًا: الدعوة إلى العفة والتحذير من الفواحش:

{يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (30) سورة الأحزاب.

ثالثًا: الدعوة إلى طول العبادة والاشتغال بالأعمال الصالحة:

{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} (31) سورة الأحزاب.

كما أمر بذلك مريم، رضي الله عنها، فقال: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة آل عمران.

رابعًا: الدعوة إلى التقوى، واجتناب الفتنة والإغراء في المنطق:

{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} (32) سورة الأحزاب.

خامسًا: الدعوة إلى القرار في البيوت، وعدم التبرج، وتزكية النفس:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب.

سادسًا: الدعوة إلى العلم والتعلم:

{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (34) سورة الأحزاب.

سابعًا: الدعوة إلى صالح الأعمال ، ومكارم الأخلاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت